نيفين الصاوي.. حين يصبح الثوب الفلسطيني حكايةً تُرتدى
امرأة تحمل فلسطين في ثوب

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في خزانة كل فلسطينية حكاية، وفي كل غرزة على ثوب قديم شيء من المكان، وفي كل لون ورمز وتطريزة ذاكرة امرأة عاشت هنا، وفرحت هنا، وانتظرت عرس ابنتها هنا، وربما ودّعت من تحب هنا. لكن بالنسبة إلى نيفين عيسى الصاوي، لا يتوقف الأمر عند حدود الذاكرة؛ فالثوب الفلسطيني بالنسبة إليها حكايةٌ يجب أن تبقى حيّة، وهويةٌ يجب أن تُرى، ورسالةٌ يمكن أن تصل إلى العالم من دون ترجمان.
من مدينة القدس، حيث ولدت نيفين، ومن جذورٍ تعود إلى يافا، بدأت علاقتها بالتراث الفلسطيني تتجاوز حدود الاهتمام الشخصي لتصبح جزءاً من مسيرتها التطوعية والفنية. أكثر من 17 عاماً أمضتها في العمل من أجل إبقاء الثوب الفلسطيني حاضراً في المناسبات الوطنية والاجتماعية، من خلال فرقة "سفراء فلسطين" للفنون الشعبية، التي تديرها، ولاحقاً من خلال تأسيس فرقة "فرحتنا فلسطينية" المتخصصة في إحياء الأفراح والمناسبات الاجتماعية بالتراث الفلسطيني.
لا تنظر نيفين إلى الثوب باعتباره قطعةً من القماش، أو زياً شعبياً ينتمي إلى الماضي، بل تراه "قصة فلسطينية كبيرة تحتاج إلى إثبات وجود". كل غرزة وقطبة وتطريزة، كما تقول، لـ "الحياة الجديدة" تحكي عن أرض وشعب وتاريخ وجغرافيا وفرح، وتختصر تفاصيل حياة الفلسطينيين في الساحل والمدينة والقرية والجبل.
ولهذا، فإن ارتداء الثوب بالنسبة لنيفين ليس مجرد استعادة لزي الأجداد، وإنما فعلٌ يجمع بين الثقافة والوطنية في الوقت نفسه. الثوب، في رأيها، يحمل قصة الأرض والثقافة والتاريخ، ويعبّر عن حياة الشعب الفلسطيني وتنوع مناطقه، قبل أن يتحول في زمن المواجهة على الهوية إلى رمز للصمود والتشبث بالمكان.
ذاكرة مطرزة
حين تتحدث نيفين عن الثوب، لا تتحدث عن شكلٍ واحد، بل عن خريطة فلسطينية كاملة يمكن قراءتها من خلال الألوان والرموز والخطوط.
تقول لـ "الحياة الجديدة": إن الثوب الفلسطيني كان في مراحل مختلفة قادرًا على الكشف عن تفاصيل اجتماعية تخص المرأة التي ترتديه، بما في ذلك حالتها الاجتماعية، كما كانت الألوان والخطوط والتطريزات تعكس البيئة الجغرافية التي تنتمي إليها.
في ثوب بيت لحم، مثلاً، تحضر القصب والقطيفة والأشكال الهندسية، بينما تظهر ألوان الأحمر والبرتقالي في أثواب مناطق أخرى، ومنها الخليل وقطاع غزة. وتحضر رموز الأشجار في التطريز، ومنها شجرة السرو، فيما تحمل بعض الأشكال دلالات مرتبطة بالمكان والطبيعة.
حتى التفاصيل الصغيرة، بالنسبة لنيفن، ليست عشوائية، شجرة السرو، -كما تشرح نيفين في سياق سرد بعض التفاصيل لـ "الحياة الجديدة"-: "ترتبط ببعض الأثواب والمناطق الفلسطينية، فيما تحضر رموز "الجنة والنار" في ثوب بيت لحم، وتظهر الخطوط العريضة والتطريز الأقل كثافة في أثواب مرتبطة بالساحل الفلسطيني. وحتى الكوفية، التي ترافق الثوب في كثير من المناسبات، تحمل في خطوطها رموزًا ودلالات؛ الخطوط فيها تحاكي شبكة الصيد، بينما يشير الخط العريض إلى خط التجارة الذي ربط فلسطين بالعالم".
