عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 17 آب 2026

وزير الثقافة يطلق المؤتمر الوطني للأديبات الفلسطينيات

أطلق وزير الثقافة عماد حمدان، اليوم الإثنين، المؤتمر الوطني للأديبات الفلسطينيات، الذي نظمته الوزارة بمشاركة نخبة من الأديبات والشاعرات الفلسطينيات، لتسليط الضوء على منجز الأديبة الفلسطينية ودورها في صون الذاكرة والتعريف بالسردية الوطنية، وذلك في متحف محمود درويش بمدينة رام الله.

وقال الوزير حمدان إن "هذا المؤتمر يعد محطة وطنية تفتح للأدب النسوي الفلسطيني آفاقاً أرحب، ولصوت الأديبة الفلسطينية مكانة أوسع في المشهد الثقافي الوطني، فاليوم نحتفي بهذا المنجز الأدبي، فهو اعتراف صريح بأن الأديبة الفلسطينية كانت وما زالت، شريكة أصيلة في صناعة الوعي، وحارسة أمينة للذاكرة، وصوتا قادرا على أن يحمل فلسطين من جرحها إلى نَصِّها، ومن ألمها الى أملها".

وأضاف أن "المرأة الفلسطينية كانت على الدوام، حاضرة في تفاصيل الحكاية الوطنية: أُمّاً، ومُعلّمة، وأسيرة وشهيدة، ورَاوية، وشاعرة، وكاتبة، وحين أمسكت بالقلم كتبت ذاتها، وكتبت وطناً يتشبث بحقه في الحياة، وذاكرة تقاوم المحو، وإنساناً فلسطينياً يرفض أن يُختزل في صورة الضحية، إن هذا الأدب الذي أنتجنه الأديبات الفلسطينيات، هو جزء من السردية الوطنية، وجزء من معركة الوعي، ومن حماية المعنى الفلسطيني من التزييف والغياب".

وأكد الوزير حمدان أن وزارة الثقافة حرصت على أن يكون هذا المؤتمر بداية لشراكة ثقافية مستدامة، تكون فيها الأديبات الفلسطينيات شريكات فاعلات في برامج الوزارة وأنشطتها ومشاريعها الثقافية المقبلة، و"إننا نريد أن ننتقل من الاحتفاءِ بالأديبةِ الفلسطينية إلى تمكين حضورهِا، ومن التعريف بمنجزهِا إلى توسيع مجاله، ومن اللقاء بها في مناسبة واحدة، إلى بناء جسور تعاون دائم معها، فالوزارة بيت للثقافةِ الفلسطينية بكل مبدعيها، والأديباتُ الفلسطينياتُ جزءٌ أصيلٌ من هذا البيت، وصوتِه، وذاكرتِه، ومستقبله".

بدوره، قال رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، عباس مجاهد، إن "المؤتمر الوطني للأديبات الفلسطينيات يأتي في لحظة ثقافية تستدعي أن نعيد النظر في حضور المرأة الكاتبة كذاكرة حيّة، وشريكة في صناعة الوعي، وحارسة لجماليات اللغة، وشاهدة على تحولات الإنسان والمكان والقضية، فالأدب الفلسطيني أحد أعمدة الثقافة، وأحد أكثر أسلحتها نبلا في مواجهة النسيان والاقتلاع والتغييب، وحين تكون المرأة الفلسطينية في قلب هذا المشهد نعيد الاعتبار إلى مساحة واسعة من التجربة الفلسطينية التي كتبتها المرأة بالحبر والدمع والانتظار، وحفرت ملامحها في القصيدة والرواية والقصة والدراسة والنقد".

من جهته، قال مدير عام متحف محمود درويش، فتحي البس، إن تكريم المبدعات الفلسطينيات حق وواجب انتبهت إليه وزارة الثقافة ضمن برامجها وأنشطتها المتنوعة، فمؤسسة محمود درويش معنية بالقيم الأخلاقية والمعاني الفكرية لدرويش، والعمل على تعزيز المشهد الثقافي الفلسطيني بدعم واحتضان كل أشكال الإبداع كما نص عليه مرسوم تأسيسها، من خلال برامج وأنشطة تنتبه إلى كل أشكال الفنون.

من جانبه، قال رئيس بيت الشعر ومدير عام الرواية، حسام أبو النصر، "نجتمع اليوم في مؤتمر استثنائي وفي ظروف جد استثنائية لنكرم الأديبات والمبدعات الفلسطينيات لدورهن الكبير في رفد الحالة الفلسطينية وكشريك أساسي في مواجهة الرواية الإسرائيلية، ومن باب إنصافهن لا من باب فصل أدب المرأة عن باقي أنواع الإبداع الفلسطيني، وقد يكون الدافع الأكبر بهذا التكريم هو ما قدمته المرأة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، من صمود أسطوري وتحدٍ كبير في مواجهة آلة الحرب والإبادة".

وقالت الأديبة ديما السمان، في كلمة لها، إن "هذا المؤتمر يأتي في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى الحوار الثقافي، وإلى اللقاء بين أصحاب الكلمة، وإلى التفكير المشترك في مستقبل الأدب الفلسطيني".

وأضافت أن "اجتماع الأديبات الفلسطينيات اليوم يحمل معنى يتجاوز حدود المناسبة؛ فهو لقاء خبرات، وتبادل رؤى، وفتح نوافذ جديدة أمام الإبداع، وبناء جسور تمتد بين الأجيال والتجارب، لقد صنعت الأديبة الفلسطينية حضورها بقلمها، قبل أي شيء آخر".

من جهتها، قالت الأديبة نعمة حسن، من غزة، إن "انعقاد هذا المؤتمر في لحظة فارقة تتجسد فيها قوة الكلمة وقدرتها على الصمود والمواجهة، ليكون جسراً يربط بين إبداع المرأة الفلسطينية في كل أماكن تواجدها".

 وأضافت أن "اجتماعنا اليوم ليس مجرد احتفاء بالنص الأدبي، بل هو تأكيد حي على أن صوت الأديبة الفلسطينية في غزة والوطن سيبقى شعلة لا تطفئها الحرب، ووثيقة إنسانية تصوغ الحقيقة وتفتح آفاقا جديدة للأمل والإبداع رغم كل التحديات".

من جانبه، قال الكاتب والتربوي، خالد دويك، إن "دعمنا لهذه المبادرات الثقافية ينبع من إيماننا المطلق بأن أمتنا لا تُهزم ما دام قبس الكلمة مشتعلا في أيدي أديباتنا ومبدعينا، ومن هذا المنطلق، لا نكتفي في مدارسنا بالتعليم الأكاديمي، بل نسعى لبناء مجتمع معرفي كامل".

وتناول المؤتمر عدة جلسات أدبية، أولاها جلسة بعنوان "الإبداع النسوي الفلسطيني: التجربة والأسئلة النقدية" أدارتها نيفين طينة وشارك فيها كل من الباحثات إيمان مصاروة، وسناء عطاري، وآمنة الكيلاني، وتحرير أبو عصبة، أما الجلسة الثانية فتناولت "أصوات من فلسطين" شارك فيها نخبة من الشاعرات الفلسطينيات، لتقديم قراءات شعرية تُجسّد التجربة الإنسانية والوطنية، أدارها الشاعر رشاد العرب، كما عقد الملتقى الحواري المفتوح قدمه عمر عتيق، وتناول "الأدب النسوي الفلسطيني: الواقع واستشراف الأفق".