عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2025

مردا.. حين تصبح تفاصيل الحياة رهينة بوابات حديدية

سلفيت - الحياة الجديدة - عزيزة ظاهر- لا يحتاج الزائر لقرية مردا شمال غرب سلفيت إلى سؤال ليدرك أنه يدخل مكانا محاصرا، محاطا من كل جانب بالمستوطنات وبالجدار العنصري ، وكأن الزمن توقف عند بواباتها الحديدية الشرقية والغربية التي تخنق حركتها وتحدد مصيرها.

هناك، في قرية لا يتجاوز عدد سكانها الثلاثة آلاف نسمة، تتجسد حكاية الحصار اليومي الذي فرضته المستوطنات والجدار والبوابات الاستيطانية على تفاصيل الحياة.

تحاصر مردا من الجهتين الجنوبية والغربية، مستوطنة "أريئيل" المقامة على آلاف الدونمات من أراضيها، ومن الجهتين الباقيتين الشرقية والشمالية، مستوطنة تفوح وطريق استيطاني، وشيك أمني ضخم، وبوابتان حديديتان على المدخلين الشرقي والغربي، ومع إقامة الجدار العنصري، فقدت مردا جزءا كبيرا من أراضيها الخصبة، خاصة تلك المزروعة بالزيتون، والتي تشكل مصدر رزق رئيسيا لعشرات العائلات.

في مردا لا يقتصر الحصار على الأرض فقط، بل ينسحب على التعليم والعمل والعلاج، الطلبة الجامعيون يخرجون قبل الفجر لتجنب الإغلاقات المفاجئة، والمرضى يحسبون الوقت والمسافة مضاعفة، تحسبا لأي إغلاق طارئ، أما العمال، فيعيشون قلق فقدان عملهم بسبب تأخرهم القسري عند البوابات.

يحاول المواطنون الحفاظ على إيقاع حياة طبيعي، المدارس تفتح أبوابها، والمساجد ترفع الأذان، والنساء يتبادلن الحديث عن المواسم الزراعية وكأنها وعد بالحياة، هذا الإصرار على الاستمرار هو ما يميز مردا، القرية الصغيرة التي تواجه مشروعا استيطانيا ضخما بإرادة أهلها.

 

حصار صامت

تبلغ مساحة القرية نحو 9 آلاف دونم، إلا أن ما يقارب 4 آلاف دونم منها صودرت لصالح المستوطنات والجدار العنصري، في خطوة تركت القرية تعاني من ضيق الأرض وتقلص فرص البناء والتوسع الزراعي.

فلاح ابداح رئيس مجلس قروي مردا يقول لـ "الحياة الجديدة"، إن ما تتعرض له مردا هو "حصار صامت"، لا يلفت الانتباه الإعلامي دائما، لكنه ينهك القرية على المدى الطويل، فالتوسع الاستيطاني لا يتوقف، والبوابات تتحول من إجراء أمني مؤقت إلى واقع دائم، يعيد تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا معا.

ويتابع: تعيش القرية تحت تهديد دائم بفقدان المزيد من الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني، فيما تحاول العائلات الحفاظ على أراضيها الزراعية التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، نحاول حماية كل شبر من أرضنا، لكن الجدار والمستوطنات يضيقون الخناق علينا يوما بعد يوم.

ويضيف ابداح، إن المخطط الهيكلي للقرية لا يسمح بالبناء على أكثر من 350 دونم فقط، ما يفرض قيودا شديدة على التنمية العمرانية ويجعل أي توسع سكني مستقبلي شبه مستحيل، خاصة مع تزايد عدد السكان واحتياجاتهم المتنامية.

على الرغم من هذه القيود، يستمر سكان مردا في الصمود، ويواصلون حياتهم اليومية بالزراعة والتعليم والعمل داخل القرية، كنوع من المقاومة الصامتة للحصار المفروض عليهم.

المزارع سالم منصور يقول: "كل قطعة أرض نحافظ عليها من المصادرة هي انتصار كبير لنا في مواجهة مخططات التهجير والتهويد وطمس الهوية".