عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 تشرين الأول 2025

موسم الزيتون.. محصول ضعيف وأسعار مرشحة للارتفاع وسط تواصل اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه

"الزراعة": إنتاج زيت الزيتون لهذا الموسم لن يصل إلى ثلث أو ربع الموسم الماضي أي 7–9 آلاف طن فقط

نابلس- الحياة الجديدة- - ميساء بشارات- يواجه موسم الزيتون هذا العام واحدة من أصعب أزماته منذ عقود، إذ تضافرت العوامل المناخية القاسية مع اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه المستمرة على المزارعين وأراضيهم وتضاعفت بعد السابع من تشرين الأول 2023 بشكل غير مسبوق، لينذر هذا العام إلى توقعات بتراجع كبير في حجم الإنتاج.

وتشير التقديرات الرسمية الأولية إلى أن إنتاج زيت الزيتون لموسم 2025 لن يصل إلى ثلث أو ربع الموسم الماضي، أي 7–9 آلاف طن فقط بحسب وزارة الزراعة، في وقت سجل فيه الموسم الماضي 2024 إنتاجاً تجاوز 27 ألف طن، ما يعني خسارة تتراوح نسبتها بين 60% و70% مقارنة بالعام السابق.

 

تراجع حاد مقارنة بالعام الماضي

وزارة الزراعة كانت قد توقعت في موسم 2024 أن يبلغ إنتاج الزيت نحو 18 ألف طن، لكن الأرقام الفعلية تخطت هذه التقديرات لتصل إلى ما يقارب 27,300 طن. أما في الموسم الحالي، فالتوقعات الأولية تشير إلى انهيار في المحصول لم تشهده فلسطين منذ سنوات طويلة. الفارق الكبير بين العامين يبرز حجم التراجع، ويكشف مدى هشاشة هذا القطاع الحيوي أمام التغيرات المناخية والضغوط السياسية والأمنية.

 

وزارة الزراعة: الموسم الحالي الأضعف منذ عقود

الناطق الإعلامي باسم وزارة الزراعة محمود الفطافطة وصف الموسم الحالي بأنه "من أضعف المواسم منذ عقود"، مؤكدا أن الانخفاض لا يعود إلى عامل واحد فقط، بل إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة. فقد تسببت ظاهرة تبادل الحمل لدى أشجار الزيتون في انخفاض طبيعي نسبيا، لكن قلة الأمطار خلال الشتاء الماضي زادت الوضع سوءا، فيما جاءت موجات الحر الشرقية خلال فترات الإزهار لتلحق ضررا كبيرا بعملية العقد وتؤدي إلى تساقط كميات من الثمار قبل أن تكتمل.

وأشار الفطافطة إلى أن خسارة قطاع غزة بالكامل لإنتاجه – والذي كان يرفد السوق المحلي بما بين 3–5 آلاف طن سنوياً – فاقمت الأزمة بشكل واضح، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع. وأكد أن الوزارة عملت على إطلاق حملة "زيتون 2025" بالتعاون مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والأجهزة الأمنية واللجان الشعبية، لتأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم من خلال القطف الجماعي المنظم، في محاولة للحد من الاعتداءات المتكررة من المستوطنين على الأراضي والمزارعين.

 

معاناة المزارعين

على الأرض، تعكس شهادات المزارعين حجم الكارثة. المزارع أبو ناصر (56 عاما) من نابلس يقول: "في السنوات الماضية كنت أملأ نحو عشرين تنكة زيت من أرضي، واليوم بالكاد أصل إلى سبع أو ثمان". ويضيف: "المطر تأخر، والحر الشديد في الربيع أضر بالزهر، غير الاعتداءات من قبل الاحتلال ومستوطنيه".

هذا التراجع لا يقتصر على كمية الإنتاج فحسب، بل يهدد أيضا الأمن الغذائي للأسر التي تعتمد على الزيت كمصدر أساسي للغذاء والدخل. ويشير أبو ناصر بقلق إلى ارتفاع أسعار التنكة قائلا: "السنة الماضية كان سعرها 500 شيقل، واليوم ممكن توصل 700 أو أكثر. بصراحة خايف أبيع لأنه يمكن ما يكفي بيتي".

 

خبراء: سعر التنكة قد يصل هذا العام إلى ما بين 700–800 شيقل

الخبير الزراعي فارس الجابي اعتبر الموسم الحالي "الأضعف منذ تسعينيات القرن الماضي"، موضحاً أن معدل الإنتاج الطبيعي في الضفة الغربية يصل عادة إلى نحو 22 ألف طن، لكن الإنتاج هذا العام لن يتجاوز 8–10 آلاف طن. مؤكدا أن الكميات المخزنة من الموسم الماضي محدودة جدا، إذ لا تزيد عن 1500–2000 طن، وهو رقم لا يفي بتغطية العجز الكبير.

الجابي أوضح أيضاً أن الاستهلاك المحلي يتراوح سنويا بين 14–15 ألف طن، وأن معدل استهلاك الفرد الفلسطيني لا يتجاوز 3 لترات من الزيت. ومع هذا التراجع الحاد في الإنتاج، فإن الفجوة بين ما يُنتج وما يُستهلك ستتسع، ما يدفع بالأسعار نحو الارتفاع. ووفق توقعاته، فإن سعر التنكة قد يصل هذا العام إلى ما بين 700–800 شيقل، مقابل 500 شيقل العام الماضي، وهو ارتفاع يهدد القدرة الشرائية للأسر الفلسطينية، ويضعف إمكانية التصدير التي كانت تتراوح بين 3–4 آلاف طن سنوياً.

 

الاستيراد كخيار صعب

وحول إمكانية اللجوء إلى الاستيراد لتعويض النقص، شدد الناطق الإعلامي باسم وزارة الزراعة محمود الفطافطة على أن الوزارة لا تفكر حاليا بفتح باب الاستيراد، بسبب وجود كميات محدودة مخزنة من الموسم الماضي، إلى جانب التزامات تصديرية قائمة لبعض الشركات والعائلات. لكنه أوضح أن هذا الموقف يبقى مرهوناً بالنتائج النهائية للعصر وحجم الاستهلاك المحلي، ما يعني أن الباب قد يظل مفتوحاً لقرار لاحق إذا تفاقمت الأزمة.

 

أزمة وطنية

الجابي اختتم بالقول إن "موسم الزيتون هذا العام ليس مجرد أزمة زراعية، بل هو انعكاس مباشر لتغير المناخ وجرائم الاحتلال، ومعركة بقاء يخوضها المزارع الفلسطيني على أرضه".

هذا التوصيف يعكس كيف تحوّل موسم الزيتون، الذي كان يُعرف بموسم الخير والبركة، إلى مرآة لمعاناة المزارع الفلسطيني وصموده أمام تحديات مضاعفة تهدد مصدر رزقه وإرثه الزراعي الممتد منذ آلاف السنين.