عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 25 آذار 2026

مدرسة المالح.. إرهاب استيطاني تحت جنح الظلام

طوباس والأغوار الشمالية- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- عاث مستوطنون، فجر أمس الثلاثاء خرابا في مدرسة المالح الأساسية بالأغوار الشمالية.

ويلخص رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية، مهدي دراغمة: تعرضت المدرسة لاعتداء وتخريب طال البوابة الخارجية، وتحطيم النوافذ، وسرقة خزانات المياه بالكامل، والاستيلاء على خيمة.

ويوضح لـ"الحياة الجديدة" أن الاعتداء شمل الاستيلاء على محتويات غرفة الإدارة، عدا عن استهداف وحدة الخلايا الشمسية، والعبث بكل ما وقعت عليه أيدي المستوطنين.

ويقول بمرارة إن جنود الاحتلال عند حاجز تياسير، منعوا المركبات من الوصول إلى  حمامات المالح،  واصطفت السيارات في طوابير أكثر من 3 ساعات، بانتظار السماح لها بالعبور، إلا أن الجنود طلبوا السائقين بالعودة.

ووفق دراغمة، فإن غالبية طلبة المدرسة تعرضوا للتهجير، عقب إجبار جنود الاحتلال والمستوطنين لأهاليهم بالرحيل القسري.

ويصف ما يجري في الأغوار الشمالية بـ"حرب مفتوحة" تطال أشكال الحياة كافة، ولا تقتصر على استهداف المدرسة، بل تطال المرافق الصحية، والمياه، والمراعي، والمزارع، والبيوت، والأغنام.

ويفيد بأن حواجز الاحتلال تمنع المواطنين منذ أكثر من عامين من حرية التحرك، وبدأت قبل فترة بإجبارهم على خلع ملابسهم؛ خلال التفتيش.

ويحمل مدير عام التربية والتعليم في طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة، المرارة ذاتها، ويؤكد أن الاعتداء على المدرسة  شمل  تدمير الكهرباء، وسرقة الطاولات، ومصادرة الأجهزة، وإزالة المظلة.

ويبين لـ"الحياة الجديدة" أن غرفة روضة الأطفال لم تسلم من الاعتداء، وتعرضت بوابتها للخلع، ونهب المقتحمون أدواتها.

وحسب بلاونة، فقد تقلص طلبة المدرسة من 70 إلى 17 طالبا بسبب تهجير الاحتلال للعائلات في المالح وفي تجمع عين الحلوة المجاور.

ويقول إن طاقم المدرسة المكون من مديرة و4 معلمين وآذن لم يسلم من الاعتداءات، التي تكررت تماما في مدرسة إبزيق قبل أسابيع.

ويشدد على أن تدمير المدرسة لا ينحصر في معناه المباشر، بل يتعداه للمس بالملاذ الآمن للطلبة وللأهالي، ويحرم التلاميذ من حقهم الإنساني في التعليم، بعد تهجير أعلهم

ويرى بأن هدم التعليم يعني هدم مكون أساسي من مكونات الحياة، وتحويل المدرسة إلى مكان غير صالح للحياة.

لكنه يؤكد أن المدرسة لن تغلق مهما تطلب الأمر، وسيبقى كادرها في موقعه، وستسعى الوزارة لإعادة الطلبة الذين أجبروا على الرحيل مع عائلاتهم إلى طوباس ومواقع أخرى.

ووفق بلاونة، فقد منع جنود الاحتلال طاقم "التربية والتعليم" من الوصل إلى المالح للوقوف مع معلميهما وطلبتها وعائلاتهم، بعد ساعات من الانتظار عند حاجز تياسير.

وتفيد مديرة المدرسة، ربيحة بني عودة "الحياة الجديدة" بأن الأضرار التي تسبب بها الاعتداء على المدرسة كانت كبيرة ومؤلمة.

وتقول إن المدرسة مختلطة، وأعلن عن إقامتها عام 2011، وتضم 4 صفوف، وتواجه معلماتها الأربع وآذنها مضايقات دائمة، بفعل إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين المتكررة.

وحسب بني عودة فإن تراجع أعداد الطلبة متصل بهجمات الاحتلال والمستوطنين على التجمعات المحيطة بالمالح، فقد أجبر غالبيتهم على الرحيل لطوباس ولمواقع أخرى.

وتشير إلى أن المعلمات يسجلن للطلبة حصصهم خلال التعليم الإلكتروني، وفي المناسبات العديدة التي يعجزن عن الوصول إليها بفعل الحاجز، ويرسلنها للتلاميذ، في ظل الصعوبات التي تواجه أسرهم.

من جهته، يختزل الناشط محمد ضبابات ما حل بالمدرسة بالقول إنها انضمت إلى ما حل بنظيرتها في إبزيق.

وينقل بتأثر لـ"الحياة الجديدة" بكاء آذن المدرسة، الذي أخبره بأن حلم الطلبة تعرض للتدمير الليلة قبل الماضية.

ويسترد إطلاق نشطاء الأغوار الشمالية عدة نداءات لحماية المدرسة، ومساعدة طلبتها الذين أجبروا على الرحيل، بغية العودة مجددا إلى مقاعدهم.

وكانت حمامات المالح منطقة تعج بالحياة قبل الاحتلال، واشتهرت بينابيعها الساخنة، وتحولت إلى وجهة سياحية، فيما شهدت إقامة فندق خلال الحقبة العثمانية، وفيها مطحنة رومانية قديمة آيلة للسقوط.

وبقي في المكان والوادي المتاخم له، عدد من العائلات، فيما أقام مستوطن واحد بؤرة قريبة منه، ووضع قطيعا صغيرا من الأغنام فيه، وتحولت بيوت المواطنين إلى هدف يومي للتنكيل والاحتجاز لساعات طويلة، والمنع من الوصول إلى المراعي، وأجبروا على البقاء معظم الوقت داخل بيوتهم وخيامهم، التي تتعرض لاقتحامات متكررة.