بير الباشا تبكي الأسير الشهيد غوادرة

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- قلب الاحتلال حال عائلة غوادرة رأسًا على عقب، فقد كانت الأسرة تنتظر يوم الخامس والعشرين من تشرين الثاني الجاري لإطلاق سراح عمودها الستيني محمد حسن محمود غوادرة، لكنها تلقت نبأ استشهاده في سجن نفحة مساء أمس الأحد.
ويقول ابنه مروان لـ"الحياة الجديدة" إن والده المولود في 3 شباط 1962 كان يعاني السكري، ولديه جلطة سابقة، ويضع بطارية لتنظيم دقات القلب، ورغم أوضاعه الصحية، منع الاحتلال إدخال الدواء له، وماطل في إطلاق سراحه.
ويفيد بحزن بأن الاحتلال اعتقل والده في 6 آب 2024، وظلّ موقوفًا في سجن نفحة، وكانت العائلة تنتظر حريته بعد ثلاثة أسابيع، عقب اتصال من محاميه.
ويرسم مروان شجرة العائلة لأسرة ذات 8 أبناء و3 بنات، بعد غياب والده الأبدي، ويقول إن شقيقه سامي في قبضة الاعتقال الإداري منذ أشهر، وسبق أن أمضى 10 سنوات وراء القضبان.
ويشير إلى أن الأخ الثاني شادي، أسير مُحرر ومُبعد إلى مصر، واعتقل في الثالثة عشرة من عمره، وأمضى 23 عامًا خلف القضبان، وتحرر عقب صفقة التبادل مطلع العام الحالي، ولم يتمكن من اللقاء بوالده.
ويؤكد أن الأخ الثالث بدر، تحرر قبل 4 أشهر بعد عامين من الاعتقال، وكان يرافق والده في قلاع الأسر. كما أن شقيقه نايف اعتقل أيضًا.
ووفق العائلة، التي افتتحت بيت عزاء دون جثمان ومراسم تشييع، فإن الأب كان مزارعًا في الحقول المحيطة بالقرية، وعمل على التقاط رزقه بسيارة نقل للعمال.
ويفيد مروان، بأنه وكل محاميين إثنين للإسراع في تخليص والده المريض، لكن نبأ استشهاده كان الأسرع.
ويتابع بحسرة إن والده جد لـ 15 حفيدًا، ورزق قبل أسبوع بحفيدين جديدين: علي وإيلاف، لكنها اليوم ستغير الاسم إلى محمد.
وبحسب العائلة، فإن فرحتها ظلت مؤجلة ولم يكتب لها الاكتمال، فقد تحرر شادي مع وجود الأب في المعتقل، ولم تكتب له المشاركة في فرحته بابنته، ولا خطوبة ولديه توفيق وياسر، رغم إرجاء الخطبتين لأكثر من سنة.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير في بيان مشترك، أن استشهاد الأسير غوادرة يأتي في ظل استمرار التحريض الممنهج الذي تقوده سلطات الاحتلال، ممثلةً بالوزير الفاشي "إيتمار بن غفير"، الذي يسعى لإقرار قانون لإعدام الأسرى، ويتباهى بجرائمه ضدهم، في الوقت الذي يتعرض فيه الأسرى لأحد أشد أوجه حرب الإبادة الشاملة والمستمرة.
وأشارتا إلى أنه وبعد اتفاق وقف إطلاق النار، صعّدت إدارة سجون الاحتلال من جرائمها وانتهاكاتها، حيث شكّلت شهادات وإفادات الأسرى المحررين أدلة دامغة على جرائم التعذيب المركّبة وعمليات الإعدام الميداني، وهو ما انعكس جليًا في جثامين الشهداء الذين تم تسليمهم في إطار الاتفاق.
وقالتا إن استشهاد غوادرة، يرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة إلى (81) شهيدًا ممن تم التعرف على هوياتهم، في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري التي تطال عشرات المعتقلين.
وبلغ عدد الشهداء الذين عُرفت هوياتهم منذ عام 1967 حتى أمس (318)، وفقًا للبيانات الموثقة لدى مؤسسات الأسرى. كما ارتفع عدد الأسرى الذين يحتجز الاحتلال جثامينهم قبل الحرب وبعدها إلى (89)، منهم (78) بعد الحرب.
وغوادرة هو سابع شهيد خلف القضبان من محافظة جنين، منذ 7 تشرين الأول 2023.
ووفق معطيات جمعتها "الحياة الجديدة" حول أسرى جنين الشهداء خلف ستائر العتمة، فقد ارتقى في مستشفى أساف هروفيه" الإسرائيلي محمود طلال عبد الله (49 عامًا)، في 19 تشرين الأول الماضي، وسبقه في "مجدو" خلال آذار الفائت خالد محمود قاسم عبد الله (40 عاماً) من مخيم جنين، ومُحي الدين فهمي سعيد نجم (59 عامًا) من سيريس في مستشفى "سوروكا" في أيار الماضي، ولؤي فيصل محمد نصر الله تركمان (22 عامًا) من جنين في مستشفى "سوروكا" خلال حزيران الفائت، عدا عن سمير محمد يوسف الرفاعي (53 عامًا)، من رمانة في تموز الفارق، وتبعه مطلع آب الماضي المعتقل الإداري أحمد سعيد طزازعة (20 عامًا) من قباطية في "مجدُّو".
مواضيع ذات صلة