عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2025

اليوم العالمي للتضامن العالمي مع شعبنا.. بين "الرمزية" و"الواقعية"

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يأتي "يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني" هذا العام في ظل تصاعد الاعتداءات والانتهاكات التي تواصلها سلطات الاحتلال ومستوطنوها ضد شعبنا في المدن والقرى والبلدات والمخيمات، خاصة مع استمرار العدوان على قطاع غزة، ودون خطوات عملية لإنهاء الاحتلال.

ينظر كثيرون من أبناء شعبنا ومعهم مهتمون في العديد من القضايا، أنّ "يوم التضامن" ينبغي أن يستمر دولياً مع شعبنا حتى تحقيق مطالبه العادلة، وأن يخرج من حالة "الرمزية" التي تتصدرها التصريحات والشعارات، إلى "الفعلية الواقعية" باتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة بتسريع إنهاء الاحتلال.

ويرون، أيضاً، أنّ "يوم التضامن" يشكل مناسبة مهمة لإعادة تذكير العالم بالحقوق الفلسطينية، في سياق تسليط الضوء على الانتهاكات المتعاظمة لقوات الاحتلال والمستوطنين ضد سكان سائر مناطق المحافظات التي تمارس فيها أصناف الانتهاكات المتعددة.

وعلى ذلك؛ يعتبر المواطن مازن البكري، أنّ تنظيم التظاهرات والوقفات في العالم لا يكفي وحده في وقف سياسة الاعتداءات المتواصلة للاحتلال، وليس بمقدور هذه الفعاليات من أن توقف جرائم المستوطنين المسعورة دون إقرانها بخطوات عملية وملموسة.

وعند المواطن منذر النتشة، تختلط المشاعر بين الإشادة بمواقف العالم المتضامنة مع شعبنا خاصة أثناء حرب الإبادة في غزة، والشعور باليأس والإحباط من غياب حلول عملية وواقعية لمأساة الشعب الفلسطيني.

لكنّ مراقبين ومهتمين، ينظرون إلى "مناسبة يوم التضامن" بصورة أشمل وأبعد؛ فلم يعد هذا اليوم التضامني مجرد "لحظة عابرة"؛ بل فرصة متجددة لإبقاء القضية الفلسطينية، بكل تجلياتها، مطروحة أمام العالم، و"مشتعلة" في الشوارع والساحات الدولية ما يضفي على نضالاته شرعية سياسية وقانونية.

 

التضامن في مواجهة المشروع الاستيطاني الاحتلالي

الكاتب والمحلل السياسي عادل شديد، يشرح أكثر عن أهمية "يوم التضامن العالمي" التي تكمن –كما يقول- في أنها تُبقي القضية الفلسطينية حاضرة دولياً. ويضيف أن تخصيص يوم في كل عام للمطالبة بإنصاف الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة يعطي شرعية وغطاء سياسيا وقانونيا دوليا لنضاله، في مقابل ذلك أنه يشكل ضربة قوية لمشروع "اسرائيل" الذاهب باتجاه القضاء على القضية الفلسطينية واسقاطها اقليميا ودوليا ومنع نقاشها مع إبقائها قيد المعالج الإسرائيلي.

ويتابع شديد: أن إعادة طرح القضية الفلسطينية للنقاش الاقليمي والدولي يشكل نقيضاً للمخطط الاحتلالي الذاهب باتجاه تجاوز القضية الفلسطينية، و"مركزية اسرائيل" بالمنطقة كقوة مركزية وجزء من المنطقة بدون اعطاء شعبنا حقوقه.

 

تنامي حالة التضامن العالمي

ويرى الناشط الحقوقي هشام الشرباتي، أنّ العالم بدأ يشهد موجة تضامن شعبية قوية وغير مسبوقة مع الشعب الفلسطيني، وهناك أوساط كانت تقف في صف الاحتلال انتقلت اليوم إلى مناصرة القضية الفلسطينية ودعم حقوق شعبنا، وذلك بفعل حرب الإبادة الجماعية في غزة التي يرتكبها الاحتلال أمام أنظار العالم، مضيفاً: حصل هناك تغير في سياسات دول عالمية، حيث انتقلت حملات التضامن من المستوى الشعبي إلى المستوى الرسمي وإن لم يكن واسعا بشكل كبير جداً.

ويؤكد الشرباتي على ضرورة استمرار حملات التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني التي تقود إلى الضغط على حكوماتهم لوقف التعامل مع الاحتلال وإجراء أي تبادل تجاري أو ثقافي أو رياضي او على أي صعيد كان بما في ذلك خاصة وقف تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال التي تمعن في القتل والتعذيب، ومع استمرار عدم امتثالها للقرارات الأممية وإدارة ظهرها للقرارات الصادرة عن مؤسسات قضائية تدينها.

 

الإعلام في موازاة الدبلوماسية العالمية

الأكاديمي الإعلامي د. سامر رويشد، ينتهز هذه المناسبة لتسليط الضوء على دور الإعلام في صياغة الرواية الوطنية وتقديمها للعالم بوضوح وموضوعية، فلم يعد الإعلام ناقلاً للأحداث بل فاعل رئيسي في صياغة الرواية لما يمثله من مرآة حقيقية للواقع الفلسطيني. ويقول: "لا يقل دور الاعلام أهمية عن الجهود الدبلوماسية والسياسية والشعبية، إذ يشكل جبهة متقدمة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وضّح سياسات الاحتلال وإبراز المعاناة اليومية بلغة إنسانية مؤثرة تقنع الرأي العام العالمي وتدفعه نحو مواقف أكثر تضامناً".

ولفت د. رويشد إلى أنّ منصات الاعلام الفلسطيني باتت اليوم أكثر تعدداً وتنوعاً، وهذا يعد "مكسباً استراتيجياً" يجب استثماره لصياغة رسالة فلسطينية واضحة يكون عنوانها الأساس حق شعبنا في الحرية، ويسمح الوصول إلى جماهير مختلفة، وبناء سردية موحدة تستهدف أصحاب القرار في الساحة الدولية.

ويبقى اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أداة إضافية للتأكيد على حقوق شعبنا في التخلص من الاحتلال ونيل حريته، وترجمة المواقف الدولية الشعبية والرسمية على السواء، إلى خطوات عملية وإرادة سياسية دولية حقيقية لوضع حد لمعاناة شعب يرزح تحتها منذ عقود؛ وبما يضفي على هذا التضامن اعترافاً حقيقياً بحقه في العيش بكرامة الإنسان!