فجر نابلس المكسور.. يوم طويل من النار والاحتجاز

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- لم يكن الفجر في نابلس موعدا للصلاة فحسب، بل ساعة قمع جماعية لأهالي البلدة القديمة من قبل احتلال أتقن لغة نشر الذعر والموت.
دخلت قوات الاحتلال المدينة كما يدخل الخوف البيوت دون استئذان، بآليات ثقيلة وبنادق لا تبحث عن هدف بقدر ما تبحث عن جسد.
البلدة القديمة التي يعرف أهلها اسم كل حجر، استيقظت على رصاص مفتوح الاتجاه، لا يسأل عن العمر ولا عن السبب، شبان يسقطون في الطرقات بفعل إصابات متتالية، وكبار سن يجرون ذاكرتهم المتعبة بحثا عن جدار يحتمون به، بعضهم ينجح وآخرون يصيبهم الرصاص الذي كان أسرع من الأسئلة، وأقرب من الأجوبة.
حتى السيارات لم تكن خارج المشهد، كل حركة كانت شبهة، وكل طريق احتمال إصابة، فأطلق المحتل رصاصه باتجاه السيارات لتتدخل العناية الإلهية دون إصابة من فيها.
شهود عيان وثقوا بألسنتهم وأحيانا بكاميراتهم عمليات إطلاق نار مباشرة باتجاه سيارات المواطنين، بينما قال الهلال الأحمر إنه أخلى سيارات تعرضت لإطلاق النار وتمكن من تأمين من فيها.
في جامع الساطون، احتجز المصلون كما لو أن الدعاء جريمة مؤجلة، آيات انقطعت في منتصفها، وسجود لم يكتمل، وعيون بقيت معلقة في سقف المكان كأنها تنتظر تفسيرا لما يحدث.
لم يكن الجامع ملاذا، بل شاهدا إضافيا، هناك احتجز الاحتلال عشرات المصلين عدة ساعات قبل أن يتمكن الهلال الأحمر من إخلائها بعد تنسيق مع الصليب الأحمر وفق ما أفاد به بيان الهلال.
الطواقم الطبية، التي يفترض أن تكون خارج دائرة النار، وجدت نفسها في قلبها.
الدكتور غسان حمدان، مدير الإغاثة الطبية في نابلس قال إنه احتجز في البلدة القديمة مع عدد من الطواقم الطبية، لا لشيء سوى لأنهم كانوا يؤدون عملهم.
أُطلق عليه الرصاص بشكل مباشر بقصد الإصابة، في رسالة واضحة: حتى الإسعاف لم يعد محايدا، وحتى الحياة أصبحت موضع اشتباه.
يقول حمدان "كانوا يطلقون النار بهدف القتل".
المنازل فقدت هويتها، وعائلات احتجزت داخل بيوتها، وعائلات أخرى أُخرجت من يومها المعتاد لتتحول منازلها إلى ثكنات عسكرية.
البيت الذي كان يحمي أصحابه، صار يراقبهم بذعر وصرخات جنود لا تنقطع.
وأعلن الهلال الاحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع سلسلة من الأحداث الميدانية التي رافقت اقتحام نابلس بما فيها احتجاز مصلين وصحفيين وطواقم طبية ومواطنين في مركباتهم.
وأشار الهلال الاحمر إلى تسجيل عدد من الإصابات بالرصاص الحي، من بينها اصابة شاب يبلغ من العمر 26 عاما في الفخذ، واخر يبلغ من العمر 18 عاما في القدم، وثالث يبلغ من العمر 30 عاما في الفخذ، حيث جرى نقلهم جميعا إلى المستشفى. كما تعاملت الطواقم مع 15 حالة اختناق بالغاز خلال الاقتحام، من بينهم طفل يبلغ من العمر 13 عاما، وتم تقديم العلاج الميداني لهم.
كبار السن لم ينجوا من اعتداءات الجنود بشكل مباشر، عجوز تجاوز الستين عاما وجد نفسه أمام أعقاب البنادق والضرب من قبل الاحتلال، وفق ما أكده الهلال الأحمر.
مواضيع ذات صلة
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله