قصف الضاحية الجنوبية في بيروت ينذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- تعيش الساحة اللبنانية أخطر مراحل التوتر عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مبنى سكنيا في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأدت إلى اغتيال هيثم الطبطبائي، رئيس أركان "حزب الله"، والشخصية العسكرية الثانية في التنظيم بعد الأمين العام. الغارة نفذت عبر ثمانية صواريخ دقيقة، في منطقة مكتظة بالسكان، ما تسبب، حسب وزارة الصحة اللبنانية، بسقوط خمسة شهداء و28 جريحا ودمار واسع في المباني والمركبات المحيطة.
جاءت العملية في توقيت سياسي بالغ الحساسية، إذ سبقتها بيومين فقط مبادرة للرئيس جوزيف عون لمناسبة عيد الاستقلال عرض بها التفاوض مباشرة مع اسرائيل وتحدث للمرة الأولى صراحة أن لبنان يريد الانضمام إلى المسار السلمي في المنطقة، إلا أنه رغم ذلك، اختارت إسرائيل تنفيذ تلك العملية في قلب العاصمة، في رسالة واضحة بأن تل أبيب لا تعول على أي مبادرة سياسية في المرحلة الحالية.
التقارير أشارت أيضا إلى تنسيق معلوماتي أميركي– إسرائيلي في العملية، خصوصا أن الطبطبائي مدرج على لائحة العقوبات الأميركية، وكانت واشنطن خصصت مكافأة مالية لمن يقدم معلومات عنه.
في المقابل وبعد العملية، أعلنت المتحدثة باسم حكومة الاحتلال الإسرائيلي شوش بدروسيان أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر بتنفيذ الغارة في الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي أطلقت عليها قناة 14 اسم "الجمعة السوداء".
تصعيد يترافق مع استمرار الحشود الإسرائيلية على طول الحدود، وسط حديث في الإعلام العبري عن جاهزية جيش الاحتلال لتنفيذ عمليات عسكرية "غير تقليدية" داخل الأراضي اللبنانية.
في المواقف الرسمية اللبنانية أدان رئيس الجمهورية عون الاعتداء، معتبرا أن استهداف الضاحية الجنوبية دليل على أن إسرائيل ترفض كل المبادرات المطروحة لإعادة الاستقرار. وأضاف عون أن لبنان التزم وقف الأعمال العدائية على مدى عام تقريبا وقدم المبادرة تلو المبادرة، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الانزلاق نحو مواجهة واسعة.
بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن "الاعتداء يتطلب توحيد الجهود خلف الدولة ومؤسساتها"، مشددا على أن أولوية الحكومة اللنيانية في هذه المرحلة الدقيقة هي حماية اللبنانيين ومنع البلاد من الانجرار إلى حرب مفتوحة، عبر تكثيف الاتصالات السياسية والدبلوماسية.
إلى ذلك استمرت الخروقات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وقد شهد الجنوب في الأيام القليلة الماضية سلسلة غارات واغتيالات كان آخرها أمس في منطقة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل حيث نفذت إحدى المسيرات غارة على احدى السيارات ما أدى إلى سقوط شهيد، فيما يواصل الطيران المعادي تحليقه فوق البلدات الجنوبية وصولا إلى العاصمة بيروت والبقاع.
وتزامنا مع التصعيد في لبنان، كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب رفعت مستوى الجهوزية في ثلاث ساحات متزامنة: لبنان، وإيران، وغزة، وسط تقديرات تتحدث عن اقتراب "ساعة الصفر" لعملية عسكرية واسعة، تشمل غارات جوية مكثفة وسيناريوهات عمليات كوماندوز داخل العمق اللبناني.. هذه التقديرات تعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع استمرار الجمود السياسي وغياب أي أفق تفاوضي.
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة