شرارة واحدة تكفي
يديعوت – ناحوم برنياع

تخيلوا أنه في يوم من الايام سينشب صدام بين اليهود والعرب في الحرم ويتحول الى صدام عنيف وتظهر موجة "ارهاب" للافراد بشكل يومي والطعن بشكل يومي والدهس بشكل يومي؛ تخيلوا أن الاخبار هنا ستترجم الى تظاهرات في الأردن ومصر فيقول الرؤساء هناك للرؤساء هنا إن هذا الامر لا يمكن أن يستمر وأنه يجب فعل شيء حول موضوع الأقصى.
تخيلوا هذا في أنفسكم.
يتذكر رئيس الحكومة أن ملك الأردن لديه مكانة خاصة في الحرم. هذه المكانة الخاصة معترف بها ليس فقط في العالم العربي والاسلامي، بل ايضا في اتفاق السلام بين اسرائيل والأردن. يتبنى رئيس الحكومة خطة توسع وضع الكاميرات الموجودة في الحرم. وما ستلتقطه الكاميرات سيشاهده ليس فقط شرطة اسرائيل بل الأردنيين ايضا. "ستتنازل اسرائيل عن جزء من سيادتها" وتحصل في المقابل على الهدوء.
السؤال المطروح هو: من الذي سيقدم الخطة للملك عبد الله؟ يتبين أن الملك لا يثق برئيس الحكومة ومقربيه على خلفية حادثة سابقة. بل هناك حاجة الى شخص يثق به الأردنيون.
وقع الاختيار على تمير بردو، رئيس الموساد: الأردنيون يثقون بالموساد. ولا يسارع بردو الى أخذ هذه المهمة. فهو لا يثق بأن ما سيعد به الملك سيتحقق. لكن العنف مستمر. كل يوم طعن ودهس، وكل من يطعن ويبقى حيا يصرخ "الأقصى الأقصى". ايضا التظاهرات في العالم العربي مستمرة ووزير الخارجية الأميركي كيري بدأ في رحلة مشاورات، وداخل الضغط الكبير يخرج بردو الى عمان.
تخيلوا أن الملك عبد الله، بعد تردد، يتبنى الخطة. لكن عندها ستظهر المشكلة. حيث يتضح أن أحد مقربي رئيس الحكومة أو هو نفسه نسي وضع "الشاباك" في صورة الخطة. الى هذا الحد كان أمرا كبيرا ادخال أو اختراع شيء.
"الشاباك" هو لاعب مركزي في كل ما يحدث بين اسرائيل والفلسطينيين. عندما يتم وضع اقتراح لتغيير قوانين اللعب في الحرم يجب أن يوقع عليه الشاباك. وتجاوزه كان أمرا غريبا ومهينا بل وضارا.
باختصار، الملك وافق والشاباك استأنف. في مكتب رئيس الحكومة اجتمع "حكماء الجيل" وبحثوا عن مخرج. مرت الايام والليالي وغيرت الانتفاضة شكلها: العمليات استمرت بشكل يومي، ليس فقط الطعن والدهس، بل اطلاق النار ايضا. لكن دعوات انقاذ الأقصى تضاءلت: استبعد موضوع الحرم الى هامش البرنامج اليومي. الامر الذي كان ملحا ويخص الحياة والموت في كانون الأول تحول الى قابل للتأجيل في كانون الثاني والى أمر هامشي في شباط. يعيش رئيس الحكومة بين عنوان وعنوان. اذا لم تكن هناك عناوين فليس هناك مشكلة.
كل ضابط شرطة في القدس يعرف الرزنامة: مرتين في السنة تزداد حساسية موضوع الحرم، مرة في رأس السنة وعيد العرش ومرة في عيد الفصح. الجموع الغفيرة اليهودية تصل الى حائط "المبكى" وأزقة البلدة القديمة. والاصوليون من الطرفين يتأهبون للمعركة. لحسن الحظ، عيد الفصح في هذا العام لا يتزامن مع عيد اسلامي. لكن ضمن الاجواء القائمة فان شرارة واحدة تكفي.
مرة اخرى ستدار نقاشات في مكتب رئيس الحكومة، ومرة اخرى سيخرج مبعوث الى القصر في عمان وهو يحمل اقتراحا لا يمكن رفضه، ومرة اخرى سيقسمون أن هذا الاقتراح حقيقي وسيتم تنفيذه، وليقول مجانين الحرم ما يقولون، وهكذا دواليك.
