عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2025

وزيرة العمل لـ "الحياة الجديدة": إطلاق منصة وطنية ذكية خلال الشهر المقبل لفتح أبواب محلية ودولية للباحثين عن عمل

 

عام التدريب المهني".. رؤية وطنية لخفض البطالة وتمكين الكفاءات الفلسطينية.. 14 مركزًا تقدم 74 برنامجًا 60% منها مرقمنة

رام الله- الحياة الجديدة-عبير البرغوثي

كشفت وزيرة العمل إيناس العطاري أن وزارة العمل ستطلق في تشرين الثاني المقبل، منصة وطنية عالمية متطورة تُعد الأولى من نوعها في فلسطين، تهدف إلى الربط الذكي بين الباحثين عن عمل والمشغلين في مختلف القطاعات، محليًا ودوليًا، بطريقة تتجاوز الأساليب التقليدية في التوظيف.

وأوضحت العطاري في سياق حوارٍ خصت به "الحياة الجديدة" أن هذه المنصة ستُشكل بوابة موحدة لكل من يبحث عن فرصة عمل، حيث سيتمكن المتقدم من الوصول إلى عروض العمل في القطاع المصرفي، والخاص، والمؤسسات المحلية والدولية عبر واجهة واحدة شاملة، مشيرةً إلى أنه تم إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنصة لتسهيل عملية المواءمة بين مهارات الباحثين واحتياجات سوق العمل.

وأضافت أن هذا المشروع يستند إلى المادة (12) من قانون العمل الفلسطيني التي تُلزم بوجود قاعدة بيانات وطنية للعاملين والباحثين عن فرص تشغيل، مؤكدة أن الوزارة قامت بتوظيف هذه المادة في إطار عملي حديث يوفر أفضل فرص العمل الممكنة لأي باحث، سواء كان يحمل مؤهلات علمية أو لا، بما يضمن عدالة الوصول إلى الفرص وتعزيز الكفاءة في سوق العمل.

وفي ظل تفاقم نسب البطالة وتزايد التحديات الاقتصادية التي تواجه سوق العمل الفلسطيني، تتجه وزارة العمل نحو إعادة صياغة مفهوم التشغيل عبر الاستثمار في رأس المال البشري والمهارات التقنية. ومن هنا جاء إعلان عام 2025 "عام التدريب المهني"، كخطوة استراتيجية تهدف إلى تمكين الشباب والنساء والفئات المهمشة من اكتساب مهارات مهنية متخصصة تؤهلهم للانخراط في سوق العمل المحلي والإقليمي، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للإنتاج والإبداع.

وفي هذا السياق، تؤكد وزيرة العمل إيناس العطاري أن هذا التوجه ليس مجرد مبادرة ظرفية، بل ركيزة أساسية في الخطة الوطنية للتشغيل، التي تستند إلى شراكة واسعة بين القطاعين العام والخاص، وتسعى إلى مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات الاقتصاد الوطني وتحديات المستقبل.

 

التدريب المهني.. خيار وطني لمواجهة البطالة

وترى الوزيرة العطاري أن إعلان عام 2025 "عام التدريب المهني" جاء استجابةً مباشرة لواقع البطالة المرتفعة التي تعاني منها فلسطين. وتوضح أن الوزارة بحثت عن آليات عملية للتخفيف من نسب البطالة، فوجدت في التدريب المهني إحدى أهم الأدوات لتمكين فئات المجتمع المختلفة من دخول سوق العمل بمهارات مؤهِّلة.

ويستهدف التدريب المهني الفئات من عمر 15 عامًا فما فوق، من العاطلين عن العمل، وطلاب وخريجي الجامعات، والمتسربين من المدارس، والنساء، وكبار السن الراغبين في رفع كفاءتهم. وتعمل مراكز التدريب المهني، وعددها 14 مركزًا، على تقديم 74 برنامجًا، أكثر من نصفها تم رقمنته. كما رفعت الوزارة كفاءة المدربين وأطلقت مراكز جديدة بالتعاون مع البلديات والقطاع الخاص، لتأهيل المتدربين بما ينسجم مع احتياجات السوق خلال فترة تتراوح بين 3 و10 أشهر.

