عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2026

تالا أبو سارة تطلق أكاديمية رقمية للتدريب الصيدلاني من رحم التجربة الجامعية

 

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في عامها الدراسي الخامس بكلية الصيدلة في الجامعة العربية الأمريكية، لم تكن تالا أبو سارة تفكر فقط في اجتياز الامتحانات أو إنهاء متطلبات التخرج، بل كانت منشغلة بسؤال أكبر: لماذا يصل طالب الصيدلة إلى التدريب العملي وهو مرتبك، لا يعرف من أين يبدأ وكيف يطبّق ما تعلّمه؟

من هذا السؤال وُلدت فكرة Tala Abu Sara Academy، منصة تعليمية رقمية تحاول ردم الفجوة المزمنة بين التعليم النظري ومتطلبات الممارسة المهنية، مدفوعة بالشغف والإصرار على إحداث فرق حقيقي في مسار التدريب الصيدلاني.

تالا، ابنة بلدة كفر راعي جنوب جنين، تقول لـ "الحياة الجديدة: "إن الشرارة الأولى جاءت من تجربتي الشخصية كطالبة، كنت ألاحظ التخبط الذي يعيشه الطالب في بداية حياته العملية، فجاءتني فكرة تطبيق تمكن الطالب بأي وقت وبأي مكان من التعلم والتدرب، وتطبيق ما تعلمه على حالات مرضية".

لكن الطريق من الفكرة إلى التنفيذ لم يكن سهلاً. تعترف تالا بأنها شعرت بالخوف في البداية، خاصة من عدم تقبّل الطلبة للمشروع، إضافة إلى التحدي الأكبر المتمثل في الوقت وضخامة المحتوى العلمي: "الأدوية بحر، والمعلومات واسعة جدًا، وكان السؤال كيف سأتمكن من إدخال كل المحتوى؟!

رغم ذلك، قررت تالا مواجهة مخاوفها. "الخوف قبل التجربة عجز"، كما تقول، مشيرة إلى أنها تحدّت نفسها، وبوقت قياسي تمكنت من إطلاق المنصة بشكلها الأولي، لتضيف إنجازًا جديدًا إلى سجلها الأكاديمي، يعكس نضج رؤيتها وقدرتها على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس.

خلال فترة قياسية، تحولت الفكرة إلى منصة متكاملة تضم أربعة أقسام رئيسية. المنصة التعليمية المبتكرة تتضمن أربعة أقسام رئيسية. الأول قاعدة بيانات دوائية متخصصة بأدوية الـOTC، والثاني مكتبة فيديوهات تدريبية قصيرة ومكثفة، صُممت لتكون جذابة وغير مملة، وتغطي مهارات أساسية يحتاجها الصيدلاني في بداية مشواره المهني. أما القسم الثالث فهو دفتر تدريبي مطبوع، تقول تالا إنه يختلف عن أي مادة تقليدية، إذ لا يكتفي بسرد المعلومات، بل يتناول آلية عمل الدواء، واستخداماته خارج النشرات الرسمية (Off-label use)، وربط ذلك بإرشادات دوائية معتمدة.

أما العنصر الرابع، والأكثر تميزًا، هو محاكاة صيدلية افتراضية، تتيح للطلبة التدريب على التواصل مع المرضى، وطرح الأسئلة الصحيحة، وتقديم التوصيات الدوائية في بيئة آمنة تحاكي واقع العمل اليومي داخل الصيدليات.

وتوضح تالا أن فكرة المحاكاة جاءت من إدراكها لأهميتها خلال التدريب العملي، خاصة مع تركيز الكلية على امتحانات الـOSCE.

وتؤكد تالا في سياق حديثها لـ "الحياة الجديدة"، أن أبرز فجوة كشفتها المحاكاة لم تكن في نقص المعلومات العلمية، بل في ضعف مهارات التواصل مع المرضى، لذلك ركزت المنصة على تطوير هذه المهارات، بالاعتماد على Guidelines تُدرّس في البورد الكندي، لتعليم الطلبة كيفية التعامل مع المريض وبناء الثقة معه.

رغم حداثة إطلاقها، لاقت الأكاديمية تفاعلاً واسعًا، إذ تجاوز عدد المستفيدين 1500 طالب صيدلة من الجامعة العربية الأمريكية وجامعات أخرى، إضافة إلى صيادلة وأطباء. وتقول تالا: "إن رسائل الخريجين كانت الأكثر تأثيرًا، حينما يبلغونني أنه استفادوا كثيرًا عبر تحديث معلوماتهم في المجال".

لم تكن هذه الرحلة لتكتمل دون دعم أكاديمي وأسري. تؤكد تالا أن كلية الصيدلة في الجامعة الأمريكية، وعددًا من محاضريها، قدموا لها الدعم والتوجيه، إلى جانب دعم والدها وعائلتها، وهو ما ساعدها على الاستمرار في لحظات شعرت فيها بالتعب والرغبة في التوقف.

تصف تالا تجربتها بأنها "رحلة مستمرة"، وتؤكد أن هدفها الأكبر هو رفع جودة التدريب الصيدلاني، وخلق جيل من الصيادلة أكثر قدرة على التفاعل مع المرضى، وأكثر ثقة في تطبيق المعرفة. ومع استعدادها للتخرج، تبدو إنجازاتها أكبر من سنوات دراستها، وتشير بوضوح إلى مستقبل مهني وابتكاري واعد.

وفي رسالة تختصر فلسفة مشروعها، توجه تالا حديثها لطلبة الصيدلة: "لا تكتفوا بأن تكونوا متفوقين على الورق، اسعوا لتكونوا صيادلة مؤثرين في الواقع، العلم قوة، لكن التطبيق هو الأثر الحقيقي، ولا تعيروا  انتباهًا لأي أحد يحاول إحباطكم".