في يوم التضامن مع شعبنا.. مواطنون يسألون العالم عن التطبيق

نابلس– الحياة الجديدة – بشار دراغمة- منذ أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة 29/11 عام 1977 كيوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ظل الفلسطينيون يحيونه بما يشبه سؤالا مؤجلا، فالتضامن جميل، لكنه لم يعد يكفي.
المواطنون في نابلس كما بقية أبناء شعبنا، وهم يستقبلون هذا اليوم، يعرفون أن العالم قادر على أكثر من رفع شعارات، قادر على تنفيذ القرارات التي كتبها بنفسه ثم تركها في الأدراج.
المواطنون لم يعودوا يكتفون بفتح دفاتر الوجع القديم، بل وضعوا أصابعهم على الجرح الذي لم يعد ينفع معه إلا الفعل لا التعاطف، والقرار لا البيانات.
يتزامن يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني مع يوم قرار تقسيم فلسطين عام 1947، ظل الفلسطيني يعيش بين تواريخ العالم وقراراته، يحمل بيد مفاتيح بيته القديم، وباليد الأخرى قصاصة من قرارات الشرعية الدولية التي لم تجد من ينفذها.
نابلس، التي تقف بين جبلين كحارسين غاضبين، تبدو كمدينة تشعر أن التضامن لم يعد كافيا. الناس هنا يعرفون أن الوجع ليس موسما، وأن التضامن وحده لا يعيد أرضا، ولا يوقف استيطانا، ولا يرفع حصارا عن مخيم أو مدينة.
على مدخل البلدة القديمة، كان أبو عماد يعيد ترتيب تحفه الخشبية التي نحتها بعناد يشبه عناد المدينة، قال وهو يشير إلى صورة قديمة للمسجد الأقصى: "التضامن منيح، بس احنا بدنا شي يتحقق، بدنا قرارات الأمم المتحدة اللي بالعالم كلو بحكوا عنها تتحول لشيء على الأرض".
في السوق، وسط رائحة الزعتر وصوت الباعة، وقفت أم طارق تراقب حركة المواطنين وكأنها تقرأ ما في صدورهم، عندما سألناها عن معنى هذا اليوم بالنسبة لها، قالت: "الناس ملت من كلمات تضامن بدون تطبيق، بدنا حقوق على أرض الواقع، بدنا شي يصير، مش بس كلام".
كان صوتها يخرج كمن يلقي بيانا مكتوبا على جدار العالم منذ سنوات.
الطالب الجامعي أنس سليم يحمل أرشيفا من الغضب الهادئ قال: "إحنا ما بنستنجد بالعالم، إحنا بنذكره القرارات موجودة، جاهزة، بس بدها إرادة. وكل سنة يوم التضامن بصير تذكير للعالم انه احنا مش عبء، إحنا قضية إلها حلول جاهزة لكن ما بدهم ينفذوها."
وأضاف: "إحنا بدنا تطبيق مش دعم معنوي، بدناهم يوقفوا مع الحق". وقال بعد صمت: "التضامن خطوة لكن التنفيذ حق".. كانت العبارة تشبه صرخة مكتومة خرجت أخيرا للعلن.
هذا اليوم الذي دعت إليه الأمم المتحدة قبل عقود، والذي تخصص له لجنة حقوق الفلسطينيين معارض سنوية وفعاليات تعيد رواية القصة من جديد، لا يصل إلى الناس بصيغته الرسمية، بل يصل بملحها الخاص، يصل بأطفال يلونون العلم، بطلاب جامعة يكتبون بيانا جديدا لا يشبه بيانات الأمس، بعمال ينتظرون الفجر على الحواجز، بنساء يشعلن في البيوت قناديل صمود لعلها ترى من بعيد.
في فلسطين كل واحد مواطن يشبه علما مرفوعا في الهواء، لا يحتاج إلا لتطبيق لقرارات دولية وأن يراهم العالم وهم يواصلون الحياة بالرغم من ثقلها، ليدرك كل فلسطيني أن البقاء فعل بطولي.
مواضيع ذات صلة
"مريم" و"عايدة" تغيثان آلاف المحتاجين في بيت لحم
نقاش إعلامي "دسم" في جنين...
إصابات بالاختناق عقب اقتحام الاحتلال قرية المغير
الهباش يدين إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين
3 شهداء برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة غزة
الاحتلال يصدر أوامر عسكرية للاستيلاء على عشرات الدونمات بالأغوار الشمالية
منصور يبحث مع الناشطة الباكستانية مالالا يوسف زاي عدوان الاحتلال على شعبنا