عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » التعليم و الجامعات » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 29 تموز 2026

فرحتان في يوم واحد.. حلا المدني من طولكرم تحجز مكانها بين أوائل فلسطين وتلاحق حلم الأدب الإنجليزي

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- لم تكن فرحة الطالبة حلا مراد المدني، الحاصلة على معدل 99.4 في الفرع الأدبي، مقتصرة على نجاحها في امتحان الثانوية العامة، بل تضاعفت بعدما اكتشفت، بعد نحو ساعة من إعلان النتائج، أنها من بين العشرة الأوائل على مستوى الوطن، لتتحول لحظة النجاح إلى محطتين من الفرح، الأولى بتحقيق التفوق، والثانية بالاقتراب من حلمها في دراسة الأدب الإنجليزي.

وتروي المدني أن نتيجتها وصلتها عبر رسالة نصية، فاحتفلت مع أسرتها بنجاحها دون أن تعلم أنها ضمن قائمة الطلبة المتفوقين على مستوى الوطن. وبعد نحو ساعة، تلقّت اتصالاً من أحد أقاربها يخبرها بأنها من أوائل فلسطين، لتعيش فرحة ثانية وصفتها بأنها "لا تقل جمالاً عن الأولى"، معتبرة أن هذا الإنجاز قرّبها خطوة من تحقيق حلمها بالدراسة في الجامعة الأردنية في عمّان.

وقالت إن رحلتها نحو التفوق لم تكن تقليدية، إذ بدأت المرحلة الثانوية في الفرع العلمي بدافع طموحها لدراسة الطب، لكنها أعادت تقييم قدراتها وميولها، واكتشفت أن شغفها الحقيقي يكمن في اللغة الإنجليزية، وأن طبيعة المواد الأدبية تتوافق أكثر مع قدرتها على الحفظ والتحليل، لتتخذ قراراً جريئاً بالتحويل إلى الفرع الأدبي.

وأضافت أن هذا القرار شكّل نقطة تحول في مسيرتها، إذ كرّست جهودها للدراسة اليومية وفق خطة ثابتة، بعيداً عن الضغط والعشوائية، معتمدة مبدأ "الدراسة أولاً بأول"، دون تحديد ساعات ثابتة للمذاكرة. وأوضحت أنها كانت تفضّل الدراسة خلال ساعات النهار، فيما تخصص المساء للراحة والنوم، مشيرة إلى أنها كانت تدرس في الأيام العادية نحو خمس ساعات يومياً، وترفعها إلى ما يقارب 13 ساعة خلال فترة الامتحانات.

ورغم ثقتها بمستواها، لم تخلُ الرحلة من لحظات القلق، إذ أوضحت أنها شعرت بتوتر شديد عشية امتحان اللغة الإنجليزية، بعدما راودها إحساس بأنها لم تستوعب بعض أجزاء المنهاج، لكن مراجعتها مع أحد المعلمين أكدت أنها متمكنة من المادة، وأن ما كانت تشعر به لم يكن سوى رهبة الامتحان.

وأشادت المدني بالدور الذي لعبته إدارة ومعلمات مدرسة إبراهيم الخواجا في دعم الطالبات، مؤكدة أنهن قدمن جهداً استثنائياً داخل المدرسة وخارجها، واستمر تواصلهن مع الطالبات حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي للإجابة عن استفساراتهن ومساعدتهن على تجاوز أي صعوبات.

ورغم تحقيقها هذا الإنجاز، قالت المدني إنها اكتشفت بعد انتهاء الامتحانات أنها أخطأت في أحد أسئلة اللغة العربية، وهو ما حرمها من معدل أعلى، لكنها لم تتوقع أن يكون معدل 99.4 كافياً لوضع اسمها بين أوائل الوطن.

وأكدت أن حلمها الأكبر يتمثل في دراسة الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية، معربة عن أملها في الحصول على منحة دراسية تساعدها على تحقيق هذا الطموح. وأضافت أنه في حال تعذر ذلك، فإنها ستلتحق بإحدى الجامعات الفلسطينية، وعلى رأسها جامعة بيرزيت أو جامعة القدس في أبو ديس، مؤكدة أنها تطمح إلى استكمال دراساتها العليا حتى درجتي الماجستير والدكتوراة، والتخصص في الأدب الإنجليزي.

وأهدت المدني نجاحها إلى والديها، وإدارة ومعلمات مدرسة إبراهيم الخواجا، عرفاناً بدورهم في مساندتها وتشجيعها طوال سنوات الدراسة، كما وجهت رسالة إلى طلبة الثانوية العامة الذين لم يحالفهم الحظ هذا العام، دعتهم فيها إلى عدم الاستسلام، والاستفادة من فرصة الدورة الثانية بإصرار وعزيمة.

كما ناشدت الجهات المعنية دعم الطلبة المتفوقين وتوفير المنح الدراسية لهم، مؤكدة أن تحقيق أحلامهم العلمية يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الوطن.