روح الجيش الاسرائيلي
رئيس الاركان غادي آيزنكوت هو الشخصية الاكثر بعثا على الفضول في المؤسسة الاسرائيلية. إنه يملأ الفراغ القيادي الموجود هنا. في الاسبوع القادم سينتهي العام الأول لولايته. وبعدة معاني، لقد كان هذا عاما ثوريا.
يوم الثلاثاء ألقى آيزنكوت محاضرة في احياء ذكرى امنون لبكين شاحك في المركز المتعدد المجالات في هرتسليا. وحينما تحدث عن نشطاء "نحطم الصمت" لم يتحدث عنهم كـ "خونة".
"يتصرف الجيش بأخلاق عالية ولكن هناك استثناءات. لو لم يتصرف الجيش حسب روح الجيش الاسرائيلي لتسبب هذا الامر بتفكيك الجيش من الداخل. عندما يتجند جنديا للجيش الاسرائيلي يتم تعليمه ماذا يعني الامر غير القانوني وما هو الامر غير القانوني بشكل مطلق. يقولون له إن واجبه كجندي هو عدم تنفيذ الامر غير القانوني الواضح. نتوقع من هذا الجندي أن يتصرف بهذا الشكل في لحظة الحقيقة، لا أن يترك الجيش بعد بضع سنوات ويحطم الصمت.
"أنا لا أقول كلمة عن المقاتلين الذين يخرجون لوسائل الاعلام. لا استطيع الجدل بشكل مفصل. ما يمكنني قوله هو أنه بعد عملية الجرف الصامد وصلتني شكاوى من اعضاء "نحطم الصمت" وطلبت أن يقولوا لنا ما الذي يشتكون منه، وأمرت المدعي العسكري بفحص كل حادثة".
تحدث آيزنكوت عن أحد التقييمات التي شارك فيها في احدى الوحدات. كان الموضوع هو "الارهاب" الفلسطيني. "قال عدد من الضباط إن الارهاب يحدث اليوم في الشبكات الاجتماعية وليس في ميدان المدينة. وحينما جاء دوري للاجمال قلت إن موجة الارهاب بدأت لثلاثة اسباب: تغيير الوضع الراهن في الحرم وتراجع مكانة القيادة العربية والواقع الاقتصادي الصعب. الاحداث بدأت في القدس وانتشرت الى الخليل حيث سجل هناك 67 قتيلا.
"لم يفهم الناس الى أن قلت لهم: أنا لا أتحدث عن الموجة الحالية بل عن قبل ذلك بكثير. فالارهاب يرافقنا قبل وجود الشبكات الاجتماعية بكثير.
"كيف يمكن ردع الافراد الذين يريدون القتل وهم يعرفون أن فرص نجاتهم ضعيفة؟ كيف يمكن ردع حامل السكين الذي يكتب أنه يريد تنفيذ عملية، وبعد ساعة ينفذ عملية؟ كيف يمكن توفير الحماية لكل مواطن اسرائيلي في كل مكان؟.
"مع مرور السنين استطعنا تطوير انماط عمل ناجعة وناجحة في مواجهة الارهاب المنظم. واستطعنا هزيمة الارهاب قبل عقد بفضل القدرات الاستخبارية. وهذا الامر الذي عاد علينا بانجازات كبيرة تحول الى مسألة معقدة عند الحديث عن شخص لا ينتمي لتنظيم. لكل واحد في البيت يوجد مطبخ وسكين وهو قادر على الذهاب وتنفيذ عملية.
"نحن نقوم بالدمج بين العوامل الدفاعية. كل ليلة تعمل في (يهودا والسامرة) ست كتائب وعشرات الفرق التي تهتم بمنع العمليات. من لا يعرف الواقع يطلب اقامة سور واقي 2. الجيش الاسرائيلي يعمل بحرية كاملة ولا يميز بين مناطق "أ" و "ب" و "ج". وعامل آخر هو جهدنا للفصل بين السكان والارهاب والسماح بوجود الأمل ولقمة العيش".
قال رئيس الاركان إنه طلب مواصفات منفذ العملية. فكان الجواب هو أن كل واحد يمكنه أن يكون كذلك. فطلب مواصفات من لا ينفذ عملية. فكان الجواب واضحا: من لديه تصريح اسرائيلي – تصريح عمل في اسرائيل أو في المستوطنات، تصريح طبي أو تجاري. باستثناء عملية واحدة في تل ابيب، فان الاشخاص الذين لديهم تصاريح لم ينفذوا عمليات. ايضا أبناء الفلسطينيين الذين توجد لهم تصاريح لم ينفذوا العمليات باستثناء حالة واحدة. من الذي ينفذ العمليات؟ المقيمون غير القانونيين. لذلك يطلب الجيش استكمال بناء الجدار ومنع دخول غير القانونيين واعطاء عشرات آلاف الاشخاص تصاريح العمل.
