عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 21 كانون الثاني 2026

جنين تطوي سنة عدوان ثقيلة

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يحرم الاحتلال سارة إبراهيم، من بيتها في مخيم جنين، ومدرستها في طرف المدينة منذ عام كامل.

وتقول بصوت متعب لـ"الحياة الجديدة" إنها لم تكن تتوقع استمرار العدوان لهذه الفترة الطويلة، وأن تحرم من غرفتها وتصبح نازحة في إحدى ضواحي جنين.

وتشعر سارة بالمرارة من التدمير الواسع الذي يتعرض له مخيمها، منذ 21 كانون الثاني 2025، حينما بدأ جيش الاحتلال باجتياح واسع طال المدينة وريفها.

لكنها تحلم بأن ينتهي "كابوس" العدوان وتعود إلى مخيمها لرعاية أزهارها، وللدراسة في غرفتها المشرفة على أطراف سهل مرج ابن عامر.

وتستعيد الصحفية إيمان السيلاوي اللحظات القاسية التي عاشتها طوال سنة من تتبع العدوان المستمر على المدينة، منذ العام الماضي.

 

بداية دموية

وتبين لـ"الحياة الجديدة" أن العدوان بدأ باجتياح واسع، أسفر عن 10 شهداء في لحظاته الأولى، بينهم شاب من برقين، قتله جنود الاحتلال أمام طفله، وبرفقة ركاب من البلدة داخل سيارته.

وتفيد بأن الأيام الأولى للاجتياح كانت قاسية، وأجبرت على التنقل بمركبة إسعاف من مستشفى جنين الحكومي إلى مستوصف الأمل الملاصق له.

وتؤكد السيلاوي إنها أجلت 4 طالبات من مدرسة الزهراء، وأعادتهم إلى أمهاتهن داخل المستشفى الحكومي، وسط إطلاق كثيف للنار.

وتكبدت جنين ومخيمها وريفها خسائر كبيرة منذ بداية العدوان، فيما حرمت مديرية التربية والتعليم من مقرها الملاصق للمخيم، وتوقفت عجلت التعليم في عدة مدارس مجاورة.

ووفق مدير مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، مسعد العمار، فإن جنين فقدت 86 شهيدا خلال العام الماضي.

ويفيد مدير مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي، وسام بكر، بأن المستشفى ومحيطه تضرر كثيرا بفعل التدمير المتواصل، ولم يجر البدء بإعادة تأهيل الطرق المحيطة إلا قبل أيام.

ويقول إن طبيبا وممرضا كانا من بين شهداء العدوان، إضافة إلى 4 جرحى من الطواقم الطبية.

 

نازحون وهدم

ويشير الناشط في اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم جنين، علاء جبر إلى أن الاحتلال أجبر قرابة 2800 عائلة من المخيم على النزوح، يقترب عددهم من 18 ألف مواطن، كانوا يقيمون في نحو 3800 وحدة سكنية.

وأعاد العدوان توزيع النازحين في أحياء المدينة بقرابة 1500 عائلة، و620 أخرى في إسكانات الجامعة العربية الأمريكية، والباقي في معظم البلدات والقرى المجاورة.

ويبين لـ"الحياة الجديدة" عدم وجود إحصاءات دقيقة ونهائية لعدد البيوت المدمرة طوال العام الماضي؛ بسبب تحويل المخيم إلى ثكنة عسكرية، لكن التقديرات الأولية ترجح هدم 450 بيتا بالكامل، عدا عن المنازل التي لحقت بها أضرار جسيمة، وتدمير البنية التحتية.

ويذكر جبر أن الاحتلال دمر شوارع المخيم، ثم أعاد إقامة قرابة 7 كيلومترات شوارع وتعبيدها في حارة الدمج، وعلى مقربة من مسجد عبد الله عزام.

 

1470 قيدا

ويوثق نادي الأسير 1470 حالة اعتقال في جنين العام الفائت، طالت مختلف الفئات.

ويؤكد النادي أن حجم الاعتقالات في جنين وطولكرم "لا يمكن فصله عن طبيعة الجرائم التي نفذتها قوات الاحتلال، والتي عكست مستوى غير مسبوق من التوحش، واتسم بالشمولية".

