"مواي تاي" بثوب فلسطيني.. فيفيان عليص التي حملت فلسطين إلى منصات الذهب

البيرة- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- من منصة إلى أخرى، تواصل اللاعبة الفلسطينية فيفيان عليص (15 عاما) حصد الميداليات ورفع علم فلسطين عاليا، مثبتة أن الإرادة قادرة على كسر كل القيود. فخلال ثلاث سنوات فقط، تحولت فيفيان من طفلة تخطو أولى خطواتها داخل ناد رياضي صغير في رام الله، إلى بطلة آسيوية في لعبة غالبا ما تقتصر على الذكور: "المواي تاي".
بداية الحكاية
وقعت فيفيان في حب اللعبة بعد مشاهدتها لمقاطع قتالية على الإنترنت. جذبتها خصوصيتها ومرونتها، ولفت انتباهها أنها تعتمد على ثمانية أسلحة قتالية: اليدين، القدمين، الكوعين، والركبتين.
لكن العامل الأهم كان محيطها الرياضي: "المدربون كانوا مثل عائلتي الثانية، دعموني في التدريب وفي الدراسة وحتى في مواجهة أي مشكلة"، كما تقول.
اليوم، برصيد من الإنجازات رغم صغر سنها، تواصل فيفيان شق طريقها في عالم الـ "مواي تاي" بثبات وإصرار. فبعد أعوام قليلة من دخولها نادي فايتنغ زون في رام الله عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، تحولت من هاوية صغيرة إلى بطلة تحصد الذهب في البطولات المحلية والدولية، تمتلك فيفيان رصيدا لافتا في عمر مبكر؛ فبعد ذهبية عام 2023، وبرونزية 2024، فجرت مفاجأة بتتويجها ذهبية آسيا 2025، إلى جانب سيطرتها على كل البطولات المحلية، وسلسلة طويلة من الانتصارات جعلتها واحدة من أبرز الوجوه الرياضية الفلسطينية الصاعدة. وتعتبر نفسها رغم هذا النجاح "في بداية الطريق فقط".
تفتح فيفيان قلبها لـ "الحياة الجديدة وتقول: "الالتزام بالرياضة غير شخصيتي، حسسني إنه رفع اسم بلدي صار مسؤولية يجب أن أتحملها".
وراء هذه الإنجازات رحلة صعبة من التحديات. فقد أتقنت فنون اللعبة التي تعتمد على "ثمانية أسلحة"، اليدين والقدمين والركبتين والكوعين، وطورت قدراتها بإشراف مدربها أحمد أبو دخان الذي كان له الدور الأكبر في دفعها نحو حلمها. أما عائلتها، فكانت - كما تقول- الداعم الأول الذي آمن بها منذ تلك اللحظة التي قررت فيها أن الرياضة ستكون طريقها لرفع علم فلسطين في الخارج.
الظروف القاسية في الوطن لم تطفئ جذوتها. فبرغم الأخبار اليومية عن إصابات أو استشهاد رياضيين خلال العامين الأخيرين، تصف فيفيان هذه المرحلة بأنها كانت "سببا إضافيا للإصرار". وتقول: "نحن الفلسطينيين إرادتنا حدها السماء".
ورغم أن الـ "مواي تاي" تعد في نظر المجتمع "لعبة للذكور"، فإن فيفيان كسرت القاعدة. واجهت في بداياتها سيلا من التعليقات مثل: "هذه الرياضة للشباب"، لكنها - كما تؤكد- لم تسمح لهذه النظرة أن توقفها: سعيت لتحقيق حلمي رغم بعض الآراء المثبطة للعزائم".
وفي البطولة الآسيوية الأخيرة، خاضت مواجهات قاسية أمام لاعبات من الصين وكازاخستان، قبل أن تبلغ النهائي أمام لاعبة لبنانية. وعندما رفعت يدها معلنة فوزها بالذهب، عاشت لحظة لا تنسى وصفتها قائلة: "شعرت بسعادة بغامرة، تذكرت معاناة أهلنا في قطاع غزة، وأحسست أنهم يشاركوني فرحة الفوز".
وتروي أن الوفود الرياضية من مختلف الدول شاركتها الفرحة، لأن هذا النصر- كما يقولون لها- "مشرف لفلسطين كاملة، وليس لفيفيان وحدها".
ومع كل تتويج، كانت فيفيان تقف على منصة الفوز بينما يصدح النشيد الوطني الفلسطيني، لحظتها -كما تقول- " لحظات لا تنسى، أشعر أن كل فلسطين تقف خلفي".
أما رسالتها، فتوجهها على جبهتين: للرياضيين: وتقول لهم: "الرياضة ليست لعبا فقط، بل سالة للعالم أجمع لتمثيل بلدنا مهما كانت الظروف".
وللفتيات خصوصا وتقول بتهكم: "البعض يرى أن مكاننا المطبخ، ونحن قادرات على تحقيق أحلامنا في كل مكان بالإصرار والعزمية".
هكذا تبدو قصة فيفيان عليص: ليست مجرد موهبة رياضية لامعة، بل حكاية إرادة فلسطينية صلبة في جسد فتاة صغيرة. طفلة ارتدت قفازات المواي تاي للدفاع عن حلمها، ثم رفعت علم فلسطين على المنصات الدولية لتقول للعالم: "نحن هنا، نصنع الإنجاز رغم كل شيء".
مواضيع ذات صلة
الكاف يعلن التشكيلة المثالية لأمم إفريقيا.. من 3 منتخبات فقط
انطلاق بطولة العودة والوفاء للشطرنج في غزة
ندى الأطرش.. تكتب حضور فلسطين في الجمباز
الهدم الاحتلالي يهدد ملعب مخيم عايدة
المغرب بطلا لكأس العرب بعد نهائي مثير أمام الأردن
البطلة مريم بشارات تتصدر التصنيف العالمي للكاراتيه على فئة وزنها
الفدائي يودع كأس العرب من الدور ربع النهائي