عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 شباط 2016

حتى نهاية الملكية

معاريف – بن كسبيت

ليس معها في الطائرة

اللقاء بين الحكومات هو حدث يتم حسب البروتوكول. عدد من الوزراء الاساسيين اضافة الى رئيس الحكومة يصلون في زيارة عمل الى حكومة اخرى. كل وزير يلتقي مع نظيره ويوقعون على اتفاقات وتعاون وصفقات تم تحضيرها مسبقا. ويقومون بدعم مواضيع مشتركة. وهناك ايضا قاعة مشتركة للحكومتين، تعزيز العلاقات، تصريحات مشتركة. الهدف: دعم مركز وأساسي للتعاون والعلاقات بين الحكومتين. في العادة يتم في مناسبة كهذه تحقيق ما يتم تحقيقه في عدد كبير من زيارات العمل والمفاوضات.

اييلت شكيد لم تدع أصلا للمشاركة في "لقاء الحكومتين" في المانيا. فقد رغبت السيدة نتنياهو أن تشارك في الزيارة، لهذا يفضل ألا تأتي شكيد. فسارة لا تحبها. لتكن الجلسة اذا من دون وزارة العدل. عندها حدث شيء ملفت. الالمان طلبوا أن تكون وزيرة العدل في الوفد. دبلوماسي رفيع المستوى كان مطلعا على الامر قال إن "الالمان صمموا على ذلك".

هايكو ماس، وزير العدل الالماني، الذي يؤيد اسرائيل منذ زمن، كان من وراء هذا الطلب. في كانون الأول الماضي كانت شكيد على رأس وفد لوزارة العدل في زيارة لبرلين لاحياء الذكرى الخمسين على علاقة الدولتين. وكانت كيمياء نادرة بينها وبين ماس. فقد قام بتفريغ نفسه وخصص يومين للوفد الاسرائيلي. وقررت شكيد وماس في عدد من امور التعاون منها عقد مؤتمر دولي مشترك ضد التحريض في الانترنت وانطلقت قرارات جديدة كثيرة. أراد ماس استغلال لقاء الحكومات من اجل الاستمرار في هذه المبادرات المشتركة.

بعض الكلمات حول أهمية الحدث: اسرائيل توجد في حصار دولي آخذ في الازدياد. ويوجد وزير خاص (جلعاد أردان) يهتم بحركة المقاطعة الـ (بي.دي.اس) التي تزداد قوتها. ويهتم ايضا بعدم شرعيتنا المتزايدة في العالم. لا يمر يوم تقريبا دون أن نسمع المزيد من المقاطعة أو وسم المنتجات أو شيء مشابه. التعاون القانوني بين المانيا التي هي قوة عظمى رائدة في اوروبا وبين اسرائيل، هو أمر حيوي. الصداقة التي نشأت بين شكيد ونظيرها الالماني هي ذخر استراتيجي يجب تعميقه وصيانته باستمرار.

على هذه الخلفية فان قرار ابقاء وزيرة العدل في اسرائيل وعدم شملها في الوفد الحكومي، ليس فقط أمر لا مسؤول، بل ايضا هو اخلال بالوفاء. ففي دولة سليمة كان المستشار القانوني للحكومة سيطلب فورا اجراء تحقيق في الامر. اذا كانت هناك من قررت ابقاء شكيد في اسرائيل لأسباب غير جوهرية، فهذا إضرار بالمصلحة المباشرة لدولة اسرائيل. اهدأوا: لن يكون تحقيق. مثلما لا يوجد تحقيق في تسريب الفيلم من الكابينت عن عملية الجرف الصامد. توجد هنا شخصية تقتنع أن الدولة تابعة لها. فهل هذه مصلحة قومية؟ حاجة سياسية؟ أهمية قضائية؟ كل ذلك يتقزم أمام امرأة.