سقوط الخوف
في احدى المقابلات التي أجريت مؤخرا، قال باراك اوباما إن من الجيد أن القانون يحدد بقاء رئيس الولايات المتحدة بولايتين فقط: 8 سنوات في الحكم تكفي للرئيس وللناخبين ايضا. لست على يقين أن اوباما كان سيقول نفس الشيء لو كان القانون يسمح له بالاستمرار، لكن الاستنتاج كان صحيحا. القوة هي مثل البيضة: من يعيش في داخلها فترة طويلة يصاب بالعفن.
قرار المحكمة في القضية التي قدمها مسؤول البيت، مني نفتالي، ضد مكتب رئيس الحكومة، يروي قصة مؤسسة أصيبت بالعفن. من السهل اسقاط كل شيء على سارة نتنياهو وغضبها واضطهادها للعاملين والضرر الذي تسببه للممتلكات والاهانات. نتنياهو لا تريد ترك الدولة وتبديلها. إنها عمليا ضيفة – صحيح أنها ضيفة دائمة – في بيت رئيس الحكومة. لذلك اذا كانت قد فعلت كل ما ينسب لها في قرار الحكم، واذا فعلت ايضا مخالفات يتم الآن التحقيق فيها في اطار ملف بيت رئيس الحكومة، فان المسؤولية لا تقع عليها. المسؤولية تقع على رئيس الحكومة. فهو يعمل لدينا. أما هي فلا.
المسؤولية ملقاة على الضباط رفيعي المستوى في مكتب رئيس الحكومة. أين كانوا عند حدوث ما جاء في قرار الحكم؟ لماذا تعاونوا وتجاهلوا؟ المسؤولية تقع على رفيعي المستوى في النيابة العامة الذين كان يحركهم ليس الولاء والتأييد لرئيس الحكومة وزوجته أو الأمل في الحصول على الترقية. إنهم ليسوا كذلك، الامر الذي حركهم هو الخوف من التورط في صغائر الامور. "هذه قصة كانت كبيرة علي"، قالت الأربعاء ايتي حاييم، وهي تعمل في البيت وتمت اهانتها وتنازلت عن الدعوى. الامر كبير الى هذا الحد وصغير الى هذا الحد.
المانيا تتعلم
في يوم الاثنين القادم سيسافر رئيس الحكومة الى برلين. أحد الوزراء الذين سيرافقونه هو زئيف الكين، وزير الاستيعاب. وزير الداخلية الالماني توماس دي مازير ووزير المهمات الخاصة بيتر التماير طلبا الالتقاء معه. المانيا مع مليون لاجئ داخل مخيمات مؤقتة ومئات الآلاف الذين يريدون الذهاب اليها، تريد أن تتعلم.
ومن اجل الزيارة تم تجهيز لوحة عرض في وزارة الاستيعاب. أحد المعطيات فيها يقول إن احتساب نسبة المهاجرين قياسا بالسكان يظهر أن المانيا لا تختلف كثيرا عن اسرائيل – 30 ألف عندنا يشبهون مليون عندهم.
الفرق هو في معاملة المهاجرين: اسرائيل تأمل أن يبقى القادمون هنا الى الأبد. والمانيا تأمل عودتهم الى سوريا والعراق. اسرائيل تتفاخر بموجة الهجرة الجديدة من اوكرانيا وروسيا والمستشارة الالمانية تخشى من أنه بسبب دخول المهاجرين فهي ستخسر السلطة.
الكين ينشغل في هذه الايام في محاولة وضع قانون يسمح باقالة عضو كنيست. لا توجد فرصة لهذا القانون، لكن الكين يستمر في ذلك. وقد اقترحت عليه أن يقترح خدماته على الالمان حيث أنهم سيهتمون. وقد شكرني على هذا الثناء.
