متروكات لمصيرهن
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

العنف بحق النساء لم يقف ابدا في رأس سلم اولويات سلطات الدولة؛ لا في جهاز انفاذ القانون ولا في الخدمات الاجتماعية، الصحية والتعليمية. وثمن العجز المتواصل تدفعه كل سنة الاف النساء، اللواتي يتعرضن لانواع مختلفة من العنف: الجسدي، الجنسي، الاقتصادي وغيره. وعندما يتواصل التنكر لهذا المجال القاسي لزمن طويل جدا ويجد تعبيره في مجالات عديدة جدا، لا يمكن التعاطي معه كمجرد خطأ.
حالة دانا (اسم وهمي) ("هآرتس" 14/2) تجسد جيدا المعالجة الجزئية، في افضل الاحوال، من جانب الدولة للنساء المضروبات. "في الملجأ اعتنوا بي، ولكن بعد أربعة اشهر من خروجي من هناك، بقيت معدومة كل شيء"، روت دانا. "انتقلت من المدينة هربا من زوجي ولكني كنت وحدي ولم اتدبر أمري. لم يكن لدي المال ولم يكن عندي أي دعم. وبالكاد كان للعاملة الاجتماعية وقت لي". بعد نصف سنة عادت دانا الى زوجها العنيف؛ وعلى حد قولها، لانعدام البديل.
في اسرائيل يعمل 14 ملجأ للنساء المضروبات، وقد وفرت هذه في السنة الماضية مأوى مؤقت لـ 755 امرأة – ارتفاع بنحو 20 في المئة مقارنة بالعام 2014. عشرات النساء الاخريات لم يتمكن من دخول هذه الملاجيء لنقص الاماكن.
ان تمويل المنازل القائمة بعيد عن ان يلبي الاحتياجات. فضلا عن ذلك، فانه بدون المساعدة بعد الخروج من الملجأ، لا تنجح الكثير من النساء في اعادة بناء حياتهن. فقد اظهر بحث اجرته وزارة الشؤون الاجتماعية بان نحو ثلث النساء اللواتي مكثن في هذه الملاجيء يعدن اليها مرة اخرى.
ويشير التمويل الناقص للملاجيء العاملة والمقدرات الطفيفة التي تعطى للنساء بعد خروجهن من الملاجئ الى شبكة خدمات اجتماعية في حالة انهيار. يكاد لا يكون معنى لحقيقة أن هؤلاء النساء واولادهن مسجلون في مكتب ما للشؤون الاجتماعية، ربما فقط باستثناء ضمهم الى الاحصاءات البشعة. فالحلول قليلة، والمساعدة الحقيقية صغيرة.
ليست وزارة الشؤون الاجتماعية وحدها هي المذنبة. فلجنة حكومية للعناية بموضوع العنف في العائلة قضت مؤخرا بان الوزارات الحكومية المختلفة لا تنسق فيما بينها وان النساء والاطفال المصابين بالعنف لا يتلقون حماية كافة. وفضلا عن ذلك، يقضي تقرير مراقب وزارة الامن الداخلي بان الشرطة فشلت في حماية المشتكيات في عدة حالات قتلت فيها النساء على ايدي ازواجهن.
العنف ضد النساء ليس قدرا، وكذا ترك المتعرضات للعنف لمصيرهن ليس واجب الواقع. فبدون وضع سريع لخطة وطنية، ستواصل الحكومة انتهاك واجبها الاساس للعمل من اجل رفاه مواطنيها، لا سيما رفاه الحلقة الاضعف: النساء المأزومات.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد