بيت لحم.. عادات رمضانية تحيي ثقافة الـ "نحن" من جديد

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- ما إن يعلن مفتي القدس والديار الفلسطينية عن ثبوت هلال رمضان، حتى تنطلق تلقائيا الاتصالات والتهاني بحلول الشهر الفضيل، بين الأهل والأصدقاء والأحبة. ثم تبدأ التحضيرات للسحور الأول وصلاة التراويح والتفكير في وجبة إفطار الغد.
يقول الكاتب بهاء رحال لـ "الحياة الجديدة" إن الطعام وخاصة الشعبي منه، يشكل محور اهتمام كبيرا في الشهر الفضيل، لا كغذاء فحسب بل كجزء من عادات وتقاليد اجتماعية، تشكل معا طقوسا رمضانية جميلة، فمن المسحراتي الذي يطوف شوارع مخيم الدهيشة إلى ساحور كعك "أبو فؤاد" مع الفلافل المحشي على دوار العمل الكاثوليكي، و"عزيمة الولايا"، إلى "السكبة"والإفطارات الجماعية تكتمل صورة التكافل الاجتماعي في رمضان.
صومان في بيت لحم
وتشكل بيت لحم نموذجا للتنوع الديني في الإطار الثقافي الوطني الجامع، وتشكل طقوس شهر رمضان مناسبة بارزة لتمظهر هذا التنوع في لوحة اجتماعية جميلة يجتمع فيها المسلم والمسيحي في إفطار جماعي أو حول طبق من القطايف التي تختفي طوال العام لتظهر فجأة في كل زاوية من زوايا المدينة العتيقة.
هذا العام كان أكثر تميزا في بيت لحم حيث تصادف بدء الصوم الأربعيني المقدس لدى المواطنين المسيحيين مع بداية شهر رمضان الفضيل.
فمنذ اليوم الرمضاني الأول سارعت بلديات بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا إلى تزيين الشوارع والساحات العامة بالزينة الرمضانية التي يتصدرها فانوس رمضان وهلاله كرمزين للشهر الفضيل.
كما ازدانت أسواق بيت لحم بشتى ألوان العصائر والحلويات الرمضانية وفي مقدمتها القطايف وقمر الدين والتمرهندي والخروب واللوز وغيرها من ضروريات المائدة الرمضانية، فيما تنوعت الأطباق الرئيسية بين المحاشي وورق الدوالي والملفوف وورق الشولي (وهو الورق الأخضر الذي يحيط بزهرة القرنبيط ويطبخ عادة كالملفوف بدون لحم) ولعله الطبق الأنسب للفقراء في ظل ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج، ويسمى هذا الطبق "الصيامي" لخلوه من البروتين الحيواني، نسبة إلى الصوم المسيحي حيث يمتنع الصائمون خلال 40 يوما عن تناول الطعام المكون من البروتين الحيواني.
فتة الباذنجان.. منسف بيت لحم البائد
أغلب الذين التقتهم "الحياة الجديدة" في أسواق بيت لحم قالوا إنهم تناولوا الملوخية مع الدجاج أول أيام الشهر الفضيل ونسبة أقل تحدثت عن المقلوبة والكوسا المحشي، نادرا ما ذكرت اللحوم الحمراء.
وحدها نيللي نعمة مديرة مؤسسة دلال للثقافة والفنون تحدثت عن الأكلة الشعبية التي تميزت بها بيت لحم تاريخيا، وهي "المنسف التلحمي"، الذي يسميه البعض "فتيت جاسر".
ويتكون هذا الطعام من يخنة الباذنجان المدفونة مع الخبز تحت الأرز، في حين توضع اللحمة فوق الأرز. وسمي فتيت جاسر لأنه كان يعد في قصر المحسن الشهير سليمان جاسر.
من جانبها قالت ديانا إلياس رئيسة الاتحاد النسائي العربي في بيت لحم، إن هذا الطبق يسمى فتة الباذنجان، وهو طبق يكاد يندثر في بيت لحم.
إلياس قالت إن أكثر الحجوزات التي يتلقاها مطبخ الاتحاد النسائي تتركز على الكبة والشيشبرك، والمحاشي وورق الدوالي وخاصة "الصيامي".
المنسف التلحمي أو فتة الباذنجان لم تعد معروفة لدى الكثيرين، فقد حل محلها المنسف البلدي والمقلوبة والقدرة وغيرها من الأكلات الشعبية الفلسطينية، لكن المفتول ظل معروفا حتى الآن وإن قل استخدامه عن السابق مقارنة مع المقلوبة والقدرة والفخارة.
كما عرفت بيت لحم بعاداتها الرمضانية الجميلة مثل "السكبة"، أي تبادل أطباق الطعام عند موعد الإفطار، وهي عادة انحسرت الى حد كبير باستثناء بعض الاخوة والأقارب الذين يعيشون في مساكن متقاربة بحسب المواطن محمود العزة.
وكذلك تشكل عادة تبادل عزائم الافطار جزءا أساسيا من المشهد الرمضاني، والتي بدورها تأثرت سلبا بفعل الاغلاقات وتقطيع اوصال المحافظة من خلال الاغلاقات المفاجئة للبوابات الحديدية أو الاغلاقات المبرمجة التي تغلق في مواعيد محددة، ما يعيق التواصل الاجتماعي، وخاصة في رمضان، الشهر المبارك الذي يحاول جاهدا وصل ما قطعه الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
الخليل: تشييع شهيدي الظاهرية ودورا وتشديد الإغلاقات على المداخل والحرم الإبراهيمي
جنين.. حصار وشائعات وركود وخلية أزمة
بيت لحم.. عادات رمضانية تحيي ثقافة الـ "نحن" من جديد
الفُقدة.. زيارة رمضانية بعمر نابلس
الرئيس يجري اتصالا هاتفيا مع ملك البحرين
"المعابر": معبر الكرامة يعمل غدا من الثامنة صباحا وحتى الواحدة والنصف ظهرا