عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 آذار 2026

في قريوت.. مستوطنون يغلقون نافذة الحياة للشقيقين محمد وفهيم أمام أطفالهما

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في قريوت التي تشبه وجعا مزمنا، تمددت البلدة كأم تخفي أبناءها في عباءتها، وتدعو الله أن يمر العدوان الجديد خفيفا، هذه المرة لم يكن عابرا، كان رصاصا قاتلا.

هناك عند زيتونة تعرف أسماء أصحابها، وجدار حفظ ضحكات الناس، ارتقى الشقيقان محمد طه معمر، اثنان وخمسون عاما من الكد والصبر، رصاصة في الرأس اختارت أن تسكت قلبا كان يصلي للحياة، وفهيم طه معمر، ثمانية وأربعون عاما من الظل الطيب، رصاصة في الحوض كسرت عمود عائلة بأكملها.

لم تكن حادثة، كانت مجزرة ارتكبها المستوطنون، هكذا قالها عوض القريوتي، شاهد العيان الذي روى تفاصيل ما حدث.

وقال: "لم يكن إطلاق نار عشوائيا، كانوا يطلقون النار بهدف القتل، هاجموا البيوت كما لو أنهم يقتحمون غابة، لا بلدة يسكنها بشر. كانوا يعرفون أين يوجهون الرصاص، لم يتركوا فرصة للحياة".

كان صوته يرتجف وهو يروي، لا من الخوف، بل من ثقل الحقيقة، قال إن المستوطنين اقتربوا من المنازل، كأنهم يعرفون أسماء أصحابها، أطلقوا النار مباشرة، لا تحذير، لا تراجع، لا رحمة.

سقط الشقيقان أمام أطفالهم بينما جنود الاحتلال يحرسون القتل ويمنعون أحدا من الاقتراب إليهم.

في قريوت، لا يموت الناس فجأة، يموتون على مراحل، وفق ما يقوله عوض القريوتي، مرحلة الخوف، مرحلة الانتظار، مرحلة العجز، ثم تأتي الرصاصة كخاتمة سوداء.

محافظ نابلس غسان دغلس قالها بوضوح لا يحتمل التأويل: "ما جرى إعدام بمعنى الكلمة للشقيقين، في ظل حكومة الإجرام والقتل برئاسة بنيامين نتنياهو".

وقال: إن ما يحدث استمرار لسلسلة الإجرام التي تتصاعد في ظل ظروف الحرب التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن إجرام المستوطنين لم ينقطع يوما لكنه يشهد تصاعدا اضافية في مثل هذه الظروب.

في مستشفى رفيديا كان مشهد الحزن ثقيلا بين من يمسح الدم عن جبين وأم تبحث في الوجوه عن نبض ضائع.

لم تكن الدموع في المستشفى فقط على محمد وفهيم، بل على المعنى الذي يعدم كل يوم.. على فكرة أن الإنسان يمكن أن يُقتل لأنه فقط موجود.