هكذا، يصبح الثوب بالنسبة إليها أشبه بسجل مفتوح، يمكن من خلاله قراءة المكان والمرأة والحياة الاجتماعية والطبيعة، بل وحتى الظروف السياسية التي مر بها الفلسطينيون.
ولعل أوضح مثال على ذلك، في نظرها، هو "ثوب الانتفاضة"، الذي حمل تطريز علم فلسطين، فتحول من مجرد زي إلى تعبير عن مرحلة وطنية وسياسية كاملة، وذاكرة مرتبطة بالانتفاضة الأولى.
من القدس إلى الأقصى
لم يكن غريبًا أن تختار نيفين أن يكون الثوب حاضرًا في عمل فرقتها داخل القدس، على مدى أكثر من 17 عامًا، حرصت نيفين مع "سفراء فلسطين" على الظهور بالثوب الفلسطيني والكوفية والقمباز في المناسبات الوطنية، وعلى تعزيز حضور التراث في أعياد الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى.
لم يكن الأمر بالنسبة إليها مجرد عرض فني؛ كانت ترى في الحضور بالزي الفلسطيني داخل المكان رسالة واضحة بأن للقدس وأقصاها حكاية وهوية وشعبًا.
لكن مساحة الحركة تضيق، كما تقول، أمام هذا النوع من الحضور. فقد شاركت نيفين وفتيات فلسطينيات في حملة حملت اسم "الزي الفلسطيني"، استهدفت الدخول إلى المسجد الأقصى بالثوب الفلسطيني، ولاقت تلك الفعاليات اهتمامًا إعلاميًّا محليًّا ودوليًّا.
تقول نيفين الصاوي لـ "الحياة الجديدة": إن ارتداء بعض الرموز المرتبطة بالتراث الفلسطيني في القدس قد يعرّض أصحابها للمساءلة القانونية أو الاعتقال، وهو ما لم يوقفها عن ارتداء الثوب، سواء في محيط القدس أو في المحافظات الفلسطينية، أو عن مواصلة نشر صوره ورسائله عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بالنسبة إليها، كل ظهور بالثوب هو تذكير بأن الهوية لا تُحفظ فقط في الكتب، بل تُمارس في الحياة اليومية.
حين يصبح التطريز معركة أخرى
لكن حماية التراث، في تجربة نيفين، لا تتعلق فقط بارتداء الثوب. هناك معركة أخرى تراها في طريقة إنتاجه والحفاظ على تفاصيله. تتحدث عن انتشار التطريز بالآلة على حساب التطريز اليدوي، وترى أن هذا التغيير قد يفقد الثوب جزءاً من قيمته وخصوصيته، خصوصاً أن الغرزة اليدوية تحمل تاريخاً ومهارةً متوارثة من النساء الفلسطينيات.
وتدرك نيفين أن القماش والخيوط والمواد اللازمة لإنتاج الثوب أصبحت مكلفة، لكنها ترى في الوقت ذاته ضرورة دعم العاملات والحرفيات والمؤسسات التي تنتج الثوب، حتى تتمكن المرأة الفلسطينية من اقتناء ثوب حقيقي مطرز يدوياً، لا نسخةً تفقد الكثير من تفاصيلها الأصلية.
وتقول: إن الصعوبة في الحصول على الثوب اليدوي الحقيقي أصبحت أكثر وضوحاً، في وقت تتواصل فيه محاولات تغيير بعض معالم التراث.
ولهذا، لا تفصل نيفين بين حماية الثوب وحماية المرأة التي تصنعه، والحفاظ على التراث، بالنسبة إليها، يعني أيضًا الحفاظ على الحرفة نفسها، وعلى النساء اللواتي يحملن معرفة التطريز من جيل إلى آخر، وعلى الغرز والأشكال والألوان والمنسوجات التي تشكل في مجموعها ما تسميه «السجل التاريخي».
