عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 26 شباط 2026

الخليل القديمة في رمضان.. حين يعود النبض المفقود!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- بعد سنوات طويلة من استمرار الإغلاقات والقيود المفروضة على البلدة القديمة بالخليل، تستعيد الأسواق العتيقة والأزقة العمرانية التاريخية، خلال الشهر الفضيل، حياتها النابضة بالروح، مستردة عافيتها؛ حيث تتحول من مكان يغلبه السكون والصمت المطبق، إلى فضاء مفعم بالحيوية والحركة وصخب الحياة المفقود داخلها منذ عشرات السنين، بفعل الحصار المفروض عليها.

تسير الحياة في البلدة القديمة، هذه الأيام، مثقلة بجراح الإغلاقات والحواجز المنصوبة عند مداخلها، لكن المشهد "الحيوي" الذي يطغى عليها يعيد الروح إلى جسد المكان رغم التحديات والصعاب؛ إذ يعمل شهر رمضان على استقطاب المصلين والمتسوقين والعائلات، في صورة توثق "العرى الوثيقة" بين رمضان والبلدة القديمة، بما يحمله من أبعاد دينية واجتماعية ووطنية.

حيث تشكل المساجد الأثرية ذات الطابع التاريخي في قلب البلدة القديمة، التي يقف على رأسها الحرم الإبراهيمي الشريف، ومسجدا القزازين الكبير وأهل السنة، دافعا قويا في جذب الزوار؛ فيقصدونها لأداء الصلوات داخلها في مختلف الصلوات، خاصة صلاة العصر، وصلاة التراويح.

بوضوح، يعزو المواطن مشهور النتشة زيارته إلى البلدة القديمة هذه الأيام، للصلاة في مساجدها، مؤكدا أن شهر رمضان يشكل بالنسبة له وقتا ثمينا للمواظبة على صلاة العصر في مسجد أهل السنة والحرم.

ويؤكد مدير الحرم الإبراهيمي معتز ابو اسنينة أنه خلال رمضان يزداد توافد المواطنين إليه، ما يمنحه حضورا قويا وخاصا.

وتستعيد الحياة التجارية شيئا من بريقها داخل الأسواق وعبقها التاريخي. ويقول بائع القطايف منذر الشوامرة، في هذا السياق: إن الشهر الفضيل يشكل فرصة حقيقية لعودة الحركة الشرائية إلى البلدة القديمة في ظل التخفيضات في الأسعار. ويتابع: "فعلى سبيل المثال نبيع القطايف مثلا هنا الكيلو بنصف السعر".

عن ذلك، يكشف التاجر وسام الكردي أن العديد من المحال التجارية تفتح أبوابها خلال الشهر الفضيل على امتداد باب البلدية القديمة إلى الحرم الإبراهيمي؛ بحثا عن مردود اقتصادي ولو كان ضئيلا، إلى جانب القلة القليلة من الذين يواظبون على فتح محالهم، وهذا ينعش البلدة القديمة خاصة مع الإقبال على الأطعمة الرمضانية التقليدية وحلوياتها الشهيرة، ما يعيد للبلدة انتعاشا مؤقتا سرعان من يخفت بانتهاء الشهر الفضيل.

إلى ذلك، ورغم الظروف والضغوط المتعددة التي يواجهها المواطنون، فإن كثيرا منهم تمنحهم زيارة البلدة القديمة والصلاة في مساجدها، شعورا مفعما بالراحة والطمأنينة والاستقرار.

المواطن أسامة الشويكي، يعبر عن ذلك بقوله: إن أجواء البلدة القديمة خلال شهر رمضان تعكس الألفة والمحبة بين الناس وعلاقاتهم بهذا المكان، مولد الآباء والأجداد، ومنه نشأت المدينة وتنامت، والعودة إليه تشعر بالتكافل الاجتماعي والترابط بين أبناء البلد.

غير أن المواطن سهيل ناصر الدين، ينظر لزاوية أخرى في تفسيره لسبب ما سماه "عشق زيارة البلدة القديمة"، متمثلا بالتعبير عن التمسك بها وبالحرم الشريف ومساجدها العتيقة، وحمايتها من غول الاستيطان، وللتعبير عن الدعم والصمود لأهالي البلدة في ظل الصعوبات التي يفرضها الاحتلال والمستعمرون، مؤكدا أن الزيارة للبلدة القديمة تأتي استشعارا بالانتماء لها والحنين إلى الماضي الجميل.

ويبقى رمضان، الشهر الفضيل، يشكل نافذة أمل للبلدة القديمة ومساجدها وأسواقها وزقاقها. فالمكان الذي شكل عبر تاريخ المدينة قلبها النابض، لا يزال يبحث عن حيويته ونبضه الدائم، ويمنحه الشهر الفضيل فرصة لعودة الحياة التي كادت أن تموت؛ فصوت الباعة المتجولين، وسط ازدحام واكتظاظ لا تكذبه مخالطة الأصوات وضجيجها، وحركة الأطفال ومرحهم، وتدفق المصلين والعائلات، كلها مشاهد تبرهن أن البلدة القديمة مازالت قادرة على الحياة، ونفض "غبار الصمت" عن أسواقها، لكنها تنتظر ظروفا تعيد نبضها السابق الغائب عنها منذ سنوات طويلة.