 

أهداف استراتيجية ضمن خطة وطنية للتشغيل

وتضع وزارة العمل هدفًا رئيسيًا لإعلان عام 2025 "عام التدريب المهني"، يتمثل في تسليط الضوء على أهمية التدريب المهني كأداة فاعلة لتخفيض نسب البطالة، وكمسار وطني شامل يفتح آفاق العمل والإنتاج أمام مختلف فئات المجتمع من الجنسين ومن جميع الأعمار ابتداءً من 15 عامًا فما فوق.

وتوضح وزيرة العمل إيناس العطاري أن البرامج التدريبية المقدمة في مراكز الوزارة "لا تُطرح بصورة عشوائية، بل تُبنى على دراسات دقيقة لاحتياجات سوق العمل في كل محافظة"، مشيرةً إلى أن "لكل محافظة خصوصيتها الاقتصادية، ولذلك يتم تصميم برامج تدريبية متخصصة تتناسب مع الطلب الفعلي في تلك المناطق".

وتضيف العطاري أن التدريب المهني "ليس حكرًا على من لم يُكملوا تعليمهم الجامعي، بل فرصة لكل من يرغب في تطوير مهاراته العملية، حتى لو كان يحمل شهادة جامعية أو دراسات عليا"، مؤكدة أن هذا التوجه يعكس تحولًا ملموسًا في النظرة المجتمعية للتدريب المهني، التي باتت ترى فيه مسارًا تنمويًا لا يقل أهمية عن التعليم الأكاديمي.

وتشير إلى أن اختيار مدينة بيت جالا لإطلاق عام التدريب المهني جاء لرمزيتها واحتضانها أقدم مركز تدريب مهني في فلسطين، حيث تم خلال الافتتاح الإعلان عن برنامجين نوعيين: الأول في الدفع الإلكتروني والثاني في الطاقة المتجددة، انسجامًا مع توجهات الحكومة المستقبلية نحو الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.

وتقول العطاري: إن الوزارة فوجئت أثناء حفل الافتتاح بإقبال غير مسبوق على مراكز التدريب من فئات متنوعة، من بينهم خريجو جامعات وحملة شهادات ماجستير وطلبة تفوقوا في الثانوية العامة بمعدلات تجاوزت 94%، وهو ما يعكس التحول الإيجابي في وعي الشباب تجاه التدريب المهني بوصفه مدخلًا حقيقيًا للخبرة العملية وفرص العمل المنتجة.

 

محاور خطة التشغيل الوطنية

وتؤكد وزيرة العمل إيناس العطاري أن التدريب المهني يُشكّل مكونًا رئيسيًا في الخطة الوطنية للتشغيل، موضحةً أن خطة وزارة العمل وُضعت بناءً على حوار تشاركي واسع مع مختلف الشركاء من أصحاب العمل واتحاد نقابات العمال، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والمحلي والمؤسسات الدولية.

وتشير العطاري إلى أن هذه الخطة تستند إلى رؤية استراتيجية شاملة ترتكز على أربعة محاور أساسية: تشمل برامج التشغيل، والتدريب المهني، وقطاع التعاونيات، والريادة والمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر. وحسب الوزيرة العطاري، ولتنفيذ هذه المحاور، تعتمد الوزارة على أربعة أذرع تنفيذية رئيسية هي: الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وقطاع العمل التعاوني، ومراكز التدريب المهني، إضافة إلى شبكة واسعة من الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المحلي، التي تُسهم في تنفيذ البرامج على أرض الواقع.

وتوضح العطاري أن برامج التدريب لا تُنفذ لمجرد التدريب بحد ذاته، بل تُصمَّم بشكل يربط التدريب مباشرةً بفرص العمل في القطاع الخاص، بهدف خفض نسب البطالة ورفع الكفاءة التشغيلية.