التراث لا يعيش في المتاحف
لا تريد نيفين للثوب أن يتحول إلى قطعة محفوظة خلف زجاج، يزورها الناس ثم يغادرون، بل تريده أن يعود إلى الشارع، إلى المدرسة، إلى الأعراس، إلى الأعياد، إلى المهرجانات، وإلى تفاصيل الحياة اليومية.
ولهذا، ترى أن المؤسسات الفلسطينية الرسمية والثقافية مطالبة بدور أكبر في حماية التراث، من خلال دعم الحرفيات والحرفيين وتوفير المواد اللازمة لهم، وتشجيع المهنة التقليدية حتى لا تنقرض.
وتطالب كذلك بأن يصبح التراث الفلسطيني جزءاً من المناهج التعليمية، لا كمادة هامشية، وإنما بوصفه جزءاً من التاريخ والهوية.
الأطفال، في رأيها، يجب أن يعرفوا أنواع الغرز، وألوان الثوب، ودلالات الرموز، والاختلافات بين الأثواب الفلسطينية، وأن يفهموا كيف تحولت بعض الأثواب إلى تعبير عن مراحل نضالية ووطنية.
وتستند في ذلك إلى تجربتها الشخصية؛ فعندما تذهب مع فرقتها إلى الأطفال في المخيمات الصيفية أو تقدم لهم جلسات توعية، لا تكتفي بالحديث، بل تشرح لهم التراث، ثم تجعلهم يشاركون في الدبكة والدحية.
تلك اللحظة، بالنسبة إليها، هي التي يتحول فيها التراث من معلومة إلى تجربة، طفل يسمع عن الدبكة شيء، وطفل يقف في صفها ويخطو أولى خطواتها شيء آخر، وهنا، كما تقول، ينغرس التراث في فكر الطفل وذاكرته.
شباب يعيدون اكتشاف الثوب
وترى نيفين أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا أساسيًّا في هذا التحول، الفيسبوك وإنستغرام وغيرهما أصبحا مساحة لنشر الثوب والدبكة والأغنية الوطنية، وأتاحا للشباب والفنانين والحرفيين تقديم التراث بطريقة تصل إلى جمهور واسع داخل فلسطين وخارجها، وتشير إلى مجموعات شبابية ومؤسسات بدأت تستخدم التطريز الفلسطيني على الحقائب والملابس وغيرها من المنتجات، وهو ما يمنح التراث فرصة جديدة للحضور في الحياة الحديثة. بالنسبة لنيفن، ليست المشكلة أن يتغير شكل استخدام التطريز؛ المهم ألا تضيع هويته ومعانيه.
الثوب الذي تحدث إلى العالم
خارج فلسطين، اكتشفت نيفين أن الثوب يستطيع أن يفتح حوارًا مع أشخاص لا يعرفون شيئاً عن فلسطين،
تتذكر في سياق الحديث لـ "الحياة الجديدة"، رحلتها الأخيرة إلى أذربيجان، حين ارتدت الثوب الفلسطيني ونزلت إلى الساحة الرئيسية في المدينة، قرب قلعة، والتقطت صورًا وغنت مقطعًا من أغنية "وين ع رام الله".
لم يمض وقت طويل حتى بدأ الناس يتجمعون حولها، مواطنون وسياح اقتربوا منها، وبدأت الأسئلة: ما هذا الزي؟ ومن أي بلد أنتِ؟
بعضهم ظن أن الثوب قد يكون من مناطق أخرى، بينها أوكرانيا، بسبب وجود أثواب تشبهه في بعض التفاصيل.
لكن الأسئلة تحولت إلى فرصة، بدأت نيفين تشرح لهم أصل الثوب، ومعاني الأشكال والألوان والتطريزات، وكيف ترتبط هذه التفاصيل بمناطق فلسطين المختلفة، في تلك اللحظة، لم تكن ترتدي الثوب من أجل صورة تذكارية، كان الثوب هو راوي القصة.
