النازحون تحت المطر… خيام لا تصمد ووجع يتجدّد

القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- مع أول خيوط المطر التي هطلت على قطاع غزة، دخلت معاناة النازحين في مواصي خان يونس فصلاً جديداً من الألم، فالخيام التي لجؤوا إليها هرباً من الحرب لم تعد قادرة على صدّ برودة الشتاء ولا على مواجهة السيول التي اجتاحت مساحات واسعة من مناطق النزوح، تاركة مئات العائلات في مواجهة الغرق وفقدان ما تبقى لهم من متاع.
وفي عشرات الخيام الغارقة بالمياه، يروي النازحون قصصاً تتشابه في الوجع وتختلف في التفاصيل، لكن قاسمها المشترك هو الإحساس بالعجز والخوف من القادم.
"كنا ننتظر المطر… واليوم نخشاه"
يقول أبو وسيم، 47 عاماً، وهو يقف أمام خيمته التي ابتلعت نصفها المياه: "لم يخطر في بالي يوماً أن يأتي وقت نخشى فيه المطر، كنا نعدّه نعمة ورحمة، أما اليوم فقد أصبح مصدر خوف، ما إن بدأ الهطول حتى غمرت المياه الخيمة، وابتلّ فراشنا، وبدأ أطفالي بالبكاء من البرد. لا نملك غطاءً إضافياً ولا مكاناً نؤوي إليه."
أما أم علاء، النازحة من مدينة رفح، فتشير إلى أدوات الطبخ التي تناثرت فوق الوحل قائلة: "دخلت المياه إلى الخيمة كالسيل، بينما كنت أعدّ الطعام للأطفال، سقطت القدر، وانطفأ الغاز، وضاعت الوجبة الوحيدة التي كنا نعتمد عليها. خسرنا الفراش الذي حصلنا عليه بشق الأنفس قبل أسبوع، وأصبحنا بين خيارين مرّين: البرد في الخارج، أو الغرق في الداخل."
"الخيام ذابت تحت المطر"
في المنطقة الشمالية من المواصي، بدت الخيام وكأنها فقدت تماسكها، بعض الأعمدة الخشبية سقطت، ومواد النايلون التي تغطي الجوانب لم تصمد أمام الرياح.
يقول سليمان، شاب نزح مع والدته وإخوته الثلاثة: "كانت الخيمة في الأصل مهترئة من حرارة الشمس، وما إن بدأ المطر حتى بدأت المياه تتسرب فوق رؤوسنا، حاولت رفع الأطراف حتى تتصرف المياه بعيداً، لكن الرياح كانت أقوى. لا نملك القدرة على مواجهة شتاء كامل في هذه الظروف. نقضي الليل مرتجفين من البرد."
أما الحاج إبراهيم، 62 عاماً، فيصف الليل بأنه "أطول من الحرب نفسها، لم أستطع النوم دقيقة واحدة، ظللت أراقب الخيمة خشية أن تسقط في أي لحظة، ابتلّت أدويتي كلها، وأنا أعاني من الضغط والسكري، ولو اشتد المطر قليلاً لغرق المكان بالكامل، متسائلا أين نذهب؟ لم يعد هناك مكان يمكن أن نلجأ إليه."
خسائر كبيرة… ومخاوف أكبر
الأمطار التي لم تستمر سوى ساعات قليلة كانت كفيلة بتحويل حياة آلاف النازحين إلى فوضى. فقدت عائلات فراشها وأغطيتها القليلة، وغرق كثير منها في الطين، أما المواد الغذائية المحفوظة في أكياس بسيطة، فأتلف معظمها.
تقول أم سارة: "حاولنا وضع التراب فوق الأرض كي نمنع المياه من الدخول، إلا أن المحاولة باءت بالفشل،ولم تجد بناتي مكاناً يجففن فيه ملابسهن، فلقد وصلت المياه إلى مستوى الصدور داخل بعض الخيام. نحن غير مستعدين للشتاء، ولا نملك أي إمكانيات لحمايتنا."
مطالبات عاجلة للجهات المختصة
في ظل انعدام البنى التحتية داخل مناطق المواصي، ووسط المشاهد التي تكررت في أكثر من نقطة نزوح، يطالب النازحون بتدخل عاجل لتوفير خيام مقاومة للمطر، وأرضيات مرتفعة تمنع تجمع المياه، إضافة إلى البطانيات والملابس وأدوات التدفئة.
يقول أبو وسيم: "إذا كانت أول أمطار في الموسم قد أحدثت كل هذا الخراب، فكيف سيكون الحال في ذروة الشتاء؟ نحتاج إلى حل سريع قبل أن تتفاقم المأساة.
شتاء ثقيل… وقلوب معلّقة بالنجاة
ومع اقتراب فصل الشتاء بأمطاره الغزيرة ورياحه الباردة، يخشى النازحون من تكرار ما حدث أو ازدياد حجم المعاناة. فالأرض الطينية في المواصي لا تثبّت قدماً، والخيام الهشة لا توفر أماناً، والبرد يشتد على كبار السن والأطفال.
وفي مشاهد تُعيد إلى الأذهان الكوارث الإنسانية الكبرى، يبقى سؤال واحد يتردد على ألسنة الجميع: "هل سنعيش شتاءً يمكن احتماله؟"
النازحون في مواصي خان يونس، الذين فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم تحت الحرب، يجدون أنفسهم اليوم يخوضون معركة جديدة؛ معركة مع مطرٍ كان في يوم من الأيام مصدراً للخير… وأضحى اليوم مصدر خوف وبداية مأساة أخرى.
مواضيع ذات صلة
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس
لجنة الانتخابات المركزية تبحث مع الأحزاب والفصائل الاستعدادات للانتخابات المحلية
الاحتلال يعتقل شابا بعد الاعتداء عليه شمال القدس
إصابة برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة وسط عمليات تجريف ونبش قبور وقصف مكثف
المكتب الحركي للصحفيين: ظهور إعلامية إسرائيلية تحمل السلاح يؤكد شراكة إعلام الاحتلال مع آلة القتل ضد شعبنا