عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 شباط 2016

استبعاد حل الدولتين.. بضاعة زائفة

هآرتس – كارولينا ليندسمان

"ميركل: هذا ليس الوقت للدولتين"، بشر يوم الأربعاء عنوان رئيس في صحيفة "اسرائيل اليوم". وفي العنوان الثانوي روت الصحيفة لقرائها لمن ينبغي أن يعزى الانجاز السياسي الفاخر: "الزيارة السنوية لرئيس الوزراء والوفد الوزاري في برلين ينتجان تغييرا من جانب المستشارة الالمانية". أترون، ايها القراء؟ اوروبا ايضا اقتنعت اخيرا بان لا شريك، بمعنى انها ابتلعت الخدعة الكاملة لاسرائيل. الخدعة التي تسمح لها بان تعرض نفسها كمن يقبل صيغة الدولتين للشعبين، وتنتظر فقط بلورة ذاك الشعب.

يستقبل الموقف الجديد لزعيمة اوروبا بعطف في اسرائيل، ويعزز الادعاء بأنه ينبغي تأجيل الحل للنزاع. ولكن من أين استنتجت ألمانيا بان "هذا ليس الموعد للتقدم في هذا الشأن"، وهل صدفة ان تتحدث ميركل هكذا بعد اسبوع من إقرار حزب العمل بالاجماع "خطة الانفصال" التي وضعها اسحق هرتسوغ، والتي تستند الى الاعتراف بانه "في الوضع الحالي لا يمكن تحقيق تسوية الدولتين"؟ بعد اسبوع من اليوم الذي تنازل فيه العمل عن حل الدولتين وتبنى بدلا منه رؤيا الدولتين؟

في تفكير ثان، لماذا لا تتبنى المانيا الخط السياسي للمعارضة الاسرائيلية؟ فمنذ سنين والمعارضة اليسارية تلعب في العالم دور حكومة الظل للدكتاتورية الديمقراطية لليمين. تلعب دور الحكومة التي تتشكل من الابناء الشجعان للحكم الشرعي، قبل الثورة، ممن نفوا من بلادهم. تلعب دور ممثلة "اسرائيل سوية العقل".

ولكن محظور أن ننسى ما الذي دفع هرتسوغ ان يكف عن أن يرى في ابو مازن شريكا. فهو ليس الأول في المعارضة الذي "فهم"، بمعنى قرر، بان الطريق الوحيد للعودة الى الحكم هو توسيع دائرة المقترعين، ومدها لتصل حتى بلدات المحيط. فالعمل لم يتمكن بعد من الفهم بان الطريق الوحيد لتنفيذ الشرقيين هو ان يكون شرقيا، بمعنى ان يكون الحزب نفسه يتشكل من الشرقيين والغربيين، من ابناء بلدات المحيط الى جانب ابناء المركز. وبدلا من ذلك يقترح حزب ابناء شرق اوروبا في أنه بدلا من أن يمثل هو نفسه الشرقيين، ان يقوم برنامجه بتمثيلهم. يقطع يمينا كي يجتذب اصوات الشرقيين، بمعنى ان يكذب عليهم بانه بالنسبة له هذا ليس الوقت للدولتين. يكذب للشرقيين وكأنهم حيوانات مفترسة يتغذون على كراهية العرب، وكل من هو معني بكسبهم انتخابيا ملزم بان يوفر لهم الغذاء الذي يعيشون عليه.

ولكن المانيا تعتقد بان المعارضة تمثل اسرائيل سوية العقل وبالتالي فانها تتبنى "التحليل السياسي" لهرتسوغ، والخطاب التأجيلي. وهكذا فان البضاعة السياسية الزائفة للعمل (والمعسكر الصهيوني)، تجد طريقها الى اوروبا وتستورد مرة اخرى كبضاعة تاريخية اصيلة – حراك جيولوجي، ليس أقل، من زاوية النظر الاوروبية الى النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. "هذا نهج واقعي للوضع في منتطقتنا... سمعنا هذا ايضا من رئيس المعارضة، هرتسوغ"، حيا نتنياهو ميركل على تغيير النهج. ترهات رئيس المعسكر الصهيوني احاطت العالم وعادت كتعزيز لرئيس الوزراء.

والآن لا يتبقى سوى معالجة الابنة الفرنسية العاقة. "الاقتراح الفرنسي غريب"، قال نتنياهو، وشرح: "المبادرة تقول: نحن نقيم مؤتمرا دوليا، ولكن اذا لم ينجح، فاننا نقرر مسبقا النتيجة – نعترف بدولة فلسطينية". وعلى حد قوله "يوجد طريق واحد لتحقيق السلام – وهذا هو المفاوضات من دون شروط مسبقة، مباشرة، بين الطرفين". ولكن اقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل هي هدف المفاوضات، أي المفاوضات على تطبيق حل الدولتين. فمنذ متى يستبعد تعريف الهدف كشرط مسبق؟ وكيف يحصل أن يكون القرار المسبق لنتنياهو، الا يكون أي تغيير سياسي في حالة فشل المفاوضات، لا يعتبر بنفسه كتحديد مسبق للنتيجة؟