غزة تغرق في مياه الأمطار ومشاهد الأطفال والنساء تدمي القلوب

غزة- الحياة الجديدة- عبد الهادي عوكل- في الوقت الذي ينتظر فيه العالم أمطار الشتاء لأهميتها للحياة من زراعة وتعزيز الخزان الجوفي وغيرها من المنافع، إلا أن مواطني قطاع غزة على العكس من ذلك تماما بسبب المعاناة الكبيرة التي تسببها لهم في ظل الحياة البدائية التي يعيشونها بسبب تدمير قوات الاحتلال الاسرائيلي لغالبية المنازل خلال عامين من الابادة الجماعية التي ارتكبتها وما زالت، حتى انها ترفض السماح بإدخال الخيام والمنازل المؤقتة المتنقلة وفقا لاتفاق وقف اطلاق النار الذي تم توقيعه في شرم الشيخ بحضور عربي ودولي.
وما ان بدأت أمطار الشتاء بالهطول حتى تحولت حياة مواطني قطاع غزة إلى كابوس، ولم يعرف المواطنون النوم بسبب تدفق المياه عليهم أثناء نومهم في الخيام، وغرقت أفرشتهم وأغطيتهم وملابسهم بالمياه، ومنهم من تطايرت خيامه، وبعضهم تمنى لو "انشقت الأرض وبلعتهم" لتنتهي فصول المعاناة التي يعيشونها.
ودفعت مياه الأمطار آلاف الموطنين الذين غرقوا الى اللجوء الى ما تبقى من هياكل مبانٍ آيلة للسقوط للاحتماء بها.
المواطن أبو أحمد عبد القادر (50 عاما) من سكان مخيم جباليا نزح قسرا إلى مدينة دير البلح وسط القطاع، ويعيش في خيمتين متهالكتين أنهكتهما رياح القصف، مع أسرته المكونة من عشرة أبناء، وجد نفسه بين عشية وضحاها غارقا وأبناءه في مياه الأمطار التي انسابت من كل مكان عليهم، ووصلت فراشه وملابسه وأمتعته، ووقف مصدوما عاجزا عن حماية أطفاله من الأمطار والبرد، واضطر الى تجميعهم في زاوية محاولا الاستعانة بجيرانه للحصول على شادر أو نايلون لكنه لم يوفق لأن حال جيرانه كحاله. وما زاد الطين بلة هو أن الأرض التي نصب عليها خيمتيه، طينية ومع مياه الامطار تحولت الى صلصال.
يقول عبد القادر لـ"الحياة الجديدة"، والغضب ينتابه وملامح القهر والعجز على وجهه الشاحب: "كنت أدرك ان فصل الشتاء سيكون فصل معاناة ومأساة جديدة لعدم وجود مأوى والخيام جلها متهالكة جدا وبحاجة الى تجديد، ولم يحالفني الحظ في الحصول على خيام جديدة شأني شأن الغالبية العظمى من المواطنين الذين يسكنون الخيام في قطاع غزة المنكوب".
وأضاف أن حياته هي بمثابة جحيم وأن الموت أرحم عليه من الاستمرار في هذه المعاناة الجديدة، فكل لحظة تمر عليه مليئة بالقهر والعجز ولا أحد يحرك ساكنا في التخفيف عن كاهل المواطنين المنكوبين.
وتابع: حاولت التخفيف من حدة المأساة قبل هطول الأمطار ولكن محاولاتي باءت بالفشل، بسبب عدم قدرتي على شراء خيام جديدة يفترض أن تصل ضمن قوافل المساعدات التي دخلت القطاع، ولكني لا أمتلك المال لذلك.
وحال المواطن عبد القادر هو حال عشرات الآلاف من الغزيين الذين فقدوا منازلهم الدافئة ولجأوا للعيش في الخيام، ويناشدون يوميا توفير خيام جديدة و"كرفانات" وغاز ووسائل تدفئة ليتمكنوا من حماية أطفالهم من برد الشتاء القارس على أمل أن تبدأ لاحقا عملية اعادة الاعمار التي تبدو انها تشهد تعقيدات كبيرة سببها الاحتلال الاسرائيلي الذي لم يلتزم مطلقا بأي اتفاق منذ السابع من اكتوبر 2023.
مشهد الأطفال وهم غرقى في مياه الأمطار والصلصال ويرتجفون من البرد والمياه يدمي القلوب ويصيب أولياء أمورهم بالضغوط النفسية الهائلة، كما يصف عبد القادر.
ورغم المناشدات التي سبقت المنخفض الجوي من قبل الغزيين ومؤسسات دولية واغاثية تطالب الاحتلال بالسماح بادخال الخيام و"الكرفانات" لكن تلك النداءات لم تجد آذانا صاغية من قبل الاحتلال المتمرس في نقض المعاهدات والاتفاقات ما تسبب في تفاقم المعاناة حتى ان كثيرا من المواطنين ينامون في الشوارع والعراء والساحات العامة بلا أي سقف.
ووقفت الموطنة سمية ابو السعيد تستغيث جيرانها في الخيام مع هطول الأمطار التي اغرقت خيمتها وحولتها الى خراب، ولكن كل ساكن خيمة يحاول جاهدا انقاذ اطفاله.
وتعيش سمية مع ثلاثة من اطفالها وحيدة، وزوجها استشهد في الحرب اثناء محاولته الحصول على طعام من شاحنات المساعدات.
دموع سمية وأطفالها والقهر الذي تعيشه لم يشفع لها بالحصول على ما تريد.. خيمة، فأزمة الخيام كبيرة جدا، وما دخل منها لا يكفي لأعداد النازحين، رافعة أكفها صوب السماع قائلة: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
مواضيع ذات صلة
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله
اسبانيا تلاحق شركات إسرائيلية بتهمة الإعلان عن سياحة استعمارية
وزير الداخلية يتفقد محافظة سلفيت
وقف مؤقت لضخ المياه من آبار "عين سامية" نتيجة اعتداء المستعمرين