وتبعا لتقرير للنادي، فقد اعتمد الاحتلال سياسة تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط عزل، واستخدمها مراكزا للتحقيق الميداني مع مئات المواطنين، رافقها اعتداءات جسدية وحشية، وعمليات تعذيب، وإرهاب ممنهج، وتهديد مباشر للأفراد وعائلاتهم. واستخدم المواطنين رهائن ودروعا بشرية، وتنفيذ إعدامات ميدانية، إلى جانب عمليات السلب والنهب، والتخريب المتعمد، والتدمير الشامل للمنازل والممتلكات، فضلا عن هدم مئات المنازل.

 

دمار واسع

بدوره، يسرد رئيس بلدية جنين، محمد جرار لـ"الحياة الجديدة" معطيات عام من العدوان، فقد تكبدت المدينة "بعضا من أشد الدمار في محافظات الضفة الغربية."

ويصف التوغل العسكري بـ"واسع النطاق، وألحق أضرارا غير مسبوقة بالمدينة والمناطق المحيطة بها.

ويوضح أن العدوان يعد من أكبر العمليات العدوانية في الضفة الغربية منذ عام2002، وطال أحياء من بينها المنطقة الشرقية، والألمانية، والجابريات، والزهراء، ومنطقة المدارس، بالإضافة إلى شوارع رئيسة كشارعي فلسطين الناصرة.

وتبعا لتقرير حصر الأضرار، الذي أصدرته البلدية، فقد تسبب العدوان في أضرار كارثية للبنية التحتية، إذ قامت الجرافات العسكرية بتدمير شبكات المياه والصرف الصحي بشكل غير مسبوق.

كما أصبحت شبكات الطرق الحيوية التي تربط جنين بالقرى المجاورة شبه مستحيلة المرور، ودمرت 85% من شبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى فيضانات مزمنة، وطفح للمجاري، وأزمات صحية عامة.

ويؤكد التقرير الذي حصلت عليه "الحياة الجديدة" أن الاحتلال دمر بشكل كامل جهود إعادة الإعمار السابقة، بما في ذلك إصلاح الطرق ومشاريع البنية التحتية، إضافة إلى شل الاقتصاد المحلي، وتعطيل الخدمات الأساسية، وخلق ظروف طوارئ إنسانية، في المدينة التي يقيم فيها 65 ألف مواطن.

ووفق الأرقام، فقد تضررت 5 كيلو مترات و330 مترا من شبكة المياه، و9 كيلو مترات و239 مترا من شبكة تصريف مياه الأمطار، وألحق العدوان خسائر مباشرة وغير مباشرة بـ 90 كيلو مترا من أصل 141 كيلو مترا تمتد عليها شبكة الطرق.

ويخلص التقرير إلى أن قيمة الأضرار في المينة بلغ 41,990,917.34 دولارا أميركيا، بينها أكثر من 7 ملايين بالممتلكات والمباني، وأكثر من 2 مليون بالمركبات.

وحسب جرار، فإن البلدية تحتاج إلى نحو 160 مليون دولار للتعافي في بنيتها التحتية من تبعات العدوان الإسرائيلي، ولم تتمكن إلا من تجنيد سوى 16 مليون دولار منها.

 

اقتحامات ومستوطنات

وخلال العام الماضي، عاش ريف جنين على وقع اقتحامات متواصلة، إذ شهدت بلدة قباطية، جنوب المدينة، اقتحامات متكررة.

ويؤكد رئيس البلدية، أحمد زكارنة، أن جيش الاحتلال يقتحم قباطية منذ العام الماضي بشكل شبه يومي، ويترافق ذلك مواجهات بالحجارة مع الجنود في منطقة المقاهي.

ووفق معطيات جمعتها "الحياة الجديدة"، فإن قباطية خسرت (42) شابا خلال العامين الأخيرين، يحتجز الاحتلال (17) جثمانا منهم.

وترى دارسة الآداب علا أبو الرب، أن الاحتلال لم يكتف بالعدوان المتواصل على المدينة ومخيمها وريفها، بل ينفذ مخطط العودة إلى المستوطنات والمعسكرات التي انسحب منها عام 2005 في مشارف المدينة وبالقرب من بلدة جبع، ويوسع المستوطنات المقامة على أراضي يعبد وعرابة.