في رابع أيام العدوان على "الخليل الجنوبية".. حصار برسم الصمود

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- لم تكن الثلاث ساعات التي رفع فيها الاحتلال منع التجول عن سكان المنطقة الجنوبية بالخليل، كافية لتأمين كامل الاحتياجات المعيشية في ظل استمرار الحصار المفروض لليوم الرابع على التوالي، في وقت تتعاظم المخاوف من تواصل الحصار لأيام أخر.
ورغم التهافت الكبير للمواطنين على المحال التجارية في مشهد غير مسبوق بدا أقرب إلى السباق مع الزمن، واندفاعهم نحو تأمين أبسط احتياجاتهم ومتطلبات الحياة اليومية، إلا أن الخوف لم يبرحهم وهم يعيدون ترتيب أولوياتهم خلال ساعات معدودة تحبس فيها الأنفاس، وفي ظل الاحتياج الكبير لمتطلبات الأسر خاصة الأطفال والمرضى، وفي واقع ظروف البرد الذي يقف الغاز على رأس أولوياته ولم يتمكن عديد المواطنين تأمينه لبيوتهم.
"من اللحظة الأولى لإعلان رفع منع التجول بشكل مؤقت قمت بشراء ما تمكن من الأرز والطحين والسكر والبقوليات وأنا لا أعلم متى أعود مرة أخرى.. أخشى أن يستمر الحصار لأيام إضافية".. بهذا عبرت مواطنة عن مشهد "سباق مونة البيت"، والقلق باد على محياها من نفاد المواد الغذائية والاحتياجات الأخرى.
المواطنة "أم أحمد"، وصفت ما تمر به المنطقة الجنوبية من الخليل بأنها "المرة الأولى منذ عشرات السنين الذي تشهد فيه هذا الحصار الخانق والمباغت، والذي لم نتمكن من تموين بيوتنا بالغاز والطحين وغيرهما".
بدا شاب في الثلاثينيات من عمره منهكا وهو يحمل على كتفيه كيسا من الأرز، في ظل منع قوات الاحتلال المركبات من التنقل والاكتفاء بالسير على الأقدام، الأمر الذي أجبر عشرات العائلات على استخدام وسائل نقل بدائية، وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية التي راقبت حياة الناس.
ومن بين أكثر المشاهد قسوة يتمثل في نقص بعض الأدوية والصعوبة في نقل الحالات المرضية.
وتضيف "أم أحمد": "المشكلة الأكبر عند أصحاب الأمراض المزمنة الذين بحاجة دائمة للرعاية الصحية، وكبار السن، وتوافر الأدوية".
ويؤكد مصدر في إسعاف الهلال الأحمر أنهم يواجهون صعوبة بالغة وعرقلة في الدخول إلى المناطق المغلقة لنقل الحالات المرضية، حيث يتطلب التنسيق من خلال الارتباط الفلسطيني وهيئة الصليب الأحمر وقتا طويلا، ما يهدد حياة كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
ومع اليوم الرابع للحصار، لم تتوقف الاقتحامات والمداهمات للبيوت والمنازل والمنشآت، وعمليات الاستجواب الميداني، واعتلاء الأسطح ومآذن المساجد في مشاهد جعل المنطقة وكأنها أصبحت ثكنة عسكرية زادت من حالة الرعب لدى الأهالي.
وترتفع المخاوف لدى المواطنين، مع استمرار الحصار، من أن تكون هذه الانتهاكات والاعتداءات جزءا من مخطط استيلائي جديد يهدف إلى إيجاد بيئة طاردة لهم، عبر تنفيذ مزيد من المضايقات والعراقيل وفرض عقبات جديدة على ممارسة حياتهم الطبيعية وضرب مقوماتها، وهو الأمر الذي يرفضونه جملة وتفصيلا ويؤكدون بقاءهم في بيوتهم وممتلكاتهم ومنطقتهم، على ما يؤكد ذلك الشاب "معتصم" الذي يعلنها بلهجة واثقة وملامح راسخة: "لن نترك روحنا.. ولن نترك قلب الحياة في الخليل مهما حاولوا خنقنا".
في اليوم الرابع؛ لا تزال مشاهد الحياة مجمدة في "الخليل الجنوبية"، وليس من حركة فيها سوى لعربات الاحتلال وجنوده، ولا من ضجيج الحياة المألوفة يظهر، ورغم مشاعر الخوف من القادم لكن المشهد الذي يبدو ثابتا عند السكان هو إرادتهم في مواجهة الحصار بإيمان راسخ أن "هذه الحارة لا تترك"!
مواضيع ذات صلة
وزير الداخلية يتفقد محافظة سلفيت
وقف مؤقت لضخ المياه من آبار "عين سامية" نتيجة اعتداء المستعمرين
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسهّل نقل سبعة معتقلين من غزة إلى مستشفى شهداء الأقصى
مستعمرون ينصبون خيمة قرب منزل في جبل جوهر شرق الخليل ويعتدون على أصحابه
اختتام فعاليات "ليالي القدس في المغرب" بمشاركة مبدعين فلسطينيين من القدس
السفير الرويضي يطلع وزير المكتب السلطاني على تطورات الأوضاع الفلسطينية