خطوة غير مسبوقة.. لبنان يدشن المفاوضات السياسية مع إسرائيل بتعيين مدني في اجتماعات "الميكانيزم"
سلام: الدولة استعادت قرار الحرب والسلم وعلى حزب الله تسليم سلاحه

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في محاولة لوقف التصعيد على الجبهة الجنوبية، سجلت بيروت صباح أمس الأربعاء خطوة غير مسبوقة، إذ عينت رئاسة الجمهورية السفير السابق في واشنطن المحامي سيمون كرم لرئاسة الوفد اللبناني في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في الناقورة، المعروفة بآلية "الميكانيزم".
وورد في بيان الرئاسة اللبنانية انه بعد الإطلاع من قبل الجانب الأميركي، على موافقة الطرف الاسرائيلي ضم عضو غير عسكري إلى وفده المشارك في اللجنة المذكورة، وبعد التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، قرر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، تكليف السفير السابق سيمون كرم، ترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات اللجنة نفسها.
ويعد تعيين كرم سابقة في مسار التفاوض غير العسكري بين لبنان وإسرائيل، إذ تنضم للمرة الأولى شخصية دبلوماسية مدنية إلى هذا النوع من الاجتماعات.
وكرم، المعروف بمواقفه الصريحة ضد السلاح خارج سلطة الدولة وبخطابه المباشر، يشكل –وفق مصادر لبنانية– خطوة تحرج إسرائيل أمام الأميركيين والعواصم الدولية، وتأتي ضمن مسعى أميركي لتهيئة مناخ تفاوضي أكثر هدوءا والضغط على الحكومة الإسرائيلية لفرملة أي مغامرة عسكرية وشيكة ريثما تتضح مسارات المفاوضات المقبلة.
بالتوازي، وصلت نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي مورغان أورتاغوس إلى بيروت قادمة من تل أبيب، بعدما شاركت في اجتماع الناقورة الذي ضم ضباطا من الجيش اللبناني بقيادة قائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولاس تابت، ورئيس الوفد الجديد سيمون كرم، إضافة إلى المبعوث الاسرائيلي يوري ريسنك. وركز الجانب اللبناني في الاجتماع على تنفيذ القرار 1701 والخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف الأعمال العدائية 1701، التي شملت أمس تحليقا مكثفا للمسيرات الإسرائيلية فوق أكثر من منطقة جنوبية، إضافة إلى مسيرة إسرائيلية لم تفارق أجواء الضاحية الجنوبية لساعات، وأخرى ألقت قنبلة صوتية على بلدة العديسة. وتأتي زيارة أورتاغوس وسط ضغط أميركي متزايد لنزع سلاح "حزب الله" جنوبا، مقابل تهديدات إسرائيلية بعمل عسكري واسع في حال لم يتحقق ذلك.
وبعد اجتماع الناقورة قال مصدر مطلع لـقناة "أم. تي. في" ان "المسؤولين اللبنانيين خرجوا بانطباع بأنه سيتم إعطاء فرصة للجيش للقيام بعمله وأن الاجتماع سيتم تطويره ويبنى عليه". وتابع: اجتماع "الميكانيزم" انتهى والأجواء كانت إيجابية بحضور مدني من لبنان وإسرائيل للمرة الأولى، وبقي الاجتماع ضمن الأطر المعتادة سابقا.
واشار المصدر الى انه "لم يتم التطرق في اجتماع (الميكانيزم) إلى تفتيش الممتلكات الخاصة وخلا الاجتماع من أجواء التهويل التي قيل إن أورتاغوس سمعتها في إسرائيل".
في السياق، اشارت السفارة الأميركية في بيان ان الاجتماع شهد مشاركة مدنية متميزة، حيث انضم السفير السابق كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الدكتور رسنيك، إلى المستشارة أورتاغوس، لتعزيز الحوار بين الأطراف ويأتي انضمامهما كخطوة مهمة لتأكيد التزام الميكانيزم بتسهيل النقاشات السياسية والعسكرية، وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم لجميع المجتمعات المتضررة من النزاع.
وفي خضم هذه التطورات، برز موقف رئيس الحكومة نواف سلام، الذي اعتبر أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ذهب بعيدا في توصيفه خطوتنا بضم دبلوماسي لبناني سابق إلى اللجنة، مؤكدا أن لبنان ليس بصدد مفاوضات سلام مع إسرائيل، وأن التطبيع مرتبط بعملية السلام.
وشدد سلام على أن "سلاح "حزب الله لم يردع إسرائيل ولم يحم لبنان، وأن الدولة استعادت قرار الحرب والسلم وعلى حزب الله تسليم سلاحه ولن يسمح بمغامرات تقود لبنان إلى حرب جديدة، ويجب استخلاص العبر من تجربة نصرة غزة".
بين رسائل الضغط الأميركية، والتهديدات الإسرائيلية، وتحركات الدبلوماسية الدولية التي ستبلغ ذروتها مع زيارة وفد سفراء مجلس الأمن إلى بيروت خلال الأيام المقبلة، يقف لبنان على عتبة مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد يكون القرار الدولي واضحا: تفكيك البنية العسكرية في الجنوب أو تصعيد وشيك. مشهد سياسي – أمني معقد، تحاول بيروت أن تدير توازناته.
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة