عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 01 كانون الأول 2025

البابا في لبنان.. الالتزام من أجل السلام لا يعرف الخوف

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت، فاستقبلته العاصمة بمشهد غير مسبوق جمع بين الرمزية الروحية والاحتفال الوطني. وما إن حطت الطائرة البابوية على مدرج مطار رفيق الحريري الدولي، حتى قرعت أجراس الكنائس في مختلف المناطق اللبنانية، بالتزامن مع إطلاق الجيش اللبناني طلقات المدفعية ترحيبا بالضيف الكبير.

وأطل البابا من على درج الطائرة وحيا مستقبليه وكان في مقدمتهم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والسيدة اللبنانية الأولى نعمت عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وفي لحظة مؤثرة، قدم طفلان من مركز سرطان الأطفال باقة ورد وخبزا وملحا وترابا من لبنان، رموزا تختصر الضيافة اللبنانية.

وتوجه البابا إلى المنصة الرئيسية حيث صافح كلا من بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف الأول العبسي، بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، وبطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، وبعد عزف النشيدين الفاتيكاني واللبناني وإقامة التشريفات الرسمية، صافح البابا الوفد اللبناني المستقبل والذي ضم قيادات دينية ودبلوماسية وسياسية وعسكرية. 

وبعد استراحة قصيرة في القاعة الرئاسية في المطار، انطلق وفد البابا باتجاه القصر الجمهوري وقد ازدانت الطرقات بالأعلام اللبنانية والفاتيكانية، كما اصطف على جانبي الطريق المؤدي إلى  القصر أعداد من المواطنين الذين رحبوا بقداسته الذي يزور لبنان تحت شعار "طوبى لفاعلي السلام".

على المواطنين المحتشدين، ألقى البابا التحية إلى حين وصوله إلى القصر الجمهوري حيث كان في انتظاره استقبال رسمي افتتحه الرئيس عون بكلمة شدد فيها على أهمية الزيارة البابوية إلى لبنان. وقال عون: "إنكم لا تزورون بلدا عاديا، بل أرضا محفوفة بخطوات التاريخ المقدس.. فقد ذكِر لبنان في الكتب المقدسة مرارا، رمزا للعلو والثبات والقداسة. وقد استعمل نشيد الأناشيد جبال لبنان وغاباته كرموز للجمال والروعة والنقاء،  فغدت هذه الأرض شاهدة على عظمة الخلق ووفاء للتاريخ المقدس". 

وأردف عون: "في أرضنا اليوم، وأرض منطقتنا، الكثير من القهر، والكثير من المتألمين. وجراحهم تنتظر لمستكم المباركة. وتتطلع إلى سماع وإسماع صوتكم العظيم الشجاع".

وتابع: "صاحب القداسة، أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم، بل سنظل هنا، نستنشق الحرية، ونخترع الفرح ونحترف المحبة، ونعشق الابتكار، وننشد الحداثة، ونجترح كل يوم حياة أوفر...".

وكانت كلمة لفداسة البابا لاوون الرابع عشر عبر فيها عن الفرح الكبير بزيارة هذه الأرض حيث السلام هو أكثر من مجرد كلمة بل أمنية ودعوة وعطية وورشة عمل مشرعة دائما.

وشدد البابا على أن "الإلتزام من أجل السلام لا يعرف الخوف أمام الإخفاقات المتكررة ولا يسمح للفشل أن يمنعه وطالب السلام يقبل ويعانق الواقع القائم والسلام يتطلب مثابرة من أجل حماية الحياة لتنبض من جديد".

وأضاف: "يبدو أن نوعا من التشاؤم والشعور بالعجز قد ساد حولنا، في كل أنحاء العالم تقريبا: وصار الناس لا يقدرون حتى أن يسألوا أنفسهم ما الذي يمكنهم أن يعملوه لتغيير مجرى التاريخ. وتبدو القرارات الكبرى وكأنها تتخذ من قبل قلة من الناس، وأحيانا على حساب الخير العام، ويظهر ذلك كأنه قدر محتوم.. أنتم عانيتم الكثير من تداعيات اقتصاد قاتل ومن عدم الاستقرار العالمي الذي خلف آثارا مدمرة في المشرق أيضا، ومن التشدد وتصادم الهويات ومن النزاعات، لكنكم أردتم وعرفتم دائما أن تبدأوا من جديد".

وعقد البابا سلسلة لقاءات مع كل من الرؤساء عون وبري وسلام قبل ان يغادر القصر الجمهوري وسط استمرار تدفق الحشود التي رافقت يومه الأول بكثير من الإيمان والرجاء.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن البابا قوله في تصريحات للصحفيين على متن طائرة أقلته من تركيا إلى لبنان إن الحل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يتضمن قيام دولة فلسطينية، في تأكيد لموقف الفاتيكان من هذه القضية. وأضاف: "نعلم جميعا أن إسرائيل لا تزال لا تقبل بهذا الحل حتى الآن، لكننا نراه الحل الوحيد".

وأوضح أنه أثار هذا الملف خلال لقائه الخميس في أنقرة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان "الذي يوافق تماما على هذا الطرح"، مضيفا "لتركيا دور مهم تؤديه في هذه العملية".

ويعترف الفاتيكان بدولة فلسطين منذ العام 2015، ويدعم حل الدولتين.