حصار وأوامر عسكرية وهدم للمنازل: نحالين تواجه مخطط التهجير القسري

بيت لحم - وفا- عنان شحادة- وقف المواطن محمود حسني شكارنة أمام ركام منزله الذي هدمته قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء في بلدة نحالين غرب بيت لحم، مستذكراً سنوات من العمل والتعب لتحقيق حلمه ببناء منزل يؤويه وعائلته، قبل أن يتحول إلى أنقاض.
تماسك شكارنة (35 عاماً) وهو يحدق في منزل العمر الذي كان شاهداً على سنوات من الجهد، وقال: "مكثت ستة أعوام وأنا أعمل بجد وكد حتى أحقق حلمي، تحملت الكثير، وحرمت نفسي من أبسط الأشياء حتى أحقق حلم زوجتي وأبنائي الثلاثة بأن نعيش معاً تحت سقف منزلنا الذي كلفني 700 ألف شيقل".
وأضاف: "لم تتوقف مصيبتي عند هدم المنزل المكون من طابقين، بل امتدت إلى تبعات ذلك، من خلال الديون المتراكمة جراء البناء، والتي تبلغ 170 ألف شيقل، بينها شيكات مستحقة، في وقت فقدتُ فيه فرصة عملي عامل بناء منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023".
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد هدمت، اليوم، أربعة منازل مأهولة في منطقة صبيحة ببلدة نحالين.
وتواجه نحالين ظروفاً حياتية صعبة في ظل مخططات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تنفيذ سياسة ممنهجة للتهجير القسري، عبر التضييق على السكان والاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستعمرات المحيطة.
وقال الخبير في شؤون الجدار والاستيطان حسن بريجية لمراسلنا: إن نحالين تعاني إجراءات الاحتلال، إذ تحيط بها سبع مستعمرات، هي: "بيتار عيليت"، و"دانيال"، و"إليعازر"، و"سيري بوعز"، و"جبعوت"، و"بيت عاين"، و"كفار عتصيون".
وأضاف أن أراضي نحالين جميعها تحمل سندات ملكية "كوشان طابو" تعود إلى العهد البريطاني، مشيراً إلى أن نحو ألف دونم منها أُعلنت "أراضي دولة"، إضافة إلى مساحات أخرى استهدفتها أوامر عسكرية، فضلاً عن استيلاء قرابة 5 آلاف دونم خلال السنوات الماضية.
وأكد بريجية أن نحالين تُعد من أكثر القرى التي استخدم الاحتلال فيها الأوامر العسكرية بهدف الاستيلاء على الأراضي، نظراً لوجود وثائق الملكية الرسمية، مشيراً إلى أنها من أكثر المناطق تعرضاً للاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وإصدار إخطارات بالهدم ووقف البناء.
وأشار إلى أن البلدة تواجه حالياً تنفيذ مخطط أعلنته حكومة الاحتلال قبل نحو ستة أشهر، يهدف إلى فصل نحالين عن قرية حوسان، موضحاً أن إغلاق المدخل الشمالي الرابط بين البلدتين، إلى جانب استمرار إغلاق المدخل الغربي لنحالين منذ سنوات، وفرض قيود على التوسع العمراني، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من العزل والتهجير القسري، بالتزامن مع توسيع حدود المستعمرات المحيطة.
وأوضح أن الاحتلال يستهدف مناطق تُعد المتنفس العمراني للبلدة، ومنها البياضة، وزنوته، ووادي أبو بكير، ووادي الغويط، وبانياس، وخلة الفحم.
من جانبه، قال عضو بلدية نحالين والمسؤول الإعلامي عدنان غياظة: إن البلدة تواجه منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 مخططاً استعمارياً خطيراً، زاد معاناة السكان وعزل الريف الغربي بشكل عام ونحالين بشكل خاص.
وأضاف أن نحالين تواجه "الموت البطيء" بفعل الحصار المفروض عليها، موضحاً أن المواطن يضطر في بعض الأحيان خلال فترات الإغلاق إلى قطع نحو 50 كيلومتراً للوصول إلى مركز مدينة بيت لحم، كما حدث قبل يومين عند نقل مريض، حيث سلكت المركبة طريقاً عبر صوريف، وبيت أمر، وحلحول، ومخيم العروب، للوصول إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، رغم أن المسافة الطبيعية لا تتجاوز 10 كيلومترات.
وأشار غياظة إلى أن البلدة تعاني أيضاً الاستعمار الرعوي، حيث يعمل المستعمرون على طرد أصحاب الأراضي، والرعي في الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون، وإلحاق الأضرار بها، كما يحدث في منطقة بانياس، إضافة إلى إغلاق مناطق بأكملها، كما هو الحال في "عين فارس" التي تعد السلة الغذائية لسكان البلدة، فضلاً عن ضخ المياه العادمة.
وأكد وجود 14 منزلاً مهدداً بالهدم بقرارات نهائية بعد رفض الالتماسات المقدمة من أصحابها، وتقع في مناطق صبيحة، وباقوش، ووادي سالم، وقرنة الدعمي، فضلا عن عمليات الهدم التي طالت أربعة منازل اليوم، إلى جانب منازل وغرف زراعية أخرى هُدمت منذ بداية العام الجاري، ومبانٍ أخرى أُخطرت بوقف البناء.
وأوضح غياظة أن اعتداءات الاحتلال لا تقتصر على هدم المنازل، بل تشمل تجريف مساحات واسعة من الأراضي، كما يحدث في منطقتي وادي الجمال وعين الفقيه، حيث جرى شق طريق استعماري ونصب بيوت متنقلة وكاميرات مراقبة وإنارة، إضافة إلى استهداف الأراضي القريبة من مستعمرة "دانيال"، وشق طريق استعماري يصل إلى منطقة وادي سالم.
يشار إلى أن قوات الاحتلال نفذت خلال النصف الأول من عام 2026 ما مجموعه 341 عملية هدم، أسفرت عن هدم 740 منشأة، وتضرر جراء ذلك 923 مواطنا، بينهم 546 طفلا و431 امرأة. كما أخطرت سلطات الاحتلال، خلال الفترة ذاتها، بهدم 254 منشأة، بحجة عدم الترخيص.
مواضيع ذات صلة
حصار وأوامر عسكرية وهدم للمنازل: نحالين تواجه مخطط التهجير القسري
تقرير: سلطات الاحتلال تواصل شق المزيد من الطرق الالتفافية لتعزيز الاستعمار في الضفة الغربية
شرق جنين.. التوسع الاستعماري يخنق الأرض ويهدد مصادر الرزق
زيتون زبوبا.. ذاكرة تقتلع ومصدر رزق يتلاشى تحت جرافات الاحتلال
مجلس على خطوط التماس
تقرير: أوامر عسكرية تُشرعن البؤر الاستعمارية وتسرّع التوسع الاستعماري وتهجير الفلسطينيين
تقرير: طرق التفافية جديدة بأكثر من مليار شيقل في خدمة مشروع التوسع الاستعماري