تكية بلدية سلفيت.. ستة أعوام من الرحمة على موائد رمضان

سلفيت- الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- مع كل غروب شمس في شهر رمضان، تنبض أروقة مطبخ تكية بلدية سلفيت بحركة دؤوبة، حيث تنشغل أيادٍ متطوعة بإعداد مئات الوجبات الساخنة التي ستشق طريقها بعد قليل إلى بيوتٍ تنتظر بصمت.
تباعا، تنطلق سيارات البلدية نحو أحياء المدينة وبعض قرى المحافظة، حاملة معها أكثر من طعام إفطار، تحمل رسالة دفءٍ إنساني تؤكد أن التكافل فعل يمارس لا شعار يقال.
في تلك اللحظات التي يتهيأ فيها الناس لموائدهم، تكون التكية قد سبقتهم بخطوةٍ نحو بيوتٍ لا تكتمل مائدتها إلا بطرقة خيرٍ هادئة على الباب، فقد تحولت التكية إلى عنوانٍ للرحمة في سلفيت، وجسرٍ يصل بين أهل العطاء وأسرٍ ضاقت بها سبل الحياة، لتصنع فرقا حقيقيا في يوميات مئات العائلات المتعففة.
للسنة السادسة على التوالي، تواصل بلدية سلفيت رعايتها الرسمية لتكية البلدية الخيرية، التي تأسست عام 2021، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز عناوين العطاء في المحافظة، وعنوانا ثابتا للتكافل الاجتماعي في شهر رمضان.
350 وجبة يوميا
توزع التكية يوميا نحو 350 وجبة إفطار على أسر متعففة في مدينة سلفيت وعدد من قرى المحافظة، عبر آلية منظمة تضمن وصول الوجبات إلى مستحقيها بكرامة واحترام، ولا يقتصر الدور على إعداد الطعام، بل يشمل توصيله مباشرة إلى منازل الأسر من خلال سيارات البلدية، حفاظا على خصوصيتهم وتخفيفا لأي عبء قد يترتب على تنقلهم.
ويؤكد رئيس البلدية عبد الكريم الزبيدي لـ "الحياة الجديدة" أن فكرة التكية جاءت استجابة لاحتياجات متزايدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، قائلا: إن استمرارها طوال هذه السنوات يعكس التفاف المجتمع المحلي حول فعل الخير.
ويضيف: "إن تكية بلدية سلفيت ليست مجرد مشروع لتقديم الطعام، بل هي رسالة محبة وتضامن تعكس أصالة أهلنا في سلفيت، وحرصنا الدائم على ألا يبيت جائع بيننا".
طاقم البلدية في قلب الحدث
داخل المطبخ، يعمل طاقم البلدية منذ ساعات الصباح الأولى على إعداد وطهي الوجبات، في مشهد يعكس روح الفريق والمسؤولية المجتمعية، فالموظفون لا يؤدون مهمة وظيفية فحسب، بل يشاركون في عمل إنساني يشعرون تجاهه بالانتماء والفخر.
ويشير الزبيدي إلى أن البلدية هي الراعي الرسمي للتكية، إلى جانب مساهمات متبرعين من أهل الخير، ما مكن المشروع من الاستمرار والتوسع عاما بعد عام، وقد شهدت التكية هذا العام تعاونا مثمرا مع جمعية جذور الخيرية، في إطار شراكة مجتمعية تهدف إلى توسيع دائرة المستفيدين وتعزيز العمل المنظم بين المؤسسات الأهلية والرسمية، كما يتم التعاون في عمليات التوزيع مع مؤسسات وجمعيات خيرية محلية، إضافة إلى متطوعين من حركة "فتح"، في صورة تعكس تضافر الجهود الرسمية والشعبية لخدمة الفئات الأقل حظا.
ويؤكد الزبيدي، أن البلدية تحرص على توفير وجبات متكاملة وصحية تليق بالشهر الفضيل وتلبي احتياجات العائلات المستفيدة.
ست سنوات من العطاء
منذ تأسيسها عام 2021، تمكنت التكية من ترسيخ حضورها كمشروع إنساني مستدام، يستند إلى ثقة المجتمع المحلي ودعم المتبرعين، ومع دخولها عامها السادس، لم تعد التكية مبادرة موسمية عابرة، بل باتت جزءا من النسيج الاجتماعي للمدينة، وعنوانا لالتزام البلدية بمسؤوليتها تجاه المواطنين.
ويرى الزبيدي أن استمرار التكية في عملها هو ثمرة تعاون الجميع، من موظفين ومتطوعين ومتبرعين، لافتا إلى أن البلدية تضع نصب أعينها مساعدة الفئات الأقل حظا وتوفير حياة كريمة لهم، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى كثير من الأسر.
دعوة لاستدامة العطاء
يوجه الزبيدي شكره لكافة المتطوعين والمتبرعين الذين ساهموا في إنجاح هذا الصرح الخيري على مدار السنوات الماضية، داعيا المقتدرين ورجال الأعمال إلى مواصلة دعمهم للتكية، بما يضمن ديمومة عملها وتوسيع دائرة المستفيدين منها.
ويشير الى أن شهر رمضان يرسخ قيم الرحمة والتكافل، لكن الاحتياج لا يقتصر على شهر بعينه، ما يستدعي استمرار الجهود المجتمعية طوال العام.
وهكذا، وبين لهيب المواقد وصوت أغطية أوعية الطعام وهي تحكم قبل الانطلاق، تكتب تكية بلدية سلفيت فصلا جديدا من فصول التضامن الإنساني، حيث تتحول الوجبة الساخنة إلى رسالة أمل، ويصبح الإفطار موعدا يوميا مع الكرامة.
مواضيع ذات صلة
في قريوت.. مستوطنون يغلقون نافذة الحياة للشقيقين محمد وفهيم أمام أطفالهما
عرابة وفقوعة.. بيوت محتلة حتى إشعار آخر
تكية بلدية سلفيت.. ستة أعوام من الرحمة على موائد رمضان
الأردن يعلن عن إغلاق جزئي ومؤقت لأجوائه
"التربية": استمرار تعليق الدوام الوجاهي في المدارس والجامعات ورياض الأطفال
قوات الاحتلال تقتحم مخيم الفوار جنوب الخليل
إصابات خلال اقتحام الاحتلال مخيم عسكر شرق نابلس