عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 06 كانون الأول 2025

معبر رفح .. أبواب مغلقة وأمل معلق على تفاصيل السياسة

القاهرة – الحياة الجديدة – نادر القصير- بين أبواب مغلقة وأمل معلق على تفاصيل السياسة، تبقى عيون الغزيين شاخصة نحو معبر رفح، سواء كانوا داخل القطاع ينتظرون فرصة للعلاج أو الوصول إلى أسرهم في الخارج، أو أولئك العالقين في مصر ودول العالم يرغبون بالعودة إلى بيوتهم التي لم تغادر قلوبهم لحظة واحدة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير حمل في مرحلته الأولى بندا واضحا يتعلق بفتح المعبر في الاتجاهين (مغادرة القطاع والعودة اليه)، إلا أن الطريق إلى التنفيذ لا يزال مليئا بشروط إسرائيلية مشددة.

وفي مقابل هذا التعطيل، تواصل مصر، حسب مصادر متعددة، بذل جهود كبيرة للضغط على حكومة الاحتلال من أجل إعادة تشغيل المعبر بشكل طبيعي، بمسؤولية فلسطينية، وشراكة أوروبية على غرار تلك التي استمرت لفترة محدودة خلال الهدنة العام الماضي والتي أشاد خلالها الطاقم الاوروبي بشفافية ومهنية طاقم السلطة الوطنية الفلسطينية المشرف على المعبر ممثلا بمشرف عام المعابر في قطاع غزة إياد نصر، وشكلت نواه للتعاون واستعداد الاوروبيين للمشاركة بعد تنفيذ فتحه.

وأجرت السلطة الوطنية فعليا تدريبات مكثفة لعناصر جديدة من الشرطة لتولي مهام التشغيل والإدارة، لكن رغم ذلك، يبقى السؤال الأكبر: هل ستسمح إسرائيل بعودة العالقين أم ستفتح المعبر فقط للمغادرة؟ وهو سؤال يأخذ زخما بعد تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي دعا مصر إلى "السماح للعالقين بالمغادرة" دون أن يشير إلى السماح بالعودة.

وفي تصريحات خاصة لـ الحياة الجديدة، قال مصدر مطلع : "الجانب الفلسطيني جاهز تماما لإعادة تشغيل المعبر، وتم تجهيز الطواقم وتدريبها بما ينسجم مع المتطلبات الدولية.. الكرة الآن في ملعب الاحتلال، فهو من يعرقل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار".

وأضاف المصدر: "فتح معبر رفح ليس قضية تقنية، بل قرار سياسي مرتبط بإرادة الاحتلال. نحن نطالب بفتح دائم وشامل، يضمن سفر المرضى والعالقين وعودة العاملين بالخارج، فهذا حقهم الطبيعي".

وأشاد  المصدر بموقف الأشقاء في مصر واصرارهم على عدم فتح معبر رفح باتجاه واحد (المغادرة) والإصرار على فتحه بالاتجاهين منعا للتهجير والتزاما بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. واوضح أن الموقف المصري تأكيد على أن القضية الفلسطينية تمثل أولوية أولى لدى الدولة المصرية.

 

انتظار يثقل القلوب

في غزة، تتوزع المعاناة على آلاف العائلات التي تنتظر.

أم رامي، والدة شاب مصاب بالسرطان قالت: "علاجه غير متوفر هنا. كل يوم نفتح الأخبار ننتظر كلمة واحدة: معبر رفح فتح. ابني يحتاج أن يعيش.. ليس أكثر".

أم يحيي الجمال وابنها الشاب يوسف يمكث في غزة بعد إصابته بالشلل نتيجة اصابة في قصف منزل مجاور لهم، تقول: "لا يوجد في غزة علاج لابني وانتظر فتح المعبر لتسهيل سفره.. حرام شاب في مقتبل العمر يضيع مستقبله ويبقى مشلولا طوال عمره بسبب استمرار إغلاق المعبر وكل يوم تتفاقم حالته".

أما أبو خالد، الذي يعمل ابنه في قطر، فيقول: "مضى عامان لم ير فيها أولاده، وكلما قالوا اقترب فتح المعبر نقول: إن شاء الله، لكن إسرائيل تلعب بمصائر الناس".

 

العالقون في مصر.. انتظار لا يشبه أي انتظار

في القاهرة والإسماعيلية والعريش، تنتشر عشرات العائلات الغزية التي لم تعد تعرف هل هي مقيمة مؤقتا أم عالقة بلا موعد.

سماح (34 عاما) تقول: "أتيت الى مصر قبل الحرب بأسبوع، زيارة قصيرة، اليوم مضى أكثر من عامين بعيدة عن أمي التي تمكث وحيدة في غزة، ما أتمناه ان أضمها فقط".

أما محمد، وهو أحد العاملين بالخارج، فيوضح: "نحن لسنا سياحا نحن نريد العودة الى بيوتنا وأهلنا في غزة،  والدي مريض، وأنا عالق بين القوانين والتصريحات والسياسة".

 

المستقبل مفتوح على الاحتمالات

ما بين الاتفاقات المعلقة والشروط المتشابكة، يبقى معبر رفح خط الحياة الوحيد أمام أكثر من مليوني مواطن فلسطيني. وما بين أمل الداخل ووجع الخارج، ينتظر الجميع ما ستقوله الأيام المقبلة: هل توافق إسرائيل على فتح المعبر؟ وهل تسمح بعودة العالقين أم يقتصر فتحه على المغادرة؟ وهل يكون تنفيذ المرحلة الثانية هو الخط الفاصل بين الانفراج أو الانتظار الطويل من جديد؟

ومهما تعددت السيناريوهات، يبقى صوت الغزيين واحدا: نريد ممرا آمنا، إنسانيا، مفتوحا، نريد حقنا في التنقل والعودة إلى بيوتنا بسلام.