مبعوثون عرب وأجانب في سباق مع الوقت لمنع انزلاق لبنان نحو مواجهة مفتوحة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- تتكثف في بيروت زيارات الوفود الإقليمية والدولية في محاولة لتطويق التوتر المتصاعد على الحدود الجنوبية، حيث تتواصل المبادرات الدبلوماسية بين واشنطن والقاهرة في سباق مع الوقت لمنع انزلاق لبنان نحو مواجهة مفتوحة.
فصباح أمس الثلاثاء بدأت الموفدة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس جولتها بلقاء الرؤساء جوزيف عون ونواف سلام ونبيه بري بعيدا عن عدسات الإعلام.
وخلال اللقاءات، شدد الرئيس عون على ضرورة تفعيل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية "الميكانيزم"، لضمان وقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة وتطبيق القرار 1701، مؤكدا أهمية تمكين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم ما تضرر قبل حلول الشتاء.
بدوره أكد الرئيس سلام لأورتاغوس أن أي مفاوضات مقبلة يجب أن تنطلق من تطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني الماضي، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، مع التأكيد على السعي للإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
وأوضح أن حصر السلاح بيد الدولة يتطلب دعما عاجلا للجيش وقوى الأمن عبر مؤتمر دولي مخصص لذلك، مشيرا إلى أن تثبيت الاستقرار في الجنوب يرتبط أيضا بعقد مؤتمر للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بدعم دولي.
وفي وقت ينتظر فيه وصول المبعوث الأميركي توم براك إلى بيروت في زيارة وصفت بـ "الحاسمة"، يترقب لبنان أيضا زيارة المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان ضمن مساع عربية ودولية متوازية لدعم الاستقرار. وفي السياق نفسه يستعد السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى لتسلم مهامه مطلع الشهر المقبل، لمتابعة الاتصالات في الملف اللبناني.
إقليميا، برز التحرك المصري كعامل تهدئة أساسي، فقد استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في قصر بعبدا رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد على رأس وفد أمني، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش العميد أنطوان قهوجي.
وخلال اللقاء، نقل الوزير رشاد استعداد القاهرة للمساعدة في تثبيت الاستقرار في الجنوب وإنهاء الوضع الأمني المضطرب فيه، مؤكدا أن مصر تدعم لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وتدعو إلى وقف التصعيد.
من جهته، رحب الرئيس عون بأي جهد مصري يواكب المساعي الدولية لوقف الاعتداءات وإعادة الهدوء إلى ربوع لبنان .
ولاحقا استقبل الرئيس عون أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يرافقه الأمين العام المساعد للجامعة السفير أحمد زكي، ووفد من المسؤولين في الجامعة.
وتم بين الجانبين عرض الأوضاع العامة في المنطقة، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها، وموقف لبنان من الأحداث التي تجري ومساعيه التي يبذلها مع الدول الشقيقة والصديقة من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، والالتزام ببنود وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه منذ قرابة العام.
وفي تصريح له بعد اللقاء قال ابو الغيط: "لمست لدى الرئيس عون ثقة بأن الأمور في لبنان تسير في الطريق السليم، ولديه ثقة أيضا في مستقبل البلد كما أبلغني من جهة ثانية، عن لقائه مع المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، ومع رئيس المخابرات المصرية، ووضعني في صورة الأجواء في لبنان".
واضاف: "من جهتي، عرضت رؤيتي للتحرك الأميركي الحالي لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط والتصميم الأميركي الواضح على الإمساك بزمام الأمور وعدم ترك العنان كما حصل سابقا مع إسرائيل في التعاطي مع المسألة الفلسطينية على مدى العامين الأخيرين، فقد تغيرت الأمور. واتفقت مع الرئيس عون بشكل عام، على أن الأمور تسير نحو الأفضل".
وإذا ما كان هناك قلق لدى الجامعة العربية من عودة الحرب إلى لبنان، أجاب أبو الغيط إن "عودة الحرب واردة، ولكن من وجهة نظري أنها أمر مستبعد للغاية خصوصا في ظل الحوار مع الولايات المتحدة التي تضغط في اتجاه تخلي إسرائيل عن النقاط الخمس وعدم دخولها وتدخلها في الأراضي اللبنانية، وبشكل عام، ومن وجهة نظري الشخصية، ليس هناك من خطر مباشر".
وكان السفير المصري في بيروت علاء موسى أكد في وقت سابق أن زيارة رئيس المخابرات تأتي في إطار التنسيق الأمني والسياسي مع الدولة اللبنانية، مشيرا إلى أن مصر تبذل جهودا حثيثة لتهدئة الأوضاع في المنطقة، بالتوازي مع اتصالاتها المستمرة في غزة وجنوب لبنان.
ميدانيا، استمرت الخروقات الإسرائيلية على أكثر من محور، فيما أعلن الجيش اللبناني أنه أزال ساترا ترابيا أقامته إسرائيل في خراج بلدة مركبا- مرجعيون، في خطوة اعتبرت تأكيدا على تمسك لبنان بحقوقه وتنفيذ القرار 1701.
هكذا وبينما يبقى الجنوب تحت ضغط الخروقات والتهديدات الإسرائيلية، تتواصل على الساحة اللبنانية الجهود العربية والدولية في محاولة لتثبيت خطوط التهدئة فيما يبقى الرهان على نجاح تلك الجهود لتعزيز الاستقرار في لبنان والمنطقة.
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة