خروبة برقين.. علامة الانطلاقة الفارقة

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يربط الخمسيني ساهر خلوف سنوية انطلاقة الثورة وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بشجرة الخروب، التي كانت مقرا لنشطاء الحركة، خلال انتفاضة الحجارة عام 1987.
ويعود على ضفاف الذكرى الحادية والستين من المناسبة إلى الشجرة، فيقول لـ"الحياة الجديدة" إنها كانت ضخمة، ومزروعة في أرض جده بمنطقة خلة التفاح، في برقين، لكنها مختلفة عن غيرها من الأشجار.
ويشير إلى أن فتية البلدة وأشبالها وشبانها، اختاروا "الخروبة" المحاطة بأشجار توت وجوز في بطن الوادي؛ لبعدها عن الأنظار، ولقدرتها على الاحتفاظ بالرموز الوطنية.
وتحاط برقين، غرب جنين، بحقول الزيتون كالسوار في المعصم، ولا تنتشر أشجار الخروب فيها على نطاق واسع.
ويقول خلوف، إنه وأقرانه بنوا بيتا خشبيا في أعلى الشجرة، وكانوا يمضون وقتا طويلا فوقها لصناعة الأعلام، وتجهيز صور الشهداء والقادة، وبوسترات الانطلاقة.
ويستعيد الكثير من الأحداث، التي أحاطت بالشجرة، التي اضطر والده لقطعها قبل أكثرمن 20 عاما لإقامة منزل مكانها.
ويشير بابتسامة لطيفة إلى إنها كانت "المقر العام" للشبان، وتتحول في ذكرى الانطلاقة خاصة وسائر المناسبات الوطنية إلى مستودع للأعلام والصور والرموز الوطنية.
ويربط زياد عبيدي، بين الشجرة وذكرى الانطلاقة، ويشير إلى أنها كانت وجهة مفضلة للشبان، ولم يجر تعميمها إلا على النشطاء المنتمين لـ"فتح".
وبحكم إلمامه خلال صباه في أصول البناء، فقد ساهم في تطوير فكرة الشجرة ودورها، وساعد في بناء بيت خشبي في أعلاها، وتحول إلى مقر شبه دائم للشبان واليافعين.
ويعود عبيدي إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما اقترح مع أبناء جيله تصميم مجسم خشبي لفدائي، شرعوا سريعا في تنفيذه، وألبسوه زيا عسكريا، وغطوا رأسه بالكوفية، ونحتوا له سلاحا خشبيا، وثبتوه وسط البلدة، ابتهاجا بالانطلاقة.
ويوالي: صممنا فوق الشجرة في ذكرى إعلان الاستقلال، مربعا خشبيا حمل في جهاته صورا للرئيس الراحل الشهيد أبو عمار، وللشهيد أبو جهاد، وشعار العاصفة، وعلما، وحاولنا تثبيته على أسلاك الكهرباء.
ويواصل: لأن المربع كان ثقيلا حاولنا رفعه بكل السبل، واستعنا بسلم خشبي وعدة عصي طويلة، لكننا قررنا في نهاية المطاف تفكيكه، وإلصاق كل صورة فيه على أعمدة الكهرباء.
ويرى بأن شجرة الخروب، تحولت بمرور الوقت إلى "شيفرة" بين الشبان والأشبال، الذين يكتفون بتمرير دعوات الاستعداد لتنظيم العروض العسكرية لمناسبة الانطلاقة والأحداث الوطنية الأخرى، بالقول: "الليلة نلتقي تحت الخروبة"، أو "هناك طلعة اليوم".
ويشير عمر محمود إلى أن فكرة الشجرة كانت جماعية، وما زالت عالقة في الأذهان، بالرغم من مرور سنوات طويلة عليها، والتغيرات التي عصفت بالمنطقة، وزيادة العمران فيها.
ويؤكد أن الشبان كانوا ينطلقون من تحت الشجرة، بعد حلول الظلام، ويتوجهون للاحتفال بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة "فتح"، لكنهم لا يرجعون إليها بعد انتهاء الفعاليات؛ حرصا على سريتها.
وبالتدريج، وفق أبناء برقين، فإن شجرة الخروب الباسقة، صارت متنفسا للفتية المنخرطين في العمل الوطني، الذين كانوا يمضون أوقاتا للهو في أعلاها.
ويشيرون إلى أن بناء بيت فوق الشجرة، تأثر غالبا بالرسوم المتحركة التي شاهدوها، لـ"فلونة" وقصة (روبنسون كروزو) ذائعة الصيت.
ويقولون إن بلدتهم كسائر المدن والبلدات والمخيمات، كانت تبتهج بالأول من كانون الثاني، فتتزين بالأعلام وصور الشهداء والقادة، وتصطبغ جدرانها بالشعارات الوطنية، التي تمجد الثورة وتوقع باسم "فتح".
ويشير أحمد أبو الرب، من بلدة قباطية المجاورة، إلى أن شعارات الجدران للانطلاقة كانت شبه موحدة في الوطن، ومنها: فتح مرت من هنا، وفتح في كل مكان، وفتح سيدة الموقف، وعاش الأول من يناير، و1/1 ذكرى انطلاقة الثورة المجيدة.
ويوضح لـ"الحياة الجديدة": كان الاحتلال يشن اقتحامات للبلدات والقرى والمخيمات، بعد يوم واحد من ذكرى الانطلاقة، ويحاول طمس أثرها، ويجبر الأهالي على محو الشعارات وإزالة الأعلام والصور.
مواضيع ذات صلة
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله
اسبانيا تلاحق شركات إسرائيلية بتهمة الإعلان عن سياحة استعمارية
وزير الداخلية يتفقد محافظة سلفيت
وقف مؤقت لضخ المياه من آبار "عين سامية" نتيجة اعتداء المستعمرين