عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 27 تشرين الثاني 2025

مزارع تحت النار في سهل رامين

"أرشيفية"

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- في قلب سهل رامين الخصيب، وعلى امتداد أرض خضراء حولتها الاعتداءات الاحتلالية المتكررة إلى ساحة مواجهات يومية، يقف المزارع موسى ادعيس وحيدا في مواجهة اعتداءات المستوطنين التي لا تتوقف. بين لهيب الحرائق وسرقة المحاصيل وتخريب المشاريع التنموية، يتحول رزق عائلته المكونة من عشرة أفراد إلى سباق مع الخسائر المتلاحقة.. إنها حكاية أرض تستنزف، ومزارع يقاوم كي لا تمحى جذوره.

يتعرض المزارع ادعيس، صاحب الـ200 دونم في منطقة المسعودية الواقعة في سهل رامين، لسلسلة من الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون، طالت أدواته الزراعية بالسرقة، وأحرقت عشرات الدونمات من حقوله، فيما أتلفت محاصيله مخلفة خسائر تقدر بعشرات آلاف الشواقل.

وأوضح ادعيس، الذي يعيل أسرة من 10 أفراد وتنحدر أصوله من بلدة يطا بمحافظة الخليل، أن المستوطنين يستهدفون بشكل ممنهج المشاريع الزراعية في سهل رامين، فقد دمروا مشروع محطة التنقية الألماني الممول من الاتحاد الأوروبي عبر تخريب بنيته التحتية بالكامل، إضافة إلى الاعتداء على مشروع إمدادات المياه والخط الناقل وسرقة الشبك الحديدي المستخدم لحماية الأراضي الزراعية، وإتلاف الأشتال المزروعة، ما دفع الجهة الممولة إلى توقيف المشروع بشكل كامل.

وأكد ادعيس أن البؤرة الرعوية التي أقامها المستوطنون قبل ثلاث سنوات في سهل رامين، أثرت سلبا على أراضي المواطنين من رامين وبرقة ودير شرف. وقال إن أرضه تقع في منطقة المسعودية بين أراضي رامين وبرقة، ويخصصها للزراعة البعلية مثل القمح والشعير والبرسيم.

وأشار إلى أن المستوطنين أقدموا على إحراق 40 دونما مزروعة بالقمح، مسببين خسائر قدرت بحوالي 20 ألف شيقل، كما سرقوا "بالات القش" ليلا، إضافة إلى سرقة "كف" التراكتور الزراعي بعد تحميله على مركبة "تندر" والفرار به، كما أتلفوا عشرات الدونمات المزروعة باشتال الأفوكادو.

وبين ادعيس أن المستوطنين يمارسون، منذ إنشاء البؤرة قبل ثلاث سنوات، سياسة ممنهجة للتضييق على المزارعين من خلال تخريب المحاصيل وسرقتها وتدمير شبكات المياه المغذية للأراضي الزراعية.

وقال إنه يتواصل باستمرار مع الجهات المسؤولة في محافظة طولكرم لإطلاعها على الاعتداءات المتواصلة، مؤكدا أنه يمتلك قطيعا من الأغنام قرب منزله، لكن لا يجرؤ على رعيه في أرضه خوفا من سرقتها، كما حدث مع مزارعين آخرين.

ودعا ادعيس كافة الجهات الرسمية والأهلية إلى تعزيز صمود المزارعين في هذه المنطقة، التي تعد من أكثر المناطق استهدافا من قبل المستوطنين.

بين خسارة دونم وآخر، وبين اعتداء متجدد وآخر، يستمر ادعيس في معركته اليومية للحفاظ على أرضه التي ورثها بالإصرار والصبر. ورغم أن الاعتداءات تزداد شراسة، إلا أن صمود المزارعين في سهل رامين يبقى خط الدفاع الأول في وجه محاولات الاقتلاع. إنها معركة وجود تفرض على الجميع مسؤولية الوقوف إلى جانب من يحرسون الأرض بعرقهم وثباتهم.