عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2025

الخطيب لـ "الحياة الجديدة": نسعى للانخراط في كل الشبكات الدولية لحماية حقوقنا واستعادة أموالنا المنهوبة

على هامش المؤتمر الرابع لتعزيز التعاون بين النيابة والشرطة

* المؤتمر أقر استراتيجية وطنية لمكافحة الجرائم المستحدثة

* العدالة الرقمية والرقابة على مراكز التوقيف في صلب التوصيات

رام الله-الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- أكد النائب العام أكرم الخطيب، في تصريح خاص لـ"الحياة الجديدة" على هامش المؤتمر الرابع لتعزيز التعاون بين النيابة العامة والشرطة، أن فلسطين تمضي بخطوات ثابتة نحو ترسيخ سيادتها القانونية رغم كل المعيقات، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال وعدم السيطرة على المعابر.

وقال الخطيب: إن فلسطين تتعامل اليوم كدولة كاملة السيادة في التزاماتها القانونية الدولية، مضيفًا: "نحن أعضاء فاعلون في الإنتربول، ونعمل للانضمام إلى كل الشبكات التي تمكننا من ملاحقة الفارين من العدالة واستعادة الأموال المنهوبة والحصول على المعلومات التي تدعم تحقيقاتنا". وأكد أن المهمة "ليست مستحيلة لكنها غير سهلة" بسبب الواقع السياسي، "ومع ذلك نحن مصممون على أن نمارس سيادتنا القانونية كاملة وأن نحصل على كل ما تستحقه دولة فلسطين".

وأوضح أن فلسطين تتمتعبكامل العضوية في منظمة الإنتربول، "لنا ما للدول وعلينا ما عليها"، مشيرًا إلى أن النشرات والطلبات الصادرة عن الإنتربول الفلسطيني يجري التعامل معها دوليًا دون استثناء، سواء من حيث الاستعلام أو القبض على المطلوبين.

وكشف أن عدة نشرات فلسطينية نُفذت بالفعل، وتم القبض على متهمين فارّين، "وجزء منهم تم تسليمه لفلسطين عبر الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية".

وشدّد الخطيب على أن النيابة تعتز بالمختبرات الجنائية العاملة في فلسطين، لكنه أوضح أن هذا القطاع يتطلب تطويرًا مستمرًا في المعدات والكوادر، مضيفًا: "لأننا أمام جرائم متطورة تتطلب خبراء قادرين على إعداد تقارير دقيقة ومهنية تنعكس مباشرة على جودة التحقيقات والأحكام القضائية".

وأكد أن معظم الفحوصات الجنائية تُجرى داخل فلسطين، "وهذا مصدر فخر لنا"، بينما يُرسل الحد الأدنى فقط إلى الخارج. وفي السياق ذاته، أشار إلى أن مرجعية الطب الشرعي قيد المراجعة حاليًا بين وزارة العدل والجهات المختصة لتحديد الصلاحية الأنسب.

وأوضح النائب العام أن النيابة تسعى إلى تسريع إصدار الأحكام وتحسين دقتها، "لكن الاحتلال وما يفرضه من معيقات يأتي أولًا وآخرًا"، إلى جانب التحديات الإدارية، مثل عدم حصول الموظفين على رواتب كاملة منذ أربع سنوات رغم التزامهم بالدوام الكامل.

وفي ختام تصريحه، وجّه الخطيب رسالة طمأنة للمواطن، قائلاً: "بلدنا من أجمل البلاد، ويستحق كل ما نبذله من جهد في النيابة العامة والشرطة. ما نقوم به ليس واجبًا وظيفيًا فقط بل وطني وأخلاقي وديني".

وشدد على أن فلسطين لا تعاني من ظاهرة الجريمة المنظمة المنتشرة في دول كثيرة، "فهناك قرار سياسي واضح بمنع أي مظاهر للجريمة أو العصابات المنظمة من التسلل إلى مجتمعنا، ومحاربتها بكل قوة".

وأضاف أن الإحصاءات السنوية للنيابة تؤكد أن المجتمع الفلسطيني يتمتع بدرجة عالية من الأمن والأمان "رغم ما يمارسه الاحتلال ضد شعبنا".

