عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 07 آذار 2026

الاتحاد العام للمرأة: تمكين النساء الفلسطينيات يبدأ من الاعتراف بحق شعبنا في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال

رام الله – الحياة الجديدة - أكد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، أن تمكين النساء الفلسطينيات يبدأ من الاعتراف غير القابل للتصرف بحق شعبنا في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال بجميع أشكاله وبسط السيادة على الأرض والموارد وضمان وحدة الأرض الفلسطينية ورفض سياسات الفصل والهندسة الديمغرافية.

وأضاف الاتحاد في بيان صدر عن أمانته العامة لمناسبة الثامن من آذار "اليوم العالمي للمرأة"، مساء اليوم السبت، أن السلام العادل لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة، وأن النساء شريكات في صناعة السلام لا مجرد متأثرات به.

وقال الاتحاد إن الثامن من آذار انبثق حين أقرّت النساء الاشتراكيات في مؤتمر كوبنهاغن عام 1910 يوماً عالمياً للنضال من أجل حق النساء في الاقتراع والعمل والكرامة والمساواة، وخرجت على أثره العاملات الروسيات في الثامن من آذار عام 1917 مطالبات بالخبز والسلام، مستذكرات الزخم النسوي الذي أحدثه مقتل 146 عاملة في حريق مصنع النسيج في عام 1911، وصولاً إلى إقراره بشكل رسمي من قبل هيئة الأمم المتحدة واعتباره كيوم عالمي للمرأة في عام 1975.

وأضاف أن الثامن من آذار في فلسطين المحتلة، لم يكن يوماً احتفالياً لاستعراض الإنجازات ووضع اليد على الثغرات الحقوقية والمطلبية بالأساس، بل مثّل بجوهره فعلاً سياسياً وفكراً تحررياً يرفع صوت النساء من أجل نيل حريتهن وانعتاقهن من الاستعمار والاستعباد والقمع ودوره في تصعيد وتيرة العنف الاجتماعي والاعتداء على الحقوق الطبيعية للنساء كمواطنات ينطبق عليهن الحق في المساواة والعدالة الاجتماعية.

وتابع: اليوم، وبعد ثمان وسبعون عاماً من النكبة يواصل الاحتلال مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهويد الأرض وعمل كل ما يلزم من إجراءات ووقائع على الأرض من أجل منع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة. واليوم وبعد حرب الإبادة المستمرة، نحن أحوج ما نكون للعودة إلى الجذر الحقيقي لاعتماد اليوم العالمي للمرأة، للمطالبة بالحرية والاستقلال وإلى تغليب النضال الوطني على جميع المحاور النضالية الهامة وجعلها رئيسية في إسناد النضال الوطني من خلال تعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية وتوسيع مساحات النساء في البنى القيادية لجعل النساء أقرب إلى العدالة والمساواة، وتكريس حق المشاركة السياسية والعامة والحق في الحصول على القوانين والتشريعات التي تساهم في بناء الأسرة القوية والمتماسكة.

وقال الاتحاد: في يوم المرأة العالمي في فلسطين وبعد حرب الإبادة والتطهير العرقي، نجدد المعاني ذاتها التي انطلق من أجلها الثامن من آذار بهدف إزالة كل ما يعيق التطلعات الحقوقية بدءاً من احتلال طويل الأمد ومستمر، ومن عدوان مستمر، ونزوح قسري مستمر، وإفقار مستمر، وعنف مركب تتحمله النساء بجميع أشكاله وأبعاده، للتأكيد على أن المرأة الفلسطينية في قلب معركة التحرر وليست ضحية هامشية لحرب الإبادة؛ بل ركيزة من ركائز الصمود المجتمعي كحارسة للحياة واستمرارها ومشاركتها في الفعل السياسي والاجتماعي اليومي، رغم أنها تواجه تصاعداً في معدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الاقتصادي متحملة الهموم والأعباء الثقيلة التي خلفتها حرب الإبادة والفصل العنصري والتهويد ومصادرة الأراضي، من وجع الفقد والنزوح والترمل وترؤس الأسر والفقر والمرض، علاوة على تعرضها للعنف البنيوي الذي يتغذى من الاحتلال ويفاقم من التمييز المبني على النوع الاجتماعي، فهي لا زالت تهمش في مواقع القرار رغم كفاءتها وقدرتها، لذلك نعتبر بأن حرية المرأة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأضاف: نعتبر بأن منع النساء الفلسطينيات من الوصول إلى المنصات الأممية ليس إجراءً إدارياً، حيث ينعقد اجتماع لجنة وضع المرأة في مقر هيئة الأمم المتحدة بمناسبة الثامن من آذار باعتباره المنصة العالمية لقضايا النساء، تُمنع نساء فلسطينيات من الحصول على التأشيرات من قبل بعض البلدان المنتقاة وخاصة من دول الجنوب، ومن مناطق الصراع الذي يتناقض مع جوهر العدالة الجندرية ويعتبر كشكل من أشكال الإقصاء السياسي للنساء وإسكاتهن وانتهاك حقهن في التمثيل والمشاركة، وتقويض مبدأ الشمولية الذي تقوم عليه منظومة الأمم المتحدة واتفاقية المقر الذي يجعل انعقاد الدورة منفصل عن العدالة التي تنعقد تحت عنوانه الدورة السبعين للجنة المرأة في الأمم المتحدة.

وتابع: مطالبنا في هذا اليوم تنطلق من الجذور التاريخية ليوم المرأة العالمي للثامن من آذار، السلام والمساواة، ونطالب بضمان تمثيل عادل وفعلي في جميع الهيئات القيادية وحماية حقهن في الوصول إلى المنصات الدولية دون عوائق سياسية أو إدارية وتكريس مبدأ الشراكة الكاملة في صياغة السياسات الوطنية.

كما طالب الاتحاد، بتبني سياسات اقتصادية واجتماعية لمعالجة الفقر والبطالة بين النساء، خاصة النازحات، الأرامل، والفاقدات للمعيل، وحماية العاملات وضمان شروط عمل لائقة وأجر عادل وإدماج النساء في خطط التعافي وإعادة الإعمار كمشاركات لا متلقيات ومستفيدات.

وقال الاتحاد: من موقع العرفان بالأثر العميق الذي أحدثته حركة التضامن الدولية من تغيير في الرأي العام لصالح حرية الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال ومساءلته على جرائمه وانتهاكاته الجسيمة المخالفة للقوانين الدولية، فإننا نطالب الحملات الدولية التضامنية بمواصلة ضغطها وحراكها لإيصال السردية الفلسطينية للعالم.

وختم الاتحاد بيان بالقول إن يوم الثامن من آذار ليس يوماً عابراً وليس مناسبة رمزية، بل محطة لتجديد الالتزام ببرنامج عمل سنوي واضح، فلسطيني من واقع المأساة المتواصل يقوم على: المتابعة والمساءلة والتحالفات الوطنية والدولية وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية وتحويل الخطاب النسوي إلى قوة ضغط مؤثرة، فالنساء اللواتي طالبن بالعدالة والخبز والسلام قبل أكثر من قرن، لم ينتظرن الإذن بل صنعن التاريخ بالفعل الجماعي. واليوم، النساء الفلسطينيات يواصلن المسار ذاته: يناضلن ضد الاحتلال والاستيطان والتهويد... يواصلن الضغط للحصول على حقوقهن المطلبية، ويرفعن صوتهن من أجل الحرية والعدالة للشعوب.