الالمان كانوا هم من أنقذ الوضع. "توجهوا الى السفارة الاسرائيلية في برلين وطلبوا وصول وزيرة العدل ايضا"، هذا ما قاله لي هذا الاسبوع مصدر من برلين، "كان هذا مهم جدا للوزير وللزيارة". الطلب الالماني وضع ساحة المملكة في القدس في وضع حرج: رفضه قد يتسرب ويتسبب بفضيحة كبيرة. عندها تم ضم شكيد للزيارة.

لكن كان ذلك بشرط: ستكون في الوفد ولكنها لن تكون في الطائرة. فلتصل الى برلين بقواها الذاتية. وقد خضعت شكيد. حيث صعدت هي والمديرة العامة للوزارة ايمي فلمور ومساعد آخر في طائرة خاصة الى برلين. وقد كانت تكلفة السفر منخفضة لأن جميع الرحلات الى برلين اليوم هي بتكلفة منخفضة. لم تكن عند شكيد مشكلة لأنها ليست مسرفة. إنها مثل نفتالي بينيت تتفهم. وقد رأت الفظاعة عن قرب. إنها تعرف لماذا كل هذا، وأنه اذا كان الامر يرتبط بنتنياهو فقط، لكانت مثل الجميع على الطائرة. لكن الامر لا يرتبط به.

عندها سافرت شكيد قبل الوفد بيوم وأوجدت جدولا زمنيا مسبقا، من اجل تبرير الجنون. ونشرت ايضا رد نفي. لم يكن أمامها أي خيار: "الوزيرة التقت مع اعضاء برلمان بخصوص قانون الشفافية، ومع وزير العدل حول النضال المشترك ضد التحريض في الشبكات. الحوار مع اعضاء جمعية الصداقة الاسرائيلية الالمانية بخصوص قانون الشفافية مهم جدا لتوضيح موقف اسرائيل. وقد طلبت ذلك السفارة الاسرائيلية في المانيا".

تفسير: الحوار الذي تتحدث عنه الوزيرة هو السبب الذي بررت به خروجها الى برلين قبل يوم وعدم الصعود الى "طائرة زوجة رئيس الحكومة". السبب ضعيف قليلا لأن اولئك الاشخاص التقت معهم شكيد قبل بضعة اسابيع في زيارة سابقة. ولم يكن هناك حاجة للقاء آخر. كان هناك حاجة لاستمرار الحوار أمام الحكومة الالمانية ووزير العدل الالماني. وتحاول شكيد من خلال مبرراتها مساعدة الساحة الملكية في التغطية على هذه القصة التي لا يمكن تصديقها. وهي تعرف الحقيقة.

طريق آيزنكوت

رئيس الأركان، الجنرال غادي آيزنكوت، أنهى سنة في منصبه هذا الاسبوع. أعتقد أنه يمكن القول إن رئيس اركان مثله لم يكن هنا منذ زمن. إنه غير مبال كيف ينظرون اليه، ولا يعنيه ما نفكر فيه، هل نحبه وماذا نتوقع أن نسمع منه، إنه ضابط جوهري تماما، لديه هدف وسيصل اليه. إنه عنيد ومواظب وسيقول دائما ما يفكر فيه حتى لو كان خلافا لاتجاه الريح.

مثال ممتاز حصلنا عليه الأربعاء حينما قال للطلاب في بات يم إنه لا يريد رؤية جندي يفرغ مشط رصاص على طفلة تبلغ 13 سنة مع مقص. صحيح أن بتسلئيل سموتريتش سارع الى التهجم عليه وارسل رسالة لوزير الدفاع طلب فيها أن يستدعي رئيس الأركان لاستيضاح الامر. وزير الدفاع أعطى الغطاء لرئيس الأركان بكلمات واضحة. ايضا رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكن قدم مظلة جوية: "اقوال مهمة ولا يوجد أكثر سلامة منها". ويلنا من اليوم الذي ستترك فيه اسرائيل اخلاق الحرب والقيم الانسانية وتنجر وراء التطرف على شاكلة سموتريتش. للأسف، كل يوم يمر يقربنا من ذلك.

