عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 تشرين الثاني 2025

الاستيطان داخل سوق الحسبة القديمة.. نزيف مفتوح في قلب الخليل

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يديم إعلان سلطات الاحتلال عن مخطط لبناء استيطاني في أرض سوق الخضار المركزي القديم (الحسبة)، نزف الجرح العميق لإجراءات الاستيلاء الكامل على قلب مدينة الخليل التاريخي، استمرارا لسلسلة الانتهاكات الاستيطانية التي طالت مركز المدينة "المجلوط" بفعل الإغلاقات والاستيلاء.

لكن هذا الإعلان الأخير عن المخطط الجديد ببناء بؤرة استيطانية عبارة عن عمارتين تتضمنان 63 وحدة استيطانية في سوق الخضار المغلق، يعزز التواجد الاستيطاني داخل قلب المدينة المنهوب ويدفع نحو الاستمرار في تهويد البلدة القديمة التي تعيش ظروفا في غاية الصعوبة جراء انتهاكات الاحتلال والمستوطنين.

وواجه السوق التابع لبلدية الخليل، منذ وقوع مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 العديد من الإغلاقات المتكررة، وفرض قيود ومضايقات على التجار والمواطنين وأهالي المنطقة، إلى إغلاقه بشكل كامل عام 2000 ومنع التجار من الوصول إلى محالهم، واستباحته أمام المستوطنين ضمن سياسة الفصل والاستيلاء لاقتلاع الوجود الفلسطيني وطمس هويته الوطنية، وإحاطة الحرم الإبراهيمي بمزيد من البؤر الاستيطانية لابتلاعه وتحويله لكنيس يهودي.

بلدية الخليل كشفت عن إجمالي مساحة البناء الاستيطاني الجديد بنحو 12.500 متر مربع، وهو عبارة عن ثمانية طوابق (اثنان تحت الأرض وستة فوقها)، إضافة إلى مبنى آخر يضم ثلاثة طوابق وصفوفا تعليمية ومكتبة وكنيسا.

وكانت مؤسسات محلية وجهات عديدة في الخليل حذرت منذ سنوات من استيلاء سلطات الاحتلال على "الحسبة القديمة" بالمدينة وإقامة بؤرة استيطانية عليها بهدف توسعة الواقع الاستعماري في المنطقة الهادفة للسيطرة على البلدة القديمة وتهويدها بالكامل.

ولاقى هذا القرار ردود فعل محلية غاضبة، والتي اعتبرته عملا عدوانيا وتعديا على الحقوق الفلسطينية والقوانين الدولية، واستمرارا لسياسات التهويد والاستيلاء.

وأكدت البلدية أن هذا القرار يشكل اعتداء على صلاحياتها، ويخالف مصالح المدينة وسكانها، وينتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يحظر مصادرة الممتلكات الفلسطينية أو استغلالها أو هدمها دون مبرر.

محامي لجنة إعمار الخليل توفيق جحشن، أوضح أن قرار سلطات الاحتلال وإعلانها هذا المخطط الاستيطاني يعد التفافا على الجهود والإجراءات القانونية في القضية المنظورة لدى المحاكم الاحتلالية منذ قرابة العامين ولم يبت فيها حتى الآن، بعد قيام سلطات الاحتلال برفع دعوى ضد بلدية الخليل لنزع حق ملكيتها ومنفعتها في أرض الحسبة القديمة.

واعتبر المحامي جحشن هذا القرار يأتي في سياق هجمة استيطانية متسارعة تستهدف مدينة الخليل، خاصة البلدة القديمة منها، بهدف توسيع البؤر الاستيطانية وفرض واقع تهدف سلطات الاحتلال من ورائه لتعزيز الوجود اليهودي في قلب المدينة التاريخي.

وينظر مواطنون إلى هذا القرار بأنه "محاولة احتلالية لطمس كل ما هو فلسطيني في المنطقة، وإحلال الطابع الاستيطاني محل الواقع التاريخي الحقيقي لمدينة الخليل، وسلخ جسد المدينة عن قلبها".

كما يرون في القرار استكمالا لإجراءات لف الحرم الإبراهيمي الشريف بمشاريع الاستيطان لتسهيل الاستيلاء عليه بالكامل، وربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية ببعضها، واستباحة المستوطنين لأعمال التنكيل والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم.

هذا التمادي في سياسات الاستيطان داخل البلدة القديمة بالخليل، ورغم أنه ليس جديدا في نهج الاحتلال، إلا أنه يعزز الواقع المرير الذي تعيشه مدينة الخليل، ويفرض مزيدا من القيود على السكان ويضاعف من تضييق الخناق عليهم؛ فلم تعد البوابات الحديدية والحواجز المقامة داخل البلدة القديمة وفي محيطها وامتداداتها من الأحياء والحارات القريبة والمحيطة الطوق الذي يلف على رقبتها؛ بل بات التوسع الاستيطاني "النزيف المفتوح في قلب الخليل".