عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 آب 2026

"درب آلام" جديد في جنين

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يختزل المزارع إبراهيم زكارنة قصة معاناته مع الطريق الالتفافي، شرق جنين، الذي أصبح محفوفا بالخطر.
ويصف بصوت منهك لـ"الحياة الجديدة" انقلاب حال المنطقة التي كانت حية بزراعتها وسياحتها وحرية التنقل فيها، وبمشاريعها التعليمية.
ويقول إن المعسكر الذي أقامه الاحتلال في أراضي بلدته قباطية، غير وجه المنطقة، التي عادت إليها "جانيم" و"كاديم"، بعد 21 عاما من الإخلاء.
ويتطرق إلى المعاناة التي بدأت تلاحق فلاحي المنطقة، جراء المضايقة، والدوريات الراجلة، والحواجز، والتواجد الدائم في المعسكر القريب لقرية حداد السياحية.
ويرسم أستاذ التاريخ، مفيد جلغوم، المقيم في فقوعة، شرق جنين، صورة للشارع الالتفافي، الذي يبدأ من حاجز الجلمة، ثم عرانة، فدير غزالة، مرورا بدير أبو ضعيف، وصولا إلى عابا الشرقية، فجزء من أحياء جنين الشرقية، ويصل بعدها قباطية، وينتهي بمشارف الزبابدة.
ويفيد أن الطول التقريبي للطريق يفوق 15 كيلومترا، وجرى شقه عام 2007، بعد إخلاء مستوطنات شرق جنين، بتمويل أميركي.
ويبين جلغوم أن الشارع خطط له باعتباره شريانا حيويا يربط حيفا بالمنطقة الصناعية، عند حاجز الجلمة، بطوباس والأغوار، وصولا إلى نهر الأردن، لتسهيل حركة نقل البضائع، وأنجزت مرحلته الأولى، ولم تكتمل المخططات اللاحقة لتنفيذ المنطقة الصناعية، ذات التمويل التركي.
ويقول إن الطريق العريض دمر شقه مساحات كبيرة من الأراضي، عدا عن حرمه وارتداداته على حساب الحقول الزراعية.
ووفق جلغوم، فإن الشريان الذي كان يبشر على الورق بمرحلة رخاء وحياة للمحافظة، بدأ منذ أشهر بتسميم حياة المواطنين، خاصة في قرى جنين الشرقية، الذين يتجاوز عددهم 30 ألفا في 10 قرى.
ويؤكد أن التنقل الذي كان حرا، صار "مصيدة" للتنكيل الذي أخذ بالتصاعد، جراء الحواجز الطيارة، والمعسكر الثابت، وتطور الأمر لإغلاق الشارع بشكل كامل، وقبلها تم هدم 27 منشأة في محيطه، ومنع البناء بمدى 200 متر على جانبيه.
ويضيف أن جيش الاحتلال يسير دوريات راجلة في محيط الشارع، تسببن بخسائر فادحة للمزارعين، الذين منع بعضهم من قطف التين، كحال محمد أبو زهو.
ويشير إلى أن مواطني "مشاريق جنين" صار يجبرون على الالتفاف عن الشارع من قرى دير أبو ضيعف، وأم التوت، وجلقموس، ومنطقة الجامعة العربية الأمريكية، وقباطية، والزبابدة. 
وحسب جلغوم، فإن الطريق الطويل الذي يسلكه المواطنون ضاعف المسافة على الأهالي، وفسح المجال للمستوطنين للتنقل الحر عليه، مثلما زرعوا أعلام دولة الاحتلال على حافتي الطريق في غير مناسبة.
وتفرض إجراءات الاحتلال نسق حياة جديدا على مواطني القرى الشرقية، الذين صار التنقل الليلي لهم إلى جنين أمرا محفوفا بالإهانة والتفتيش والتحقيق الميداني، من دوريات الاحتلال وحواجزه الفجائية.
ويخشى مواطنو المنطقة، تبعا لجلغوم، من إغلاق الطريق الالتفافي أمامهم، خاصة في ظل غياب خدمات طبية ليلية في القرى العشر، وقد يضاف إليهم 20 ألف مواطن من قرى المطلة وأم التوت وجلقموس.
ويرى رئيس مجلس عابا الشرقية، برهان عزامطة، بأن قريته الصغيرة ستدفع الثمن الأكبر جراء إقفال الطريق الالتفافي أمامهم وتخصيصه للمستوطنين.
ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن اجتياز الشارع هذه الأيام صار "مغامرة" قد يتعرض صاحبها للشبح والتنكيل، في حال صادفته دوريات الاحتلال، أو مر بحاجز فجائي.
ويشير إلى أن الاحتلال هدم قبل أيام 27 منشأة في محيط قريته، بدعوى قربها من الطريق الالتفافي، وقد تعرضت في 3 مناسبات سابقة لإغلاق منافذها.
ويؤكد عزامطة أن بديل الطريق الالتفافي يعني مضاعفة الوقت والجهد والمال، إذ ستفوق المسافة 40 كيلومترا، وقد تحتاج إلى نحو 40 شيقلا بعدما كانت بضعة شواقل، وهي طرق غير آمنة، وتشهد مرور دوريات للاحتلال، وإقامة "حواجز طيارة".
ويضع أهالي المنطقة أيديهم على قلوبهم، جراء اتساع دائرة المصادرة، وتسارع وتيرة التجريف والإخطارات بهدم المزيد من المنازل، ولا يعرفون ما شكل العدوان التالي.
وتصف هدى الشيخ إبراهيم، التي تخرجت قبل أعوام في الجامعة العربية الأمريكية، الطريق الالتفافي بـ"درب آلام جديد" في جنين، فقد كانت تتنقل بحرية، لكنها كانت متجهة قبل أيام حفل زفاف لقريبتها، واعترض جنود الاحتلال مركبة شقيقها، وأعاقوا مرورهما لنحو ساعتين، وسط احتجاز عشرات الشبان.
وتختم: إنهم يسممون حياتنا، ويضيقون علينا الخناق.