سرعة العمل عند آيزنكوت جنونية. كل صباح في الساعة السابعة إلا ربع يكون في المكتب. واذا كان يوما ميدانيا فهو يصل قبل ذلك. يعمل على مدار الساعة ضد الزمن. وكأنه يريد تحقيق شيء. في السنة الأولى أحضر خطة متعددة السنوات وهي لافتة، وقال إن حزب الله وحماس وايران هم التهديد الاساسي لاسرائيل وأسقط تهديد السلاح النووي من جدول العمل اليومي. من المشكوك أن نتنياهو أحب ذلك. وقد نشر بشكل غير مسبوق الوثيقة الاستراتيجية للجيش الاسرائيلي. ولم لا؟ الجمهور هو صاحب الاحقية على الجيش ومن واجبه أن يعرف.

قام رئيس الأركان بتمرير ميزانية للجيش الاسرائيلي لخمس سنوات دون خلافات ودون لي ذراع وزارة المالية. ومنع اعطاء تصريحات حول المناكفات الاعلامية، وفرح جدا من أن الوزيرين كحلون ويعلون ومدراء وزارتهما شاي باب ودان هرئيل كانوا جوهريين وفضلوا مصلحة الدولة على الظهور في الاعلام. يقوم آيزنكوت باستكمال تقليص 4 آلاف من الخدمة الدائمة، وفي المقابل يناضل من اجل مكانة وصورة من بقي. إنه يستثمر الكثير من المال والطاقة في العائق والادوات ضد الانفاق في الجنوب. إنه يتعامل مع الموضوع الفلسطيني بهدوء، دون انفعال ودون استخدام القوة الزائدة وهو يعرف بالضبط أين يريد الفلسطيني: عامل في اسرائيل وليس راشق للحجارة أو الزجاجات الحارقة على شوارع "يهودا والسامرة". إنه يستخدم القوة ليس أقل من سلفه، بل احيانا أكثر لكن سرا، دون ضجيج. إنه يعمل ولا شيء آخر يهمه. ليس لديه ضجة في الخلفية، يغلق الكتيبة الدرزية لأن هذا صحيح. يقوم بادخال النظام الى الحاخامية العسكرية لأن هذا صحيح. يتحمل الضغط ولا يتردد ولا يحسب حساب لشيء عدا المهمة.

ليس دائما يتفق مع المستوى السياسي. لديه تحفظات وانتقادات، لكنها ستظل دائما داخل الغرفة. إنه يعرف مكانته. وفيما يتعلق بالجيش والمشكلات الأمنية، هو شاهد وعمل كل شيء تقريبا: كان قائدا لوحدة "يهودا والسامرة" في الانتفاضة الثانية، ورئيس قسم العمليات في حرب لبنان الثانية وقد أوجد "نظرية الضاحية" و"كاسحة العشب" ضد الارهاب، لكنه لم يثرثر ولم يهتم بأخذ المقابل. لا يهمه أن يكون محبوبا. عندما كان مديرا عسكريا عند اثنين من رؤساء الحكومات (باراك وشارون) نجح في أن يبقى جيدا. أحد الامور الأولى التي فعلها كرئيس للاركان هو اعادة السكرتير العسكري الى حجمه الطبيعي برتبة عقيد وعدم تكرار ما حدث عندما كان يوآف غالنت سكرتيرا عسكريا.

