التجديد لقوات "اليونيفيل" في لبنان يصطدم بالرفض الأميركي في مجلس الأمن
سلسلة غارات على الجنوب وتفجيرات وحرق منازل وأراض زراعية

بيروت – الحياة الجديدة- هلا سلامة- يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيده الميداني في جنوب لبنان عبر التفجيرات وإحراق المنازل واستهداف المناطق الحدودية بالتوازي مع تحركات عسكرية وتثبيت وقائع جديدة على الأرض، فيما تتكثف التحركات الدبلوماسية بحثا عن ترتيبات أمنية للجنوب، وتبقى مسألة الانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي يحتلها نقطة الخلاف الأساسية.
وشن طيران الاحتلال أمس السبت أكثر من عشر غارات تركز معظمها على منطقة علي الطاهر والنبطية الفوقا وجادة الرئيس بري وحي الجامعات في النبطية وزوطر الغربية ووادي الحجير.
كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرين عند أطراف عيتا الجبل وتفجيرا آخر بين مركبا ورب ثلاثين، وأقدمت على حرق المنازل في بيت ياحون وإضرام النيران بين حداثا وعيتا الجبل .
وبالتوازي، تقدمت قوة احتلالية إلى شرق كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على أحد المنازل بالتزامن مع تمشيط وإلقاء قنابل تسببت بحريق في البلدة، كما سجل إطلاق النار باتجاه أحد الرعاة في أطراف الهبارية وقصف مدفعي على حولا والمنطقة بين حداثا وحاريص، وتحليق للطيران فوق مناطق بقاعية.
في الغضون، تبقى تلال علي الطاهر إحدى أخطر نقاط التوتر. فحسب مصادر إسرائيلية فإن تل أبيب لا تنوي الانسحاب من المنطقة المحيطة بالتلال خصوصا مع الحديث عن وجود عناصر لحزب الله وإيران فيها.
ويتعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حسب تلك المصادر، بحذر مع الملف اللبناني خشية إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يرفض تنفيذ إسرائيل أي عملية عسكرية لا سيما في علي الطاهر، قد تؤدي إلى توسع المواجهة مع إيران.
لكن في الوقت نفسه لا يريد نتنياهو تقديم تنازلات في ملف "حزب الله" أو الانسحاب من مواقع جنوب لبنان بما قد يظهره ضعيفا أمام الداخل الإسرائيلي خصوصا مع اقتراب الانتخابات.
التصعيد الميداني انعكس على النقاش داخل مجلس الأمن في نيويورك حيث لم تكن الجلسة المغلقة بشأن لبنان مجرد بحث في مستقبل قوة "اليونيفيل" بل نقاشا حول مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان في وقت يزداد فيه التصعيد وتبقى مسألة الانسحاب الإسرائيلي موضع خلاف أساسي.
الجلسة التي دعت إليها فرنسا بحثت في طلب لبناني لتمديد مهمة "اليونيفيل"، لم يحظ بإجماع الدول الأعضاء.
ووسط خشية لدى أعضاء المجلس من أن يؤدي انتهاء مهمة القوة الأممية في أواخر ديسمبر/ كانون الأول المقبل إلى فراغ دولي وأمني خطير في الجنوب أيدوا الطلب اللبناني باستثناء المندوب الأميركي.
فواشنطن دعمت التوجه الإسرائيلي، باعتبار أن "اليونيفيل" ساهمت في تعزيز قدرات "حزب الله" وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي وأن لا حاجة إلى وجود قوات "اليونيفيل" بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وفي المقابل، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن تمسك الولايات المتحدة بعدم التجديد لقوات "اليونيفيل" يفرض البحث عن قوة أممية بديلة تحظى بتوافق أوروبي وأميركي وتنتشر في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة.
وقال بري لصحيفة ـ"الشرق الأوسط" إن غياب هذه الصيغة يعني فقدان "المستند القانوني" الذي يضمن بقاء المرجعية الدولية في الجنوب، معتبرا أن هذه المرجعية هي الإطار الناظم لمؤازرة الجيش اللبناني في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، على أن يقترن ذلك بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية.
وشدد بري على أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن تشكل بديلا عن الحضور الدولي في الجنوب، ولا سيما في ظل رفض إسرائيل تطبيق ما تم التوصل إليه ضمن "اتفاق الإطار" برعاية أميركية.
ومن هنا يبدو جوهر الخلاف، فبالنسبة إلى بيروت، "اليونيفيل" ليست مجرد قوة مراقبة بل مظلة دولية تمنع تحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة وتوفر آلية لمراقبة تطبيق القرار 1701 وتوثيق الخروقات ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة.
في المقابل، تسعى إسرائيل إلى ترتيبات أمنية تضمن لها مساحة أوسع للتحرك العسكري وتكريس وجودها على حدود مستوطناتها الشمالية، فيما يبقى الانسحاب من المواقع التي تحتلها في الجنوب أحد أبرز الملفات العالقة.
وبذلك يعيش الجنوب بين مسارين متناقضين، مسار دبلوماسي يحاول تثبيت الهدوء وترتيبات الدولة اللبنانية، ومسار ميداني تواصل فيه إسرائيل الضغط وفرض الوقائع ما يجعل مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب مرتبطا بقدرة المسار السياسي على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.
مواضيع ذات صلة
التجديد لقوات "اليونيفيل" في لبنان يصطدم بالرفض الأميركي في مجلس الأمن
جنوب إفريقيا تقدم ملفًا بشأن عدم امتثال إسرائيل لقرارات "العدل الدولية"
ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات في نيبال إلى 616 قتيلًا
"الأونروا" تدين إجراءات الاحتلال في مركز تدريب قلنديا وتؤكد أنه منشأة أممية يجب احترامها وحمايتها
وفاة ملك النرويج هارالد الخامس عن 89 عاما
تصعيد في جنوب لبنان وإسرائيل تبلغ واشنطن بفشل مخطط "المناطق التجريبية"
الخارجية ترحب بقرار الدورة الاستثنائية الـ23 لمجلس وزراء خارجية التعاون الإسلامي الخاص بفلسطين