وتضيف أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على تطوير منصات إلكترونية متخصصة، من بينها منصة جديدة سيتم إطلاقها خلال الشهر القادم، تعمل على مواءمة التدريب والكفاءات مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.

وتلفت إلى أن الوزارة دعمت القطاع الخاص عبر برنامج دعم الأجور، لمساعدته في استيعاب المتدربين وتشغيلهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، إلى جانب برامج أخرى تعزز مهارات الشباب الفلسطيني بما يتماشى مع المتطلبات المحلية والعالمية، مؤكدة أن هذا التوجه يهدف إلى ترويج الكفاءات الفلسطينية الشابة القادرة على الابتكار وخلق فرص عمل ذاتية ومستدامة.

وتشير إلى أن التدريب المهني يشكّل محورًا رئيسيًا في الخطة الوطنية للتشغيل، التي بُنيت على شراكات واسعة مع أصحاب العمل واتحاد نقابات العمال والمجتمع المدني والدولي. وترتكز هذه الخطة على أربعة محاور: التشغيل، التدريب المهني، التعاونيات، والريادة والمشاريع الصغيرة.

ولتنفيذ المحاور، تعتمد الوزارة على أربعة أذرع تنفيذية تشمل الصندوق الفلسطيني للتشغيل، قطاع العمل التعاوني، مراكز التدريب المهني، والشراكات مع القطاع الخاص. كما يجري تطوير منصة إلكترونية جديدة تُطلق في نوفمبر المقبل، لربط التدريب بالكفاءة ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

نسب توظيف مرتفعة ومجالات تطوير مستمرة

وتؤكد وزيرة العمل أن التدريب المهني يسير في الاتجاه الصحيح من حيث الجودة والتأثير، إذ تصل نسبة توظيف خريجي المراكز بين 70% و80% في القطاع الخاص، ما يعد مؤشرًا واضحًا على نجاح البرامج. كما تعمل الوزارة على تحديث المراكز لتصبح "ذكية" وأكثر تطورًا من حيث التجهيزات، مع إدخال الطاقة الشمسية وحاضنات الأعمال لدعم مشاريع المتدربين.

 

تحديات

وحول أبرز التحديات التي تواجه الوزارة، تكشف وزيرة العمل أن البرنامج يواجه ارتفاع عدد المتقدمين مقارنة بالمقاعد المتاحة، لأن هناك مركزًا واحدًا في كل محافظة، وعادة يتم قبول ما بين 20 الى 25 متدربًا في الورشة وحسب الدورة التي يتم تقديمها، يتقدم لمراكز التدريب 9000 شخص ويتم قبول فقط 3000 شخص. ولإيجاد حلول لهذا التحدي، تسعى الوزارة لصنع شراكات مع مراكز التدريب الخاصة وغير الربحية لتوسيع الطاقة الاستيعابية، علمًا أن المراكز الحكومية تقدم خدماتها مجانًا دون أهداف ربحية.

 

 

 

 

مواكبة التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي

وتعمل وزارة العمل على تحديث برامجها بما يتلاءم مع التطورات العالمية، إذ تمت رقمنة أكثر من 60% من البرامج لتواكب متطلبات سوق العمل والذكاء الاصطناعي. وتؤكد العطاري أن التطوير عملية مستمرة لمواكبة كل جديد في عالم التكنولوجيا والتخصصات الحديثة.

وخلال العام الجاري، أطلقت وزارة العمل عدة برامج، منها "المال مقابل العمل"، و"دعم الأجور"، و"أيادي" الخاص بمراكز التدريب، إضافة إلى برامج تمويل المواصلات للملتحقين بالدورات. كما أدرجت الوزارة برامج للطاقة المتجددة تماشياً مع توجهات الحكومة، إلى جانب مشاريع لدعم التعاونيات الريادية وتمكين النساء وذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي قطاع غزة، تواصل الوزارة تنفيذ تدخلاتها التشغيلية رغم التحديات، من خلال برامج دعم الشباب والأسر المتضررة، والعمل على إنشاء مجلس تشغيل لتعزيز التنسيق وتقديم برامج طوارئ تلائم الواقع الإنساني والاقتصادي، توضح وزيرة العمل.