إنهم موسومون
كان يوم الثلاثاء احد ايام الشتاء الجميلة، بين امطار يوم الاثنين وامطار يوم الاربعاء كانت السماء صافية وزرقاء دون غيوم وشمس لطيفة ورائحة جيدة تنبعث من الأرض وهواء نقي بارد يملأ الرئتين. بدأت على سفوح الجبال تظهر الشقائق الحمراء مثل الدم على الطريق التي تؤدي من ترمسعيا الى بؤرة "عادي عاد" في شيلا. المتهم بالقتل في دوما هو من سكان هذه البؤرة.
كروم زيتون القرية وصلت الى هوامش البؤرة. بعض الاشجار قطعت أو سممت وزرعت مجددا. موقع عسكري جديد أقيم على حافة الوادي، ساحة مربعة مغطاة بالاسمنت وبرج حديدي صغير وعلم. هدف الموقع هو الدفاع عن المزارعين الفلسطينيين في وجه اليهود من البؤرة. كان الموقع مهجورا والبؤرة تبدو مهجورة: يبدو أن كل العالم قد توقف عن الحرب ليوم واحد.
رافقت ثلاثة اشخاص من جمعية "يوجد حكم": محمد شاكر وهو محامي من شرقي القدس، زيف شتاهل وهي فتاة من كيبوتس كفار عزة وجلعاد غروسمان من كيبوتس غيشر هزيف. "يوجد حكم" هي جمعية لحقوق الانسان التي يمولها الاتحاد الاوروبي. حسب القانون الجديد ستضطر الجمعية الى أن تذكر مصادر تمويلها في كل منشوراتها: إنها موسومة. وجمعيات اليمين التي تمولها جهات خارجية معفاة من الوسم. وفي الائتلاف يسمون ذلك "قانون الشفافية".
تختص جمعية "يوجد حكم" بتقديم الدعاوى من اصحاب الأراضي الفلسطينيين الذين يزعمون أن اراضيهم صودرت لصالح البؤر الاستيطانية. 30 دعوى مثل هذه توجد الآن في المحاكم. أنتم تقومون بتبييض الاحتلال، قلت للثلاثة. من يهتم بالدعاوى على الاستيطان فوق الأراضي الخاصة يعطي الصلاحية للمستوطنات فوق الأراضي غير الخاصة.
الثلاثة رفضوا الاهانة، وهم على حق. المسؤول عن تحويل الصراع حول مستقبل المناطق – بمعنى معين عن مستقبل الدولة – هو محكمة العدل العليا. هناك تحت مسؤولية القضاة لنداو وشمغار وباراك، تمت خصخصة الاحتلال.
قلت لهم إن اسمكم متفائل جدا (يوجد حكم). وقالت زيف شتاهل وهي تبتسم إنه لا يوجد حكم. وهي تعتقد أنني أبالغ.
المستوطنون يخيفون أكثر
اليوم سيقومون بنشر وثيقة تطلب تغيير تعريف سياسة اسرائيل في المناطق. ليست على يقين أن الوثيقة ستثير اهتمام الاسرائيليين، لكنها في الخارج ستحدث ضجة. العنوان هو "من الاحتلال الى الضم". إن الوثيقة تدعي أنه من دون اتخاذ قرار حسب القانون، فقد تبنت الحكومة بشكل فعلي توصيات القاضي ادموند ليفي. الخط الازرق الذي يرسم الحدود البلدية للمستوطنات المعترف بها تم توسيعه كي يشمل في داخله البؤر حول المستوطنات. مات الخط الاخضر، والخط الازرق يعيش ويتنفس.
ولمن نسي، اليكم تذكير مختصر حول ادموند ليفي. ليفي من الليكود سابقا، كان حتى 2011 قاضيا في محكمة العدل العليا. وتوفي في 2014. وقبل ذلك بعامين كتب بناء على طلب من الحكومة وثيقة تلغي التعامل مع الضفة كمنطقة محتلة، واقترح اجراءات قانونية تقوم بالمصادقة على كل البؤر غير القانونية. لم يقدم نتنياهو الوثيقة للمصادقة عليها من الحكومة خشية رد العالم. لكن حسب ادعاء جمعية "يوجد حكم" في السنوات الثلاثة والنصف الأخيرة، يتم تطبيقها. "المغزى بعيد المدى. اذا كانت قوانين الاحتلال لا تسري في الضفة فهذا يعني أن اسرائيل من جهة تتخلص من واجباتها تحت الاطار القانوني الموجود منذ 1967، ومن جهة اخرى فهي تمتنع عن الضم ومنح السكان الحقوق المدنية. الامر الذي يخلق ضبابية قانونية".
