عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 10 كانون الثاني 2026

«الفُقع» .. ذهب جنين الأبيض

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يترك الثلاثيني علي عبد القادر أعمال الحدادة في مشغله غرب جنين، في يوم ماطر، ويذهب رفقة صديقه إلى سهول عرابة بحثا عن الفطر.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إنه يرى في العثور على قرص من الفقع متعة كبيرة وهواية منذ الطفولة، بغض النظر عن العائد المادي لها.

ويرى بأن الخروج إلى الطبيعة وتعقب الفقع، يستحقان تعليق العمل لبضع ساعات في الحدادة، خاصة أن موسمه ليس طويلا، ويرتبط بهطول الأمطار الوفير، والسير في الطبيعة تحت المطر.

ويربط أستاذ التاريخ، مفيد جلغوم، بين مسقط رأسه فقوعة، شرق جنين، والفقع الذي شاع في الموروث الشعبي لأهالي المنطقة، بحكم الاشتقاق اللغوي القريب بينهما، ولكثرة الفطر في الجبال المحيط بالقرية.

ويؤكد أن سبب التسمية الحقيقي لفقوعة يتصل بخربة تسمى (فقيقيعة)، لكن أبناء القرية وجنين عموما يعتقدون أن التسمية متعلقة بالفقع.

ويشير لـ"الحياة الجديدة" إلى أن الفترة الذهبية لنمو الفطر في محيط بلدته، التي خسرت الكثير من جبالها وسهولها خلال نكبة 1948، ونكسة 1967، تمتد بين كانون الأول وكانون الثاني، وتنتعش بزيادة الهطولات المطرية.

 

هواية

ويحرص جلغوم على ممارسة هوايته في جمع الفقع، بعد انتهاء دوامه في تعليم التاريخ بمدارس جنين الثانوية، فيجوب جبال القرية المتبقية خلف جدار الضم والتوسع.

ويقول إنه سجل مؤخرا، فطر القفص الأحمر النادر في محيط القرية، التي تشتهر أيضا بفطر الكلخ المميز الأكثر صلابة والأطيب طعما، والذي يتغذى بشكل رئيس على نبتة الكلخ، إضافة خشم العجل أو خشيمة، الشبيه بالمظلة.

ويوضح أن الخبرة الجماعية لأهالي فقوعة والمنطقة عموما، هي التي تميز بين الأنواع السامة والصالحة للاستهلاك.

ويشير إلى أن متاجر البلدة تتحول في المساء إلى سوق للفطر، يعرض فيها الشبان الذين يبحثون طوال النهار غلتهم من الفطر.

وحسب جلغوم، فإن أسعار الفطر هذه العام تتراوح بين 25 و40 شيقلا، بينما كانت العام الماضي نحو 70 شيقلا؛ بفعل شح الأمطار وتراجع المحصول.

 

موسم

وتنتشر في أسواق جنين وبلداتها صناديق الفطر، بينما يتفاخر شبان ومحبون للطبيعة بعرض صور جولاتهم في جمعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول البائع إبراهيم قاسم إن غالبية المتسوقين من أهالي المدينة، ونادرا ما يشتريه أهالي البلدات والقرى، الذين يفضلون جمعه بأنفسهم.

ويؤكد بأن موسم الفطر قصير، لكنه مرغوب، ويطلق عليه البعض "لحمة الفقراء"، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

ويفند المهندس الزراعي، وصاحب مزارع "مشروم خاصة"، نور الدين اشتية، المعتقد الخاطئ الذي يربط بين حدوث العواصف الرعدية ونمو الفطر البري.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن الرعد والبرق يترافقان مع ظروف جوية ملائمة لنمو الفطر، كتوفر الرطوبة والحرارة المناسبة، التي تناسب لنموه في المزارع المقفلة.

ويشير إلى أن المحميات الطبيعية، التي تشهد تساقطا كثيفا لأوراق الأشجار، تعتبر بيئة مناسبة لتشكل المادة الغذائية المناسبة لنمو أصناف عديدة من الفطر، بخلاف المناطق الزراعية التي تتعرض لعمليات حراثة متواصلة.

 

أنواع

ويقول اشتية، وهو موظف حماية الطبيعة في سلطة جودة البيئة، إن أبواغ الفطر تنتشر مع الرياح وجريان المياه، لكنها تحتاج عادة إلى قرابة 25 يوما لاستكمال نموها، وتبدأ من تشرين الثاني وحتى نهايات شباط، وتحتاج لقرابة 250 ملم لبداية نموها.

ويؤكد أن العالم يضم أكثر من 5 آلاف نوع من الفطر، فيما تشير دراسات إلى وجود 10 آلاف نوع فطر، نصفها غير مصنف.

ويفيد بأن أنواع الفطر الصالحة للأكل تنحصر في عدد قليل من الأنواع أبرزها البيوض أو الشواء، وخشم أو زقم العقل، والمحاري البري، وفطر الأبواغ الأبيض، والفطر بنفسجي اللون، بجوار أصناف سام كثيرة.

ويشدد على أن الأصناف السامة من الفطر يجري تمييزها عادة من خلال التجريب والمعرفة السابقة للمزارعين، لكن التفريق العلمي بينها يحتاج إلى فحص مخبري.

ويشير اشتية إلى وقوع عدة حالات تسمم هذا العام، جراء تناول أنواع فطر سامة.

ويجمل: القاعدة الذهبية لتفادي الأصناف السامة، عدم تناول أصناف غير مجربة سابقا.

وتشير نوال الشيخ إبراهيم، وهي ربة منزل، إلى أنها تستخدم الفطر في الكثير من الأطباق والوجبات في مطبخها، كما يدخل في إنتاج المعجنات والفطائر، لكنه يحتاج إلى جهد كبير في تنظيفه من الأتربة.

وتبين أنها لم تعثر على الفطر، رغم خروجها إلى الطبيعة، فالأمر، كما تقول، يحتاج إلى خبرة في الأماكن المحتملة، أو يكون مجرد صدفة عابرة.