غزة.. أزمات زراعية وشح إنتاج بسبب عدوان الاحتلال المتواصل
غزة - وفا- حسين نظير السنوار
بعد أن كان قطاع غزة سلة خضراوات كاملة تكفي سكانه ويزيد على حاجتهم ويصدر الفائض، أصبحت موائد المواطنين تشتهي منذ ثلاث سنوات من الحرب جميع أصناف الخضراوات، وإن وُجدت فتكون بأسعار عالية وبجودة منخفضة.
البندورة والخيار والبطاطا والفلفل بأنواعه والخضراوات الورقية، كل هذه الأصناف وغيرها كانت تسد حاجة الغزيين وتزيد، وكانت كفيلة بأن توفر فرص عمل لآلاف المزارعين والعمال والسائقين، ولكن ضربت الحرب أركان القطاع ودمرت كل شيء.
وقال المواطن علي عابد: أصبح أغلبية المواطنين في القطاع يشتهون أكل الخضراوات بعد أن كانوا يعتمدون في طعامهم ووجباتهم اليومية على أصناف الخضراوات المتعددة بسبب قلتها في الأسواق وارتفاع ثمنها.
وذكر أن الخضراوات لم تكن أصنافا للأكل فحسب، بل كانت مصدر رزق لآلاف العائلات، سواء العاملين في المجال الزراعي أو في النقل كالعربات و"التكتك" والشاحنات، أو الباعة في الأسواق سواء تجار الجملة في الخان أو باعة التجزئة، وبسبب الحرب حُرم الآلاف من العمل والتحقوا بطوابير البطالة.
بينما قال المواطن مصطفى درويش: إن أغلبية أصناف الخضراوات قبل الحرب كان يتراوح سعر الكيلو من شيقل إلى ثلاثة أو أربعة شواقل، وكان المواطن يشتري منها كميات، أما بعد الحرب فقد أصبحت أسعارها خيالية ولجأ الناس إلى شراء الخضراوات بالحبة الواحدة، وفي فترات كانت تباع وتُشترى بربع الحبة كالبصل الذي كان أحيانًا يصل سعر ربع الحبة إلى 15 شيقلًا، وسن الثوم وصل إلى أكثر من 7 شواقل، وبعد أن كانت غزة تعيش حالة من الارتياح في المجال الزراعي أصبحت تشتهي صحن السلطة كما عبر.
من جهته، قال المواطن أمير عامر: أصبحنا نعتمد على الخضراوات المعلبة كالبازيلاء والفول والبامية والفاصولياء لنسد جوعنا وجوع أطفالنا رغم احتواء المعلبات على مواد حافظة ضارة للإنسان، لكنها البديل الأنجع عن الخضراوات مرتفعة الأسعار، مشيرًا إلى أن بعض المواطنين يزرعون بعضًا من الخضراوات حول خيامهم لكنها لا تكفي ولا تلبي حاجتهم، خاصة أن إنتاجها قليل ولا تتوفر مياه كافية لريها ولا أسمدة لتغذيتها.
بدوره، قال المزارع ياسين الأسطل: إن انقطاع الخضراوات وشحها يعودان إلى أسباب عدة منها: إغلاق المعابر ومنع الاحتلال أدخال البذور والأدوية والأسمدة، إضافة إلى تجريف الأراضي الزراعية وإدخال أغلبيتها إلى المناطق الصفراء المحظور وصول المواطنين إليها، وارتفاع أسعار النقل، وصعوبة التخزين لعدم وجود مخازن ومناطق آمنة لتخزين المستلزمات الزراعية لفترات طويلة.
وذكر أن بعض البذور ارتفعت أسعارها من 500 شيقل إلى قرابة 3000 شيقل للعبوة، مبينًا أن المشاتل هي الأخرى تعاني نقصا كبيرا في الإنتاج بسبب تدمير عدد كبير منها وارتفاع أسعار التشتيل وصعوبة الحصول على البذور والأشتال.
وأشار الأسطل إلى أن الأدوية والمبيدات الزراعية تعاني نقصا حادا وارتفاعا كبيرا في أسعارها إن وُجدت، بسبب محدودية مصادر الحصول عليها بفعل تدمير المخازن ومحال بيع الأدوية والأسمدة، وعدم وجود مزارع أبقار وحيوانات كالسابق للاعتماد عليها في الزراعة والتسميد، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيدًا وتكلفة مالية.
ولفت الأسطل إلى أن تدمير البيئة الزراعية لم يقتصر على تدمير النبات بل طال كل الأشجار والمزروعات والدفيئات والأشجار الحرجية وأشجار الزينة والأشجار المعمرة، الأمر الذي يدل على أن الهدف الإسرائيلي هو تدمير كل مكونات الحياة والبيئة والراحة في قطاع غزة.