هدف الوثيقة كان تحرير الحكومة من القيود التي فرضتها الوثيقة المعاكسة، تقرير البؤر الاستيطانية لتاليا ساسون. والوثيقتان تحفظتا من سياسة الغمز المتواصلة لحكومات اسرائيل ومن التزوير والاكاذيب. حاولت ساسون أن تفرض على الواقع في الميدان القانون والنظام والمعايير الدولية، وحاول ليفي أن يفرض على القانون والنظام والمعايير الواقع الموجود في الميدان. لست متأكدا من كان منهما أذكى.
الحكومة بنت في السنوات الأخيرة ادوات واجهزة تمكنها من اعتماد المزيد والمزيد من البؤر. يوجد اليوم أكثر من 100 بؤرة، معظمها ستعتمد. تتحول النقاط في الميدان الى خط متواصل سيتحول معه وضع الحدود الى أمر غير ممكن. توجد ثلاث قبضات استيطانية من الغرب الى الشرق وواحدة من الشمال الى الجنوب على جانبي شارع الون. لا اعرف اليوم سياسي في اليسار أو في اليمين يمكنه اخفاء هذه الكتلة. نحن في الطريق الى الابرتهايد.
لكن لماذا نبالغ في نبوءات سوداوية؟ الشمس ما زالت لطيفة. طريق ضيق ومتلوي بين قرى غير هادئة تؤدي من عادي عاد الى ترمسعيا. نحن نوقف السيارة أمام الكراج والمكاتب "ترمسعيا لاستئجار السيارات". كيف يحدث أن قرية نائية نسبيا قادرة على توفير العمل لشركة تأجير سيارات؟ هذا يحدث.
ترمسعيا من اغنى القرى الفلسطينية حيث تعود البيوت للفلسطينيين الذين هاجروا الى اميركا الشمالية والجنوبية ويحاولون لفت الانظار للاموال التي كسبوها. كل مبنى هو فيلا فاخرة مع الكثير من القرميد والشايش، تماما مثلما في سوفيون وهرتسليا وبعض المستوطنات. اصحاب البيوت يستمرون في العيش في بلادهم. يأتون للزيارة في الصيف، لذلك فهم بحاجة الى شركة تأجير سيارات. الآن اثناء الشتاء اغلبية البيوت فارغة.
في المقهى يقدمون القهوة في كؤوس ورقية. اسماء الشوارع مكتوبة بالانجليزية وبأحرف كبيرة وبأحرف صغيرة بالعربية. يصل محمود الاعرج، وهو احد الذين يعملون في الزراعة في القرية، عمره 76 سنة، لا يسمع جيدا. ويقوم محمد شاكر بالترجمة.
"كانت لي 130 دونم ورثتها عن والدي. بعضها زيتون وبعضها فلاحة"، قال.
- سألته أين العائلة؟
"بعض الأولاد والاخوة في اميركا والبعض الآخر هنا".
- مم يرتزقون؟
"هناك من لهم محلات وهناك السائقون ومن يعملون في البناء"، قال "لقد اصبحوا اثرياء لأنهم مواظبون".
- لماذا سافروا الى خارج البلاد، سألت.
"لأنه لا توجد هنا فرص عمل. لو كان يمكنهم فلاحة الأرض لكانوا عادوا".
الاعرج يعتبر محطما للرقم القياسي في تقديم الشكاوى ضد المستوطنين والجيش، حيث قدم حتى اليوم 90 شكوى. سألته مم يشتكي.
"أخذوا مني 40 دونما وكذلك 10 دونمات من العم. لا يسمحون لي بالعمل في الأرض قرب عادي عاد. 120 مترا، هذه هي المسافة التي قاموا بتحديدها. لا استطيع تجاوز هذه المسافة. المستوطنون يعملون حسب الاوامر التي يتلقونها من الجيش والحكومة".
- ماذا حدث للشكاوى التي قدمتها؟ سألت.
"لم يحدث أي شيء. فقط اذا حدث ضغط اميركي فسيأخذونهم من هنا. ليعودوا الى فرنسا وتركيا. فهذه ارضنا".
- كيف كان قطف الزيتون هذا العام؟ سألت.
"لم يسمحوا لنا بالعمل في الأرض كما يجب. تم قطع الاشجار. وكانت هناك ايام لم يسمحوا لنا فيها بالعمل. لا يوجد لنا أمن. لا يوجد أمن في الوصول الى اراضينا".
- ممن تخاف أكثر، من الجيش أو من المستوطنين؟ سألت.
"من المستوطنين"، أجاب على الفور.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد