عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 تشرين الثاني 2025

لبنان.. دبلوماسية فوق ركام الانتهاكات وترقب لتسوية جديدة أو مواجهة جديدة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- يوما بعد يوم، تتكشف ملامح التوسع الإسرائيلي عند الخط الحدودي مع لبنان. وبعد إقدام إسرائيل على إنشاء جدار إسمنتي يتخطى الخط الأزرق المرسم عام 2000، دخل الملف مرحلة مواجهة دبلوماسية، مع طلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من وزير الخارجية يوسف رجي تكليف البعثة اللبنانية في الأمم المتحدة برفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن.

الشكوى ترافقها تقارير أممية تؤكد أن الجدار الجديد حرم السكان الجنوبيين من الوصول إلى أكثر من أربعة آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية، في نفي مباشر للرواية الإسرائيلية.

لكن التصعيد لم يتوقف عند حدود البناء، فبعد يومين فقط على انتقاد "اليونيفيل" لانتهاك جديد للسيادة اللبنانية، وجه جيش الاحتلال رسالة نارية إلى قوات حفظ السلام رسالة جاءت على شكل طلقات رشاشة ثقيلة أطلقتها دبابة "ميركافا" على بعد خمسة أمتار من دورية أممية كانت تسير على الأقدام، واضطرت للاحتماء في محيط المنطقة.

"اليونيفيل" وصفت الحادث بأنه انتهاك خطير لقرار 1701، مطالبة إسرائيل بوقف أي أعمال عدوانية تستهدف قواتها، ومشددة على ان الهجمات الإسرائيلية لن تثنيها عن أداء مهامها، فيما اعتبر الجيش اللبناني أن الاعتداء يشكل تصعيدا خطيرا يستلزم تحركا فوريا، مؤكدا أن هذه الانتهاكات تعرقل استكمال انتشار جنوده في الجنوب.

إلى ذلك تبقى الأجواء اللبنانية مستباحة، حيث واصل الطيران المعادي في تحليقه المنخفض والمكثف إلى صيدا والغازية والعاصمة بيروت وخلدة وعرمون والهرمل والسلسلة الشرقية لقرى البقاع الشمالي، فيما واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إلقاء قنابله المضيئة والصوتية والدخانية فوق بلدات حدودية. وقد سمع أمس دوي خمسة انفجارات في منطقة الشقة عند أطراف بلدة عيترون الشرقية، تبين أنها ناجمة عن قذائف هاون أطلقها جنود الاحتلال من النقطة المستحدثة في جل الباط - جل الدير، في حين لم تتوقف الغارات المتنقلة وقد أدت إحداها في الساعات الماضية على سيارة في بلدة المنصوري في منطقة صور إلى استشهاد شخص في تطور يرفع منسوب التوتر.

تزامنا، تصعد تل أبيب خطابها، ملوحة بحرب قد تمتد لأيام، وفق مصادرها العسكرية، بينما يسعى لبنان إلى حشد الموقف الدولي لوقف الانتهاكات، قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة غير محسوبة.

سياسيا، تتحرك الدبلوماسية الإقليمية باتجاه لبنان. فقد وصل الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، حيث بدأ سلسلة محادثات وصفت بالمهمة مع الجهات اللبنانية، في وقت تستعد العاصمة اللبنانية اليوم لاحتضان مؤتمر الاستثمار بمشاركة سعودية بارزة، في محاولة لفتح نافذة اقتصادية وسط العواصف السياسية والأمنية .

هكذا تتحرك الدبلوماسية فوق ركام الانتهاكات، فيما يترقب اللبنانيون ما إذا كانت البلاد تسير نحو تسوية جديدة أم نحو مواجهة جديدة أكثر خطورة.