من ناحيته، قال المزارع عرفات العطار: إن نقص الموارد المائية وارتفاع أسعار الوقود اللازم لتشغيل الغواطس وآبار المياه وارتفاع أسعار الزيوت المعدنية وقطع الغيار وشح ألواح الطاقة وموارد الكهرباء تنعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي ويزيد أسعار المنتجات الزراعية، وكل ذلك يلقي بظلاله على المواطنين الذين يعانون نقص الخضراوات وارتفاع أسعارها في ظل حالة استثنائية عصيبة يعيشها القطاع.
وأضاف: نحتاج إلى بذور وأشتال وأدوية وأسمدة ومستلزمات زراعية كاملة، إضافة إلى توفر مساحات من الأراضي الزراعية الآمنة لإعادة تنشيط المجال الزراعي وتعافي القطاع من حالة النقص الشديدة في الخضراوات والمزروعات، لافتًا إلى أن الأراضي الزراعية التي من الممكن زراعتها أصبحت مكتظة بالخيام، وإن وُجدت مساحات فهي ملوثة بمخلفات الحرب والقصف الإسرائيلي التي من الممكن أن تنقل الأمراض السرطانية إلى المواطنين في حال زراعتها في الوقت القريب قبل إعادة تأهيلها بشكل سليم.
وأشار المزارع العطار إلى أن بيت لاهيا شمال القطاع التي نزح منها عنوة إلى الجنوب، حُرمت وحُرم القطاع معها من ذهبها الأحمر الفراولة التي كان يُضرب بها المثل وبعض دول العالم تعتبرها في المركز الأول في أسواقها بعد أن كانت تصدر إليها وتزين أرفف محال بيع الخضراوات والفواكه فيها.
بينما قال بائع الخضراوات خالد الفقعاوي: إن كميات الخضراوات الواردة إلى الأسواق قليلة جدًا مقارنة بحاجة السوق والطلب، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وعدم تلبية المتوفر منها لحاجة المواطنين.
ولفت إلى أن هناك تذبذبا في حالة الطلب على الخضراوات وتختلف من يوم إلى يوم حسب الكميات الواردة إلى السوق وحسب سعرها، آملًا أن يتم فتح المعابر بصورة أفضل وإدخال كميات وفيرة وكافية لحاجة السوق حتى تنخفض أسعارها ويتمكن الجميع من الحصول عليها.
من جهتها، أوضحت مصادر محلية في القطاع أن القطاع الزراعي تعرض خلال حرب الإبادة الشاملة لدمار واسع النطاق أدى إلى انهيار شبه كامل في البنية الإنتاجية الزراعية، إذ تجاوزت نسبة الأضرار في معظم القطاعات 85%، وذلك استنادًا إلى تحليل الصور الجوية عالية الدقة، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وقواعد البيانات الزراعية الرسمية.
وذكرت المصادر في بيان لها، أنه بلغ إجمالي خسائر القطاع الزراعي نحو 3.49 مليار دولار، منها 1.90 مليار دولار أضرار مباشرة، و1.59 مليار دولار أضرار غير مباشرة.
وأشارت إلى أن قطاع الإنتاج النباتي شهد تراجعًا كبيرًا في إنتاج المحاصيل وما تبعه من تقلص القدرة على توفير الغذاء المحلي نتيجة تضرر نحو 158,909 دونمات من أصل 182,247 دونمًا بنسبة إجمالية للضرر بلغت 87.1%.
كما أدت حرب الإبادة الشاملة بشكل مباشر إلى حدوث انهيار شبه كامل في منظومة الري الزراعي، بخروج نحو 8,700 بئر مياه زراعية على الخدمة بشكل كامل، إلى جانب تضرر 3,828 بركة مياه زراعية، إضافة إلى تدمير 1,371 كيلومترًا من خطوط نقل المياه الزراعية.
مواضيع ذات صلة
أشرف فراحتي.. شهيد مع وقف التنفيذ 40 شهرا
موعد أخير على سفوح الجبال
السفير الصيني لـ"الحياة الجديدة": موقفنا الداعم للحقوق الفلسطينية ثابت ونرحب بانضمام فلسطين بشكل أوسع إلى مبادرة "الحزام والطريق"
الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين بينهم طفلان من كيسان
الشيخ يبحث مع الهيئة العليا ونادي الأسير آخر المستجدات السياسية وتطورات ملف الأسرى
استشهاد شاب متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في جنين