عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 شباط 2016

أن تموت شابًا في فلسطين

هآرتس - بقلم: شلومو زند

في وسائل الاعلام الاسرائيلية يسمونها انتفاضة الافراد، ولكننا نعرف ان هذه انتفاضة شبان، النخبة السياسية في اسرائيل تعتبر الظاهرة نتيجة للتحريض. كل من يريد ان يكون صادقا مع نفسه يعرف ان الاسباب الحاسمة لموجة العمليات الحالية هي الاحتلال المتواصل، والاهانات اليومية، وغياب مقومات الحياة والشعور بعدم وجود مخرج. على بعد مسافة ليست كبيرة من الحياة العادية في تل أبيب او حيفا توجد منذ حوالي 50 عام حقوق انسان وحقوق مواطن اساسية. نحن الاسرائيليين نعمل، نتعلم، نحلم ونحب بحرية وراحة، اما بالقرب من هناك فيوجد اناس خاضعون لفظاظة الجنود والشهية للارض من قبل المستوطنين الذين تؤيديهم وتدعمهم الحكومة.

في كل مرة اسمع في الاخبار عن ولد أو بنت فلسطينية أنهيا حياتهما من أجل قتل اسرائيليين، انا أتزعزع من العمل ولكن في نفس الوقت لا استطيع عدم تذكر الكلمات الصعبة لالكسندر فين: "وهو متقد وهو مشتعل وهو يحرق الاهانة العبودية". بالطبع، ان المقاومة المسلحة ليست موضوع سامي واخلاقي بشكل خاص، انها صعبة واحيانا تكون قبيحة. حيث يصاب الاولاد والنساء الابرياء ويقتلون. لكن اولئك الذين ينفذون العمليات لم يولدوا قتلة. في ظروف تاريخية اخرى اولئك الاولاد والشبان والذين يأخذوا سكينا من المطبخ او البلطة او السيارة العتيقة ويحولونها الى سلاح قاتل، كان بالامكان ان ينهوا تعليمهم وان يصبحوا اصحاب مهنة، وان يكونوا آباء وامهات يربون الاولاد ويهرمون بهدوء.

لكن شيئا في تاريخهم أعطب واصيب بشكل بالغ، وشيئا من تاريخنا الاسرائيلي يتحول الى وحشي. في لقاءات مع زملاء في الخارج يسألوني احيانا كيف ان احفاد اليهود المطاردين يمكن ان يتحولوا مُطاردين لشعب آخر، فأجيب ان المطاردة لا تمنع ابدا الحصانة الاوتوماتيكية من اجل قمع واضطهاد الآخر. ولكن اذا كانت مستوطنة اللاجئين الذين لفظتهم اوروبا من داخلها قادرة على تجنيد تبرير تاريخي ضعيف (ففي نهاية المطاف ليس من المفترض ان يدفع المحللين ثمن ما فعلته الحضارة المسيحية بحق ابنائنا او آباء آبائنا) فان استمرار مستوطنة ابناء اللاجئين الذين حققوا السيادة هو اجحاف لا مبرر له.

معظم المجتمع الاسرائيلي يؤيد افعال الاحتلال او لامباليا تجاهها. بعض الاسرائيليين يعتقدون ان هذا هو الثمن الذي يجب أن يدفعوه مقابل تحرير الوطن بشكل تدريجي، هذا الوطن الوهمي الذي تمنحه لنا التوراة. والبعض الآخر مستفيد من العقار ومن الدعم الحكومي السخي، الاكثرية لا تريد أن تعرف ما الذي يحدث. الحياة الصعبة والواقع الاقتصادي يمنعونا من النظر والفهم لماذا شبان اعمارهم 13، 14، 15 لا يريدون الاستمرار بالعيش. لذلك هم مستعدون وبدافع الكراهية قتل الاخرين.

أنا لا أكتب للمستوطنين ومؤيديهم. انا أحاول تغيير موقف السياسيين الذين يسبحون في محيط من الاحابيل، انا اريد التوجه الى اولئك اللا مبالين. سواء بسبب الكسل أو البحث عن الراحة. موجة الارهاب الاخيرة لا زالت غير قادرة على حرامننا من العيش بشكل طبيعي. لا زال بالامكان العيش داخل كذبات متبدلة، انطلاقا من فرضية ان كل شيء سيكون جيد في نهاية المطاف. اذا كنا نحن الاسرائيليين قد تجاوزنا جميع الحروب والانتفاضات فاننا بالتأكيد سنتجاوز المشاكل والمصاعب التي تنتظرنا. انا بالمقابل اشعر ان الحياة اليوم في الشرق الاوسط الغير مستقر وفي دولة اليهود التي تتسع باستمرار تشبه ادارة سباق لا أمل له، ليست فقط الاخلاق والقيم تتحطم، بل ايضا المنطق السياسي الذي من المفترض "حسب المصلحة" هو ايصا ينسحق.

هل أنا مؤمن ان كتاباتي ستساعد؟ ليس بالضرورة. انا مقتنع اكثر فأكثر أنه لا توجد ولن تقوم في اسرائيل معارضة سياسية تعيد المستوطنين الى داخل حدود الـ 1967. واذا ازداد الارهاب لا سمح الله وانضم اليه الكبار وليس فقط الشبان الصغار، ربما في حينه سيكون هناك المزيد من الاسرائيليين الذين سيملون من الاحتلال، ولكن اذا تحققت هذه التوقعات المحزنة سيكون هذا بعد ان تسفك المزيد من الدماء من قبل الطرفين.

كما أنني اعارض الاحتلال ومصادرة حقوق الآخرين، فأنا أحتقر ايضا الارهاب. لذلك توصلت، للاسف الشديد، الى الاستنتاج الذي امتنعت حتى الآن عن قوله علنا: لا استطيع الاستمرار في انتقاد الضغط الدولي على حكومة اسرائيل. وقد عارضت فرض عقوبات ومقاطعة اسرائيل منذ سنوات، ولكن أنا على قناعة أكثر فأكثر أن العقوبات التي فرضت على جنوب افريقيا وايران قد كانت لها نتيجة، من شأنها ايضا أن تنجح بحق اسرائيل.

يجب التذكر أن العقوبات لم تدمر جنوب افريقيا وايران ولن تدمر ايضا اسرائيل. أنا اعارض مبدئيا العقوبات التي تهدف الى تغيير النظام والحياة في اسرائيل. لا يوجد لاحد خارج اسرائيل الحق في عمل ذلك. لكن العقوبات التي تهدف الى منع استمرار سيطرة اسرائيل على حياة الآخرين الذين صودرت حقوقهم منذ خمسين سنة ولا يستطيعون الدفاع عن اراضيهم لا تناقض مبدأ السيادة الديمقراطي. العكس هو الصحيح، إنها توسعه. هناك فرصة كبيرة بأن عقوبات كهذه ستنقذ الاولاد المنتحرين وضحاياهم ايضا. والاهم من كل ذلك ستخلص اسرائيل من المصيدة حيث أن كل يوم يمر يثبت أنها غير قادرة على التحرر منها بقواها الذاتية. كل من يحب هذا المكان ويعارض الارهاب لا يمكنه أن يسمح لنفسه الاستمرار في الاحتجاج على الضغط والعقوبات التي تصبح شرعية اكثر فأكثر.