 

توسيع التدريب ليشمل قطاعات متخصصة

وتضيف العطاري: "تعمل الوزارة على تطوير مراكز تدريب متخصصة في مجالات محددة مثل التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية، استنادًا إلى احتياجات كل محافظة وسوقها المحلي. وتنسق وزارة العمل مع وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والاقتصاد من خلال "الهيئة الوطنية للتدريب والتعليم المهني والتقني" لضمان التكامل في برامج التدريب".

 

شراكة متينة مع القطاع الخاص

وحول دور القطاع الخاص، تؤكد وزيرة العمل: يشكل القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في دعم التدريب المهني، سواء من خلال تشغيل الخريجين أو المساهمة في تأسيس مراكز جديدة بالتعاون مع البلديات، كما في دورا وعقربا. وتعمل الغرف التجارية والصناعية مع الوزارة لضمان استدامة التشغيل وتقليل تسريح العمال في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

 

النساء وذوو الإعاقة في صميم الاهتمام

وتشدد العطاري على أن التسجيل في مراكز التدريب مفتوح لجميع الفئات، مع مراعاة خاصة للنساء وذوي الإعاقة، وفق ما ينص عليه قانون العمل الذي يخصص 5% من الوظائف لهم. وقد شهدت السنوات الأخيرة إقبالًا متزايدًا من النساء على المهن غير التقليدية كالنجارة والحدادة والميكانيك، حيث أثبتن كفاءة عالية تنافس الرجال في هذه المجالات.

وتكشف العطاري: "عندما يتقدم عمال من داخل الخط الاخضر يؤخذ بعين الاعتبار الحالة الاجتماعية من حيث الزواج والأبناء وأعمارهم، ويتم قبول المتقدمين من عمر 15 عاما فما فوق، وحسب البرنامج يتم تحديد من سيتم قبوله للالتحاق .

 

 

تمويل مستدام وشراكات دولية

وتعتمد الوزارة على تمويل مستمر من المانحين والشركاء الدوليين، يتم توجيهه بناءً على "بوصلة سوق العمل الفلسطيني" التي أطلقت عام 2024، لتحديد أولويات البرامج والفئات المستهدفة.

وتؤكد العطاري أن التدريب المهني عملية دائمة لا تتوقف بانتهاء العام المعلن، إذ تعمل المراكز على مدار السنة وفق احتياجات السوق.

 

مؤشرات النجاح والتحول الثقافي

وحسب حديث وزيرة العمل لـ "الحياة الجديدة"، فإن أهم مؤشرات نجاح عام التدريب المهني تتمثل في ارتفاع نسب تشغيل الخريجين، وزيادة مشاركة النساء وذوي الإعاقة، ومدى مواءمة البرامج لاحتياجات السوق. كما تشير المتابعة الميدانية إلى تغيّر النظرة المجتمعية للتعليم المهني، الذي بات يُنظر إليه كخيار متقدم وعملي لا يقل أهمية عن التعليم الأكاديمي.

 

 

رسالة للشباب ومنصة وطنية جديدة

وفي ختام حديثها لـ "الحياة الجديدة"، وجّهت وزيرة العمل إيناس العطاري رسالة إلى الشباب الفلسطيني دعتهم فيها إلى التسجيل في منصة نظام معلومات سوق العمل، التي تضم أكثر من 550 ألف مسجل، لتسهيل ربط الباحثين عن عمل بالفرص المناسبة، عبر المنصة الوطنية العالمية الجديدة التي تعتزم الوزارة إطلاقها في تشرين الثاني القادم، من خلال الذكاء الاصطناعي لربط الباحثين والمشغلين محليًا ودوليًا، حتى لمن لا يحملون شهادات أكاديمية، ما يفتح آفاقًا واسعة أمامهم لصنع مستقبلهم المهني.