وكان المؤتمر المشترك الرابع بين النيابة العامة والشرطة الفلسطينية خرج بتوصيات واسعة ركّزت على تعزيز الجاهزية الوطنية في مواجهة الجرائم المستحدثة والعابرة للحدود، وتطوير أدوات التحقيق والرقابة، وتوحيد الإجراءات بين المؤسسات العدلية، إلى جانب الارتقاء بالتعاون الدولي ودور الإعلام في صون سرية التحقيق.

وجاءت في صدارة التوصيات الدعوة إلى إعداد استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية والجرائم العابرة للحدود، وتفعيل التعاون الدولي عبر الشبكات المتخصصة التي تتيح تبادل المعلومات وتتبع الجناة واسترداد الأصول، مع التأكيد على ضرورة تطوير دليل إجرائي موحّد لحفظ الأدلة الرقمية وضبط الأجهزة، وإدراج مواد متقدمة حول التعاون الدولي في برامج التدريب القضائي والشرطي. كما شدّدت التوصيات على أهمية مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة قبل إدخال أي تعديلات على قانون الجرائم الإلكترونية.

وفي الجانب الإعلامي، أوصى المشاركون بإعداد بروتوكول وطني موحّد يحدد آليات النشر في القضايا الجنائية بما يحفظ سرية التحقيق وحقوق الأطراف، إلى جانب وضع أنظمة للمساءلة تتتبّع مصادر تسريب المعلومات في القضايا الحساسة، وإطلاق حملات توعية وطنية لترسيخ مفهوم المعلومة المنضبطة والمسؤولية القانونية في النشر والتداول.

كما ركزت التوصيات على واقع الرقابة على مراكز الإصلاح والتأهيل، داعية إلى مراجعة السياسة الجنائية وفتح المجال أمام بدائل العقوبات السالبة للحرية، ودراسة إمكانية إصدار عفو عام في القضايا البسيطة المتراكمة أو التي مضى عليها زمن طويل. وتم التأكيد كذلك على ضرورة إنشاء جسم تنسيقي مشترك بين النيابة العامة والشرطة ومجلس القضاء الأعلى لمتابعة التزامات فلسطين وفق الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وفي ملف مكافحة المخدرات، شدّد المؤتمر على ضرورة تضمين دليل الإجراءات الموحد كل التوجيهات المتعلقة بالتحريات والتحقيقات المالية الموازية بهدف تحديد نطاق الشبكات الإجرامية وتعقب متحصلات الجريمة وتطوير الأدلة الفنية، مع الدعوة لعقد ورشة موسعة لمناقشة الإطار النظري للدليل وإجراء مشاورات قبل اعتماده، والتأكيد على إيجاد آلية قانونية لحماية الشهود والمبلّغين والعميل السري.

كما أولت التوصيات اهتمامًا بتطوير المختبرات الجنائية من خلال إجراء تعديلات تشريعية تضمن حُجِّية نتائج الحمض النووي في القضايا التي يصعب إثباتها بوسائل تقليدية، وإخضاع القضاة والمحققين لتدريب متخصص في التعامل مع الأدلة العلمية، إضافة إلى تشكيل جسم تنسيقي لتطوير المختبر الجنائي وإلحاق الطب الشرعي به بما يضمن سرعة ودقة وجودة التقارير الفنية.

وفي جانب الشرطة القضائية، دعا المؤتمر إلى تشكيل إطار تنسيقي بين الجهات الشريكة لتذليل المعيقات التي تواجه تنفيذ المذكرات والأحكام القضائية، واستكمال عملية الربط الإلكتروني الخاص بالتنفيذات الجزائية.

وناقش المؤتمر، الذي عقد في مدينة رام الله على مدار يومين، بحضور النائب العام المستشار أكرم الخطيب، ومدير عام الشرطة اللواء علام السقا، ورئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي كارين ليمدال، ناقش بعمق واقع الجرائم المستحدثة وتحديات التحقيقات العابرة للحدود ودور الإعلام في حماية مسار العدالة، إضافة إلى مسودة دليل الإجراءات الموحدة في قضايا المخدرات وسبل تطوير الرقابة على مراكز الإصلاح والتأهيل والمختبرات الجنائية.

وفي ختام أعماله، أكدت النيابة العامة والشرطة التزامهما بتحويل هذه التوصيات إلى خطة تنفيذية مشتركة تُترجم إلى إجراءات عملية تعزز سيادة القانون وترسّخ ثقة المواطن بمنظومة العدالة الوطنية.