عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2025

" ساعة الدم" هم عقاربها!

سؤال عالماشي- موفق مطر

 

فجأة، اكتشفوا أن "الوقت من دم  وكأن 750 يوما من الابادة الدموية كانت " وقتاً من ماء !! فالفصائل الدائرة في فلك حماس المبتكرة " لساعة الدم" اكتشفت بعد استخارة مستخدميها ومسيريها: "أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفا وطنيا موحدا ورؤية سياسية وطنية " فهم في بيانهم الصادر عن اجتماع ( ذر الرماد في العيون ) قبل بضعة ايام، يرون :" الموقف الوطني الموحد والرؤية السياسية الوطنية" ضرورة آنية لمواجهة قسوة وشدة المتغيرات والتحولات البيئية والمناخية السياسية المحلية والقارية والعالمية أيضا! لأنهم ما كانوا يوما يعقلون ما يفعلون، ولا ما يحدث، ولا يستمعون لصوت العقل الوطني، حتى أنهم - رغم حديثهم عن الوقت الدموي - تراهم ينكرون الرؤية السياسية الوطنية الفلسطينية، التي استطاع رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، بفضل حكمته وعقلانيته وإخلاصه ومصداقية اخلاقيات سياسته أن يجعلها محورا لعمل عربي ودولي مشترك، تبناها المؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين الذي رأسته المملكة العربية السعودية وفرنسا، وصارت جزءا من قرارات الشرعية الدولية عندما تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في (إعلان نيويورك) بكافة محاورها وبنودها وأهدافها وآلياتها، والآن يريد هؤلاء المغيبون والغائبون بإرادتهم عن فكر الزمان والمكان (الوطن) مضاعفة "الوقت" الذي تهدر فيه الدماء الفلسطينية بحديثهم عن "رؤية سياسية وطنية" جديدة تناسب مقاساتهم! حقا إن للدجل السياسي مهارات يتقنها المتجردون من المسؤولية الاخلاقية عن مؤامراتهم وأفعالهم المدمرة، بعد أن اتخذوا "الوطن والوطنية" كقطعة لبان يمضغونها وينشطون ألسنتهم في المناسبات! فهؤلاء لم ينسوا كيل التقدير"للجهود العربية والإسلامية والدولية بما فيها جهود الرئيس ترامب بشأن وقف الحرب على غزة».. لكنهم كعادتهم، يكشف كلامهم ما في باطنهم، لذلك لم ينوهوا ولو بكلمة واحدة لجهود رئيس الشعب الفلسطيني، رئيس دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية – رغم قناعتي أنه لا يحتاجها منهم ولا من غيرهم – وما إقرارهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، إلا لأن عيونهم على المنظمة، يلجونها ثم يتركون هذا الوطن المعنوي للشعب الفلسطيني حطاما، فمساعيهم حتى الساعة لتحطيم المشروع الوطني الفلسطيني، واستبداله بكيانات يكون لهم فيها نصيب، حتى لو على حساب الشرعية الفلسطينية، لم تتوقف، فحاولوا سلب شرعية واختصاص حكومة دولة فلسطين وحقها الحصري في إدارة قطاع غزة عبر لجنة إدارية مهنية من الكفاءات لإدارة شؤون قطاع غزة لفترة محددة كخطوة مهمة، وذهبوا نحو تكريس انفصال عن الشرعية الفلسطينية، بالحديث عن "لجنة تكنوقراط" تتولى إدارة القطاع! بالتعاون مع أشقاء عرب ومؤسسات دولية، لا نعرف من يقصدون، إلا إذا كانت إشارة من قيادة حماس باعتبارها المسيطرة بالقوة المسلحة الى جانب جيش الاحتلال على القطاع تفيد بقبول الوجه (المخفي والأعظم) لليوم التالي، ويكشفون عن المخفي بسذاجتهم المعروفة في البند 3 ونصه :"اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار في كافة أرجاء القطاع "ما يعني الاتفاق على استمرار الاعدامات الميدانية، وتقاسم وظيفة إخضاع مواطني القطاع لإرهاب وسلاح حماس وجيش الاحتلال، وفقا للخطوط المرسومة على خريطته، التي قد تبقى علامة ثابتة ما دام سلاح حماس بديلا عن مؤسسة أمنية فلسطينية شرعية قانونية تتولى حفظ الأمن في قطاع غزة كافة بدون استثناء..أما القوة الدولية التي قد تكلف بمراقبة وقف إطلاق النار فيجب أن تكون – وفقا للرؤية الوطنية الفلسطينية - على حدود القطاع وليس بداخله، بتفويض من مجلس الأمن الدولي، ما زالت القيادة الفلسطينية تعمل على استصدار قرار بشأنها، فالسيادة الأمنية لمؤسسات دولة فلسطين الرسمية، ولا سلاح غير سلاحها في إطار الرؤية الفلسطينية الوطنية التي باتت محل إجماع وإقرار دولي محورها: سلطة واحدة، وسلاح واحد، وقانون واحد، وسد ذرائع الاحتلال، ومنع تكريس الانقلاب الانفصالي المرتكز على أخذ قطاع غزة كجزء ليس خارج خريطة دولة فلسطين وحسب، بل خارج مشروعية الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني في أرض وطنه ( فلسطين ).. ولأن التكسب من تضحيات الشعب الفلسطيني صنعتهم، فإنهم – وبسبب طغيان نظرتهم الجهوية الفئوية وإصرارهم على الاستثمار بالدماء البريئة والسلاح - لم يشيروا ولا بكلمة الى ضرورة التوقف عن اعمال عنف مسلحة في الضفة الفلسطينية تمنح منظومة الاحتلال وستمنحه في قادم الأيام الذرائع لتدمير مخيمات اللاجئين في الضفة الفلسطينية، وتغيير الواقع الديمغرافي في أجزاء كبيرة منها وتحديدا في شمالها، ما يعني أنهم معنيون باستمرار آلية " ساعة الدم ".. فكيف يوقفونها وهم عقاربها؟!