وتقول إن التجربة جعلتها تدرك قوة التراث في تصحيح بعض المفاهيم والصور النمطية الموجودة لدى أشخاص لم تتح لهم فرصة التعرف إلى فلسطين من قبل.
وفي فرنسا، جاءت تجربة أخرى، شاركت فرقتها في مهرجان "غانات"، إلى جانب فرق تمثل 45 دولة، وكانت كل دولة تقدم جانباً من تراثها، وسط هذا التنوع الثقافي، تقول نيفين إن الثوب الفلسطيني تصدر المشهد، وتحول إلى نقطة جذب واهتمام.
بالنسبة إليها، كانت تلك اللحظة دليلاً على أن التراث يمكن أن يكون سفيرًا لفلسطين، وأن قطعة الثوب قد تنجح أحياناً في فتح باب لا تستطيع الخطابات السياسية فتحه.
الدبكة حين تتحول إلى لغة
لكن نيفين لا تكتفي بالثوب، إلى جانبه تأتي الدبكة والدحية والأغنية الشعبية، فهي ترى أن التراث لا يمكن أن يبقى ساكناً؛ يجب أن يتحرك ويغنى ويرقص حتى يظل حيًّا، ولهذا، تشارك فرقتها في العروض والمهرجانات، وتقدم الدبكة والدحية أمام الجمهور، وتعمل على تقديمها أحياناً بصور حديثة تناسب الأجيال الجديدة.
ومن التجارب التي شاركت فيها، فيديو كليب "يا ستي تسلم هالطلة» مع الفنانين شادي البوريني وقاسم النجار، حيث قدمت الفرقة الدبكة والدحية بطريقة حديثة.
الفكرة بالنسبة إليها بسيطة: يمكن أن يتغير أسلوب التقديم، ويمكن أن تصل الدبكة إلى منصات جديدة، لكن جوهرها يبقى فلسطينيًّا، التراث، في رأيها، لا يموت لأنه يتطور؛ يموت عندما يتوقف الناس عن ممارسته.
في الأعراس أيضًا.. فلسطين حاضرة
ولأن نيفين تؤمن بأن التراث يجب أن يكون جزءًا من الحياة الطبيعية، لم تحصر عملها في المناسبات الوطنية، أسست إلى جانب "سفراء فلسطين" فرقة "فرحتنا فلسطينية"، المتخصصة في الأفراح، من حفلات الزفاف إلى حفلات الثانوية العامة، الفكرة -كما تقول- أن يصبح الفرح نفسه مساحة للحفاظ على الذاكرة، ةبدلاً من أن يظهر الثوب في مناسبة وطنية فقط، تريد نيفين أن تراه في عرس، وفي حفلة تخرج، وفي احتفال عائلي، وأن ترافقه الدبكة والدحية والأغنية الفلسطينية.
كما تخطط الفرقة للمشاركة في مواسم ومهرجانات فلسطينية، بينها مهرجان قطف العنب وموسم قطف الزيتون، بالثوب الفلسطيني، لتربط التراث بالمكان والعمل والأرض والموسم، إنها -كما تسميها- محاولة لإعادة الثوب إلى السياق الذي ولد فيه: الحياة.
فلسطين التي تتذكرها طفلة
وربما تكمن أكثر أجزاء حكاية نيفين إنسانية في تلك التفاصيل التي لا علاقة مباشرة لها بالمهرجانات أو الفعاليات، حين تتحدث عن فلسطين، تستعيد طفولتها في العيسوية، تتذكر الأعراس والزفات والدحية، وتستعيد صورة الناس وهم يمشون في الشوارع خلف العريس والعروس، يغنون ويرددون الأغاني الشعبية.
تلك الذاكرة القديمة هي ما تريد أن تستعيده اليوم، لا تتحدث فقط عن حماية غرزة أو لون أو شكل؛ تتحدث عن استعادة حياة كاملة، حياة لا يخاف فيها الناس من إغلاق شارع، ولا من قيود تمنعهم من الاحتفال، ولا من إجراءات تحول الفرح إلى مناسبة تحتاج إلى حسابات كثيرة.