إن استقامته تجد تعبيرها في حادثتين معروفتين: ذات مرة دخل غالنت الى مكتبه واقترح صفقة: أكون رئيسا للاركان وأقوم بتعيينك نائبا لي. قال قائد المنطقة الجنوبية لقائد المنطقة الشمالية. وأوضح له كيف يقومان باخفاء ودفن غانتس. آيزنكوت استمع له. وحينما أنهى غالنت حديثه، طلب منه الخروج من الغرفة. غالنت خرج، وبعد ذلك تم تعيينه رئيسا للاركان ومن ثم ألغي التعيين وطلبوا من آيزنكوت أن يكون رئيسا للاركان. لكنه رفض وقال إنه ليس مستعدا بما يكفي واقترح تعيين غانتس. هو لم يقترح فقط بل أقنع ايضا ايهود باراك بأن غانتس مناسب. قال لدان حلوتس اثناء حرب لبنان الثانية إنه اذا اصدر امرا فمن الافضل أن يفحص اذا تم تنفيذه. الجيش الاسرائيلي ليس مثل سلاح الجو. قال. هذه المقولة رائعة وهي تعكس أكثر من أي شيء آخر شخصية قائلها: مباشر، حاد وحكيم.

إنه لا يشارك في المراسيم تقريبا. إنه رئيس الأركان الأول الذي لا يصل الى مراسم التجنيد. وهناك ثلاث عمليات تجنيد تتم في السنة، ورؤساء الأركان السابقون واظبوا على المجيء والتقاط الصور ومدح الشباب. هذا لا يهم آيزنكوت وهو يقول إن هذه ليست وظيفتي. وقد قلل نسبة المراسيم في الجيش الاسرائيلي بنحو الثلث. وحينما يصل الى مناسبة دائما يتنحى جانبا ولا يبحث عن الاماكن البارزة ولا تهمه الصور. يصعب ايجاد صور مشتركة له مع بيبي أو بوجي ولا حتى في الجولات الميدانية المشتركة أو الوصول الى مواقع العمليات.

صورته هي الامر الأخير الذي يهمه. وعندما قال له أحد إنه من الافضل تخفيف وزنه لم يفهم وسأل لماذا؟ هل أنا عارضة ازياء؟ إنه لا يحب نفسه ولا يلعب اللعبة. وعندما يسافر في الطائرة العسكرية يختار الـ "حوفيت" لأنها أقل تكلفة من الطائرة القتالية.

إنه لا يتساهل مع أحد. والجنرالات القدامى يعرفون أنه متشدد وجوهري. مثلا في حادثة العقيد يوآل ستريك الذي اعتبر مقربا جدا من غالنت، كان واضحا أنه اذا تم تعيين آيزنكوت رئيسا للاركان فان ستريك هو أول من سيذهب الى البيت ولن يمنح رتبة الجنرال.  لكن كان ستريك أول من حصل على الرتبة من آيزنكوت. لماذا؟ لأنه الاكثر خبرة وسيرته الذاتية كانت لافتة جدا.

في رأس السنة، حينما جاء بعض الجنود لزيارة بيت آيزنكوت، بقي الامر سرا. واحتاج وقت ليعرف الاصدقاء في مكتب المتحدث باسم الجيش طبيعة رئيس الأركان. وفي النهاية أدركوا أنه لا يحب أن يتصور ولا يبحث عن وسائل الاعلام في الجولات الميدانية وأنه يتحدث فقط عندما يكون له ما يقوله. ليس له اصدقاء ولا أعداء أو مقربين. إنه لا ينفعل ويعرف ما يجب عليه أن يفعل. ولحسن حظه، وجد وزير الدفاع المناسب. صحيح أنهما لا يتفقان دائما ولكن لا نسمع بهذا عادة. كل شيء يبقى في الغرفة مع الاحترام المتبادل. الامر المؤسف هو أن الجيش فقط هو الذي يدار بهذه الطريقة وليس الدولة.

يمكن أن آيزنكوت هو رئيس الأركان الأخير من نوعه، حيث أنه آخذ في الزوال والسموتريتشيين ينتشرون والاصولية تأكل كل زاوية جيدة والمسيحانية ترفع رأسها. ايضا في الجولة القادمة هناك مرشحون ممتازون (افيف كوخافي، يئير غولان، سامي ترجمان ويمكن ايضا امير ايشل). لكن من هناك وما بعد ذلك، الله أعلم.