عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 تشرين الثاني 2025

بين التصعيد الميداني واستمرار الجهود الدبلوماسية.. الجنوب اللبناني في حال من الترقب والحذر

عون: منطق القوة لم يعد ينفع وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- تجددت فجر أمس الخميس الغارات الإسرائيلية على عدد من بلدات الجنوب اللبناني، حيث استهدف الطيران المعادي منطقة الخانوق في بلدة عيترون بصاروخين جو– أرض، أصابا منزلا قيد الإنشاء يقع بالقرب من منازل كانت تعرضت للتفجير قبل يومين.

وبعد أقل من نصف ساعة، شن الطيران الإسرائيلي غارات جديدة على الأطراف الغربية لبلدة طيرفلسيه، نفذت على دفعتين متتاليتين، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة وانسداد مجرى نهر الليطاني في أكثر من موقع نتيجة القصف المتكرر على ضفافه.

وفي بيان رسمي، أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تفعيل خطتها الطارئة، مؤكدة أن فرقها الفنية باشرت الكشف الميداني والعمل على فتح وتنظيف المجرى تفاديا لأي فيضان محتمل وحفاظا على سلامة السكان والأراضي الزراعية المحيطة.

وفي السياق الميداني ايضا، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة في تول قرب النبطية متسببة بسقوط جريح وفق وزارة الصحة، فيما تواصل القصف المدفعي الإسرائيلي على مدينة ميس الجبل حيث سقطت خمس قذائف على أطرافها الغربية، وسجل تحليق كثيف للطيران المسير الإسرائيلي فوق مناطق النبطية والغازية والزهراني وصولا إلى البقاع وبعلبك.

وتأتي هذه التطورات مع تصعيد سياسي وأمني على وقع التهديدات الإسرائيلية والتحذيرات الأميركية والدولية، في وقت كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن نقل جيش الاحتلال الإسرائيلي معدات عسكرية ثقيلة ودبابات إلى الحدود الشمالية مع لبنان.

وعقد في الساعات الماضية الاجتماع الثالث عشر للجنة "الميكانيزم" برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، حيث عرض الجانب اللبناني الخروقات الإسرائيلية المتكررة وعودة الإنذارات واستهداف الأبنية في عدد من البلدات الجنوبية، واعتبر ذلك خرقا واضحا لاتفاق وقف النار، مشددا على ضرورة وقف الاعتداءات، فيما طالب الجانب الإسرائيلي بتفتيش منازل جنوبي الليطاني، وهو طلب وصفه الجانب اللبناني بالمستغرب والمرفوض.

وفي المواقف السياسية، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن لبنان لم يتسلم بعد أي رد إسرائيلي على اقتراح التفاوض لتحرير الأراضي المحتلة، مشيرا إلى أن "منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق". وأوضح أن استقرار سوريا ضروري لاستقرار لبنان، نافيا أي حديث عن "تلزيم" لبنان إلى الجار السوري.

الى ذلك استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط آن كلير لوجاندر في حضور السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، في إطار جولة على المسؤولين اللبنانيين لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية في الجنوب.

وردا على استيضاحات لو جاندر أكد الرئيس عون ان خيار التفاوض الذي أعلنه منذ أسابيع كفيل بإعادة الاستقرار الى المنطقة الجنوبية وكل لبنان لأن استمرار العدوان لن يؤدي الى نتيجة والتجارب المماثلة في دول عدة أظهرت ان التفاوض كان دائما الحل المستدام للحروب التي لا طائل منها.

واكد الرئيس عون ان الدعم الخارجي من أشقاء لبنان وأصدقائه لمثل هذا التفاوض، ولا سيما من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، يمكن ان يعطي نتائج إيجابية، لافتا الى ان لجنة "الميكانيزم" واحدة من الجهات التي يمكن ان ترعى مثل هذا التفاوض.

هكذا بين التصعيد الميداني واستمرار الجهود الدبلوماسية، يبقى الجنوب اللبناني في حال من الترقب والحذر، وسط تساؤلات عن مسار الأوضاع في الأيام المقبلة وإمكانية تجنب مواجهة أوسع.