تقول إنها تتمنى أن تعود "الزفة الفلسطينيةط كما كانت، وأن تمشي في الشارع وتسمع الأغاني والدحية، وأن يعيش الناس أفراحهم كما عاشتها طفلة.
وفي هذا الحنين، يظهر الوجه الآخر للتراث، فهو ليس فقط قضية هوية في مواجهة محاولات الطمس، وإنما أيضاً ذاكرة حياة طبيعية يتوق الفلسطينيون إلى استعادتها.
من الاعتراف إلى الحماية
ترى نيفين أن الاعتراف الدولي بالتطريز الفلسطيني خطوة مهمة، لكنه لا يكفي وحده، حماية التراث، في رأيها، تحتاج إلى توثيق وحماية قانونية ودعم عملي للحرفيين، وإلى حفظ المنسوجات والرسومات والنقوش والأشكال في سجلات ومعارض ومؤسسات متخصصة.
وتشدد على أن مسؤولية حماية التراث ليست مسؤولية وزارة أو مؤسسة وحدها، بل مسؤولية الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها.
فكل فلسطيني يرتدي الثوب، وكل فتاة تختار التطريز الفلسطيني في فستان زفافها، وكل طفل يتعلم الدبكة، وكل شاب يضع التطريز على حقيبته أو قميصه، يشارك بطريقة ما في إبقاء هذا التراث حياً.
وهذا، بالنسبة إليها، هو الطريق الأهم لمواجهة الاندثار.
"نحن شعب نريد السلام ونحب الحياة"
من كل هذه التفاصيل، تعود نيفين إلى الرسالة التي تريد أن تصل إلى العالم، هي فلسطينية من أصل يافاوي، ولدت في القدس، وتفتخر بانتمائها إلى شعب تصفه بشعب الصمود، لكنها لا تريد أن تختصر فلسطين في الصراع وحده، تريد للعالم أن يرى شعبًا يحب الحياة، ويحب الفرح، ويحتفل بأعراسه، ويغني ويرقص ويحافظ على ذاكرته، تقول: "إن الفلسطينيين يريدون السلام، ويحبون الحياة، ويستحقون حياة كريمة، وإن أطفالهم يستحقون أن يعيشوا بأمان".
وحين تتحدث عن الثوب، لا تفعل ذلك فقط لأنها تريد إثبات ملكيته أو أصله، بل لأنها تريد أن تقول إن خلف هذا الثوب شعباً كاملاً، شعباً له أرض وذاكرة وأغانٍ وأعراس ودبكة ودحية وحكايات نسائه. تقول: إنها تتمنى أن يتنفس الفلسطينيون الحرية، وأن تعود الأعراس إلى الشوارع، وأن تختفي مشاهد الخوف والإغلاقات، وأن يستطيع الناس أن يعيشوا تفاصيل حياتهم كما عاشها آباؤهم وأجدادهم.
وفي ختام حديثها لـ "الحياة الجديدة"، تختصر نيفين كل تلك الحكاية في الثوب الذي ترتديه، ثوبٌ قد يبدو للعين الأولى مجرد ألوان وتطريزات، لكنه بالنسبة إليها يحمل شيئاً أكبر بكثير، يحمل فلسطين، يحمل المرأة التي جلست لساعات أمام خيوطها، والأرض التي استوحت منها رموزها، والمدينة التي أعطتها ألوانها، والعرس الذي ارتدته فيه، والذاكرة التي انتقلت به من أم إلى ابنة، ولهذا، حين ترتدي نيفين ثوبها في القدس، أو في مهرجان بعيد، أو وسط شارع في مدينة لا يعرف أهلها الكثير عن فلسطين، فإنها لا ترتدي الماضي فقط.
إنها تحمل حكاية شعب إلى الحاضر، وتترك للذين يقتربون منها فرصة أن يسألوا: من أين جاء هذا الثوب؟
وعندها تبدأ الحكاية، حكاية فلسطين، كما تريد نيفين أن يراها العالم: أرضًا وشعبًا وذاكرةً وحياةً، لا تنتهي عند حدود التطريز، بل تبدأ منه.