عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 22 كانون الثاني 2026

في اليوم الثالث للعدوان: هدير آليات الاحتلال يمزق صمت المنطقة الجنوبية بالخليل

الخليل– الحياة الجديدة– وسام الشويكي– لم يسكت هدير الآليات العسكرية وهي تشق سكون الأحياء في المنطقة الجنوبية بمدينة الخليل منذ ثلاثة أيام، كما لم يتوقف صوت اقتحام المنازل والبيوت، في مشهد يبدو أشبه بـسجن مفتوح لا يعلم أحد متى ينتهي.

في حي الكسارة، الذي يشهد إغلاقا تاما وحصارا مشددا، يراقب المواطنون من خلف نوافذ بيوتهم، الشوارع الخالية، وحركة جنود الاحتلال، واصفين واقع الحال: "نحن في سجن حقيقي".

"منذ ثلاثة أيام ونحن داخل بيوتنا، لا نستطيع الخروج حتى في محيط المنزل، الخبز شارف على الانتهاء، والأمور تتجه نحو الأصعب"، هكذا يصف مواطنون أحوالهم تحت وطأة الحصار.

وأحكمت قوات الاحتلال حصارها على الأحياء والمناطق عبر البوابات الحديدية والمكعبات الأسمنتية والسواتر الترابية؛ فوجدت المنطقة الجنوبية نفسها وكأنها جزيرة معزولة عن مدينتها؛ فلا تواصل، ولا دخول أو خروج، ولا تنقل.

"حتى المشي على الأقدام ممنوع، ومن يشاهد في الشارع يتعرض للاعتداء بالضرب".. يوثق آخرون المشهد.

مواطن من سكان المنطقة – فضل عدم ذكر اسمه– لم يتمكن من الوصول إلى عمله منذ ثلاثة أيام، مشيرا إلى أن مخاوفه لا تقتصر على الوضع الراهن فحسب، بل تتعداه إلى خشية حقيقية من أن تتحول المنطقة إلى واحدة من المناطق المغلقة بشكل دائم، مع ما يعنيه ذلك من مضايقات مستمرة.

وهو تخوف لم يعد مقتصرا على المواطنين، بل يتقاطع مع تحذيرات محللين ومراقبين ومسؤولين من مخاطر ضم المنطقة، خاصة أنه تتاخمها العديد من البؤر الاستيطانية ومستوطنة "كريات أربع".

في المنطقة الجنوبية، يواصل جنود الاحتلال مداهمة المنازل وتفتيش محتوياتها، وتحويل عدد منها بما في ذلك الأسطح، إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة، في مشاهد تكرس الشعور باستمرار العدوان وإثقال الحياة على المواطنين.

وتواصل قوات الاحتلال عدوانها على المنطقة الجنوبية لليوم الثالث على التوالي، من خلال فرض حصار مشدد يتخلله منع للتجوال وتعطيل مختلف مناحي الحياة، ما أدخل المنطقة في عزلة تامة عن باقي أحياء مدينة الخليل.

ويستفرد الاحتلال بتنفيذ عمليات دهم وتفتيش واسعة داخل المنازل والمنشآت، إلى جانب الاعتقالات والاستجوابات الميدانية في الشوارع، وتقييد حرية تنقل المواطنين، وبث الخوف والهلع في صفوفهم، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية نحو الأسوأ.

رئيس اللجنة الأهلية في المنطقة الجنوبية، عودة الرجبي، وصف الأوضاع بـالمأساوية، مؤكدا أن الاحتلال يواصل خنق المنطقة وتعطيل مختلف مناحي الحياة داخلها، في ظل حصار كامل يمنع المواطنين من الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، محذرا من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى نقص حاد في المؤن والمواد الأساسية داخل المنازل.

من جانبه، وصف أحد المواطنين، ويدعى حسن، المنطقة بأنها باتت "سجنا مفتوحا ومركز تحقيق، ولا أحد يعلم متى سينتهي الحصار".

الناشط الحقوقي هشام الشرباتي، يشدد على أن ما تقوم به سلطات الاحتلال يعد عقابا جماعيا بحق سكان المنطقة الجنوبية، تحت ذرائع أمنية، رغم أنها منطقة تخضع أصلا لسيطرة قوات الاحتلال الكاملة.

في المنطقة الجنوبية من الخليل، تسير الساعات مثقلة بالحصار، ولم تعد الأحياء تعج بالحياة والحركة، فيما ينتظر السكان أن يكف الاحتلال يده عنها، وأن يكسر الصمت، ويرفع الحاجز، ويعود النبض إلى شوارعهم.

وأصيب خمسة مواطنين، جراء تعرضهم للضرب والتنكيل من قبل قوات الاحتلال في المنطقة، أثناء خروجهم لشراء احتياجاتهم من المواد التموينية.