عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 تشرين الأول 2025

ست سنوات على اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية.. بين الإنجاز والتحدي المستمر

رمزية تاريخية وواقع يحتاج إلى تغيير

رام الله– الحياة الجديدة– عبير البرغوثي- بعد ست سنوات على إقرار اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية في السادس والعشرين من تشرين الأول، الذي يوافق ذكرى انعقاد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في القدس عام 1929، تعود الأسئلة لتطرح نفسها من جديد: ماذا تحقق فعلاً للمرأة الفلسطينية؟

بين رمزية التاريخ التي يستحضرها هذا اليوم، وواقعٍ ميداني لا يزال يقيّد حضور النساء في مواقع القرار ويثقل كاهلهنّ بأعباء الاحتلال والانقسام وتحديات الحياة اليومية، يبدو المشهد متداخلاً بين إنجازاتٍ ملموسة في بعض المجالات، وعوائق بنيوية ما زالت تحدّ من المساواة الكاملة والعدالة الجندرية.

في هذا السياق، رصدت "الحياة الجديدة" آراء متنوعة حول ما تحقق منذ إقرار هذا اليوم، وما تطمح إليه المرأة الفلسطينية في مسار نضالها الطويل من أجل التمكين والمساواة، وسط تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متشابكة.

 

حضور متزايد رغم التحديات

تقول وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي إن السنوات الست الماضية شهدت تطوراً ملموساً في مشاركة المرأة الفلسطينية في مختلف المجالات، رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة والعدوان المستمر الذي يستهدف الإنسان الفلسطيني رجالاً ونساءً وأطفالاً.

وتوضح الخليلي لـ "الحياة الجديدة" أن المرأة الفلسطينية عززت حضورها في مواقع صنع القرار سواء في مجلس الوزراء أو في السلك الدبلوماسي أو في المجالس المحلية ومؤسسات المجتمع المدني، وأسهمت في إدراج قضايا النوع الاجتماعي ضمن الأجندة الوطنية.

وتضيف أن الحكومة تعمل من خلال وزارة شؤون المرأة على تعزيز التمثيل السياسي للنساء، واعتماد سياسات تضمن مشاركة عادلة في الانتخابات والمؤسسات الرسمية، انطلاقاً من الإيمان بأن الديمقراطية الحقيقية لا تكتمل دون صوت المرأة في صناعة القرار.

وفي المجال الاقتصادي، تشير الخليلي إلى أن فلسطين شهدت توسعًا في مشاركة النساء في سوق العمل وريادة الأعمال، لا سيما في القطاعات الإنتاجية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مؤكدة أن الوزارة تعمل على تمكين النساء اقتصاديًّا من خلال برامج التمويل الصغير والتدريب والدعم للمبادرات النسوية في مجالات الزراعة والصناعات اليدوية والاقتصاد الأخضر والرقمي.

أما في الجانب الاجتماعي، فتؤكد أن منظومة الحماية الاجتماعية شهدت تطويراً ملحوظاً عبر مراكز حماية النساء المعنفات وتفعيل الآليات الوطنية للإحالة، إضافة إلى حملات توعوية عززت ثقافة المساواة والاحترام المتبادل داخل الأسرة والمجتمع.

وفي المجال التكنولوجي، لفتت الخليلي إلى أن النساء دخلن بقوة إلى عالم التكنولوجيا وريادة الأعمال الرقمية، وشاركن في مشاريع الابتكار والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن التمكين الرقمي للنساء بات أولوية وطنية لتقليص الفجوة الرقمية وتسهيل وصول النساء إلى الاقتصاد الحديث.

 

في مواجهة الاحتلال والتمييز

وتؤكد الخليلي أن المرأة الفلسطينية، من خلال عملها الرسمي والحقوقي والمجتمعي، لعبت دورًا محوريًّا في فضح انتهاكات الاحتلال بحق المواطنات وإيصال صوتهن إلى المنابر الدولية، كما ساهمت في حشد الدعم من المنظمات النسوية والحقوقية العالمية.

وتعتبر أن القرار الأخير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (E28) بشأن حماية المرأة الفلسطينية، خطوة مهمة نحو مساءلة الاحتلال وضمان الحماية للنساء في ظل الانتهاكات الجسيمة المستمرة.

وتشير إلى أن اعتماد القدس عاصمة للمرأة العربية من قبل جامعة الدول العربية شكّل علامة فارقة تؤكد مركزية القدس في وجدان الأمة، وتجسّد تضامن المرأة العربية مع نظيرتها الفلسطينية في مواجهة الاحتلال والحصار والتمييز.

