"السيباط" يُعيد الحياة إلى شرايين جنين المحاصرة

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تتحرك الدماء في سوق السيباط التاريخي، وسط جنين، في يوم خريفي حار.
ويعيد مهرجان السيباط (جنين.. تراث وحياة)، تنشيط المياه الراكدة في مدينة يحاصرها الاحتلال منذ 21 كانون الثاني الماضي، ويذيقها ألوان الحصار والاقتحامات اليومية.
وتنظم الحدث وزارة السياحة والآثار ومسرح الحرية وجمعية الكمنجاتي ومركز نقش، بالتعاون مع محافظة جنين، وبالشراكة مع وزارة الثقافة ولجنة تنشيط السياحة في محافظ جنين وبلدية جنين، بدعم من البنك الوطني والغرفة التجارية الصناعية والزراعية.
ويتناوب ممثل محافظ جنين، أحمد القسام، ووزير السياحة هاني الحايك، ونائب رئيس الغرفة التجارية، مصطفى القنيري، ورئيس بلدية جنين، محمد جرار، ومدير فروع البنك الوطني في منطقة الشمال، زاهر براهمة على كلمات الافتتاح.
بارقة أمل
ويقول الوزير الحايك إن المهرجان ينطلق في يوم يحمل بارقة أمل لغزة بتوقف الحرب والدماء فيها، ويجدد على رسالة التمسك بالأرض وحماية تراثنا ومقدساتنا وتعزيز صمودنا، ويشكل فرصة لإعادة الحياة إلى أمكنتنا التراثية.
ويرى القسام بأن المهرجان يعيد الأمل إلى جنين رغم ما تعانيه من حصار وتدمير للحياة، وينقل رسالة للمحتل وللعالم بتمسكنا بأرضنا، ودعوة للأجيال بالفخر بتراثهم والدفاع عنه.
ويصف جرار المكان الذي يحتضن المهرجان بـ"روح جنين التي تعبق بالتاريخ". ويشير إلى مساعي البلدة في تحويل "السيباط" إلى سوق دائم يمكن المرأة ويعرف بالتراث وينعش الموقع التاريخي.
ويوضح القنيري بأن حراك اليوم يعزز مكانة جنين القديمة كمقصد سياحي متميز ينهض وسط حالة العدوان. ويؤكد أن جنين القديمة ليست حجارة تاريخية بل مرآة للواقع، وقصة تروى بصوت عالٍ.
ويذكر براهمة أن البنك الوطني الراعي لهذا الحدث، حرص خلال العام الماضي على تقديم 52 % من أرباحه لصالح المسؤولية المجتمعية ورعاية الأنشطة الداعمة للمنتجات الوطنية.
فاطمة خاتون
ويؤكد مدير مسرح الحرية، مصطفى شتا، أن المهرجان تعبير عن استمرار الفعل الثقافي المقاوم في المدينة المحاصرة، ويأتي بشراكة رسمية وأهلية مع القطاع الخاص، ويقدم رسالة جنين الثقافية الجمعية.
ويشير لـ"الحياة الجديدة" إلى أن المسرح أعد عملًا خاصًا لعرضه في المهرجان، يحمل اسم الفاطمة، وهو نص تاريخي يسرد حكاية فاطمة خاتون، ابنة الملك نجم الدين أيوب، والأخت الصغرى للسلطان القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي.
ويبين شتا أن العمل من إعداد مؤمن السعدي، وتمثيل نقاء سمور، وأيمن أبو زينة، وآدم العارضة، وحور الزغيبي، وحلا الغول.
ويصف المهرجان بـ"استثمار مهم في الفعل الثقافي"، يمنح الفرصة لصوت الثقافة أن تعلو وتنتصر لفلسطين، كما يحدث في العالم الحر.
استثمار ثقافي
ويفيد مدير عام الخدمات السياحية في "السياحة والآثار"، أسامة ستيتي، بأن المهرجان يعيد العلاقة بين المواقع التراثية والناس، في وقت تمر جنين خلال بظروف صعبة.
ويوضح بأن "السيباط" اليوم يبوح برسالة تحفزنا على الصمود بالرغم من الظروف الصