عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 آذار 2026

"مريم" و"عايدة" تغيثان آلاف المحتاجين في بيت لحم

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة– تقدم تكية "ستنا مريم" في مدينة بيت لحم وتكية "عايدة" في مخيم عايدة ببيت جالا، المساعدة الاغاثية لمئات الأسر المعوزة في محافظة بيت لحم. وقد شملت الخدمات التي تقدمها التكيتان الوجبات الغذائية الجاهزة والطرود الغذائية وملابس الاطفال وحلويات العيد. وتكثف التكيتان أعمالهما في شهر رمضان الكريم.

 

تكية "ستنا مريم".. أحد عشر عاما من العطاء المتواصل

تحمل التكية التي تأسست عام 2015 اسم والدة رسول المحبة المسيح عليه السلام، وهي أحد المشاريع الخيرية لجمعية "أمان" الخيرية في بيت لحم.

تقول نجلاء الحاج رئيسة الجمعية والمشرفة على عمل التكية لـ"الحياة الجديدة": إن التكية تعمل على مدار العام أيام الاثنين والخميس، لكنها تعمل استثنائيا في شهر رمضان الكريم يوميا، حيث بدأت بـ500 وجبة يوميا عام 2015 لتصل حاليا الى قرابة 5 آلاف وجبة يوميا خلال شهر رمضان، وتشمل خدمات التكية كل جغرافيا محافظة بيت لحم، مستهدفة الأسر الأكثر احتياجا مع التركيز على ذوي الإعاقة والأيتام والمرضى المزمنين، سواء في منازلهم أو داخل المستشفيات، بما في ذلك نزلاء مستشفى الأمراض العقلية.

وفي المجمل تؤكد الحاج أن كل من يطرق باب التكية لا يعود خالي الوفاض أبدا، مشيرة إلى أن عدد الأسر المستفيدة بشكل مستمر من التكية بلغ 1700 عائلة.

 

خدمات تتعدى الوجبة الغذائية

تضيف رئيسة جمعية "أمان" المشرفة على تكية "ستنا مريم" أن خدماتهم تتجاوز مجرد تقديم وجبة الطعام الساخنة، حيث يتم تقديم طرود غذائية متكاملة للفئات المستهدفة، إضافة إلى كسوة العيد والحلويات وتشمل قرابة 600 طفل، إضافة الى الأدوات المساعدة لذوي الإعاقة مثل الكراسي المتحركة والفرشات الخاصة وغيرها من الاحتياجات الاساسية لهذه الفئة، يضاف إلى كل ذلك الأدوية وكفالات الأيتام وبعض الدعم النقدي أحيانا، بما يشمل الأقساط الجامعية للطلبة المحتاجين.

وبينت الحاج أن طبيعة الخدمة تعتمد على طلب المتبرعين، فمنهم من يفضل تقديم الطعام الطازج ومنهم من يقدم الطرود التموينية وبعضهم يحبذ الكفالات المستمرة لبعض الأيتام، وآخرون يقدمون المساعدات النقدية الفورية لمرة واحدة، والبعض يفضل تنظيم الإفطارات الجماعية للفئات المستفيدة.

وبينت ان المتبرعين الأساسيين عبارة عن مؤسسات خيرية دولية وعربية ومحلية، فضلا عن القطاع الخاص الفلسطيني والأفراد من فاعلي الخير.

وعن العاملين في التكية قالت الحاج: إن عدد المتطوعين الدائمين يوميا يبلغ 17 متطوعا ومتطوعة، فضلا عن عدد من المتطوعين غير الدائمين مثل طلاب الجامعات والمدارس وأعضاء فرق الكشافة والسيدات الماهرات في إعداد الطعام اللواتي تستعين بهن التكية.

بعض المتطوعين والمتطوعات من العاملين في الوظيفة العمومية مثل مكتب المحافظ ووزارة التنمية الاجتماعية وجهاز الأمن الوطني، خاصة دائرة الإمداد التي توفر الدعم اللوجستي للتكية.

وأضافت الحاج أن جمعية "أمان" تنفذ مشاريع تمكينية لتوفير جزء من التمويل الذاتي للتكية بهدف ضمان استمراريتها دون الاعتماد الكلي على المتبرعين، وتشمل مشاريع الجمعية تربية الأسماك والأغنام والبيوت البلاستيكية الزراعية وغيرها من المشاريع الصغيرة المدرة للدخل التي تستهدف تمكين النساء المعوزات.

 

تكية مخيم عايدة.. متطوعون يدقون أبواب المنازل بحثا عن المحتاجين

يقول د. عبد الفتاح أبو سرور رئيس جمعية الرواد الثقافية في مخيم عايدة القائمة عن تكية "عايدة"، إن سياسة الجمعية تقوم على البحث والتقصي عن المحتاجين والذهاب إلى بيوتهم دون انتظار أن يطلبوا، فالمحتاج عزيز نفس لا يقدم على طلب المعونة في كثير من الأحيان، لذلك "نرفض أي تبرع فيه اشتراط لتصوير المستفيدين".

وبين ان التكية تقدم يوميا بين 500 الى 1000 وجبة افطار متكاملة خلال الشهر الفضيل.

وجاء تأسيس التكية عام 2020 بسبب ظروف وباء "كورونا" والاغلاقات وتزايد حاجة المواطنين الى المساعدة داخل منازلهم، لذا انطلق عمل التكية في رمضان 2020 بهدف تقديم المساعدة مع الحفاظ على سلامة المواطنين واحترام خصوصيتهم وكرامتهم في نفس الوقت، حسب أبو سرور.

يقول أبو سرور: حفاظا على هذه القيم ترفض الجمعية أي تبرع يشترط تصوير المستفيدين أثناء تلقي المساعدة، ولكن حرصا على الشفافية والنزاهة "نقوم بتصوير كل خطوات عملنا باستثناء عملية تسلم المستفيد للمساعدة".

وقدمت التكية في رمضان الماضي 25 ألف وجبة، شملت مخيمات عايدة والعزة- بيت جبرين والدهيشة وبعض القرى، وعددا من أحياء المدن الثلاث (بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور).

ويشير أبو سرور الى أن التبرع الرئيسي للتكية يأتي من أصدقاء الجمعية في فرنسا والولايات المتحدة، عدا بعض المساهمات المحلية كالغرفة التجارية وبعض مؤسسات القطاع الخاص.

وتقدم التكية وجبات إفطار متكاملة تشمل الوجبة الرئيسية والشوربة والحلويات، اضافة الى الطرود الغذائية وكسوة العيد للأطفال، مبينا ان عملية التوزيع تتم من خلال متطوعي الجمعية وعدد من المؤسسات الشريكة في المواقع المستهدفة.

أبو سرور نوه إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني خاصة بعد عامين من الحرب على غزة والضفة، وتراجع الأوضاع الاقتصادية "لدرجة أن بعض المتبرعين للتكية أصبحوا الآن يستفيدون من خدماتها بسبب تردي أوضاعهم الاقتصادية"، وهو ما يشير الى أهمية الدور التكافلي الذي تقوم به "التكايا" في فلسطين، وضرورة دعمها وتوسيع عملها طرديا مع تردي الأوضاع الاقتصادية.