 

 

المرأة الفلسطينية قادرة على قيادة التغيير

من جانبها تقول وزيرة العمل الدكتورة إيناس العطاري بعد مرور ست سنوات على اعتماد اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية, نقف اليوم بفخر أمام ما حققته المرأة من إنجازات في مسيرة التمكين والمشاركة الفاعلة في سوق العمل . لقد أصبحت المراة الفلسطينية شريكا حقيقيا في التنمية, تثبت يوما بع يوم قدرتها على الإبداع والعطاء رغم كل التحديات .

وتؤكد د. العطاري " رغم ما تحقق من خطوات مهمة وبرامج نوعية داعمة, فإننا ندرك أن رحلتنا لم تنته بعد, فطموحنا أكبر من الإنجاز, وإيماننا بقدرة المرأة على قيادة التغيير أقوى من أي عقبة " .

" نعمل بعزم وإصرار على بناء سياسات أكثر شمولا وعدالة, تفتح أمام النساء آفاقا أوسع للمشاركة الإقتصادية والمجتمعية, لأن تمكين المرأة ليس خيارا, بل هو أساس لنهضة فلسطين وعدالتها ومستقبلها المزدهر" تقول د. العطاري .

 

الرمزية لا تكفي.. والقوانين ما زالت عالقة

وتقول رندة سنيورة، مدير عام مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، إن السنوات الأخيرة كانت الأصعب على الإطلاق، بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية وتداعيات حرب الإبادة في غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الفلسطينية المحتلة، ما حال دون إعطاء الأولوية لتطوير القوانين والتشريعات الخاصة بالمساواة وحقوق المرأة.

وتشير إلى أن قانون حماية الأسرة من العنف ما زال عالقاً رغم أهميته، كما لم يشهد ملف الأحوال الشخصية تقدماً جوهرياً، مؤكدة أن الرمزية وحدها لا تكفي، وتقول: "اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يجب أن يكون محطة لمراجعة شاملة، وليس مجرد ذكرى رمزية، فالمرأة التي تحملت عبء الاحتلال والانقسام والحروب تستحق شراكة حقيقية في صنع القرار وإعادة البناء."

 

نساء غزة.. وجع مضاعف وصبرٌ أسطوري

من قطاع غزة، تنقل الصحفية بيداء معمر صورة مأساوية لواقع المرأة في ظل حرب الإبادة المستمرة، وتقول: "المرأة الفلسطينية ما زالت تصارع من أجل البقاء، تُهجّر من بيتها، وتواجه البرد والجوع، لكنها تواصل العطاء وتعيد الحياة من تحت الركام."

وتصف معمر المرأة الغزية بأنها "فارس الميدان"، سواء في الإعلام أو التعليم أو العمل التطوعي، لكنها اليوم تواجه نكسة عميقة بعد تدمير البنية التحتية وتراجع فرص التعليم والعمل وانعدام الأمان.

وتؤكد أن الأولويات يجب أن تشمل: إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير مأوى كريم للنازحات، وخلق بيئة اقتصادية آمنة عبر برامج تمويل ودعم إنتاجي، وتمكين النساء في مواقع صنع القرار، وضمان التعليم للفتيات ومكافحة التسرب المدرسي، وتوثيق الجرائم بحق النساء وملاحقة مرتكبيها قانونيًا.

وترى معمر أن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية لم يعد مجرد مناسبة رمزية او سنوية، بل محطة لمراجعة المسار، وتقييم الخسائر، وبناء رؤية جديدة يكون للمرأة فيها الدور المركزي في إعادة إعمار الإنسان قبل الحجر.

 

بين الرمزية والواقع

بعد ست سنوات على إقرار اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، تتباين الآراء بين التفاؤل والحذر، فالبعض يرى أن الخطوة كانت مهمة لترسيخ رمزية المرأة في التاريخ الوطني الفلسطيني، فيما يرى آخرون أن التقدم الفعلي في القوانين والسياسات لا يزال بطيئاً.

لكن ما يجمع عليه الجميع أن المرأة الفلسطينية ما زالت عنوان الصمود والإرادة، وأن تمكينها الحقيقي لن يتحقق إلا بإزالة القيود البنيوية التي تحدّ من مشاركتها، وبجعل صوتها جزءًا أصيلاً من القرار الوطني، لا مجرد احتفاءٍ رمزي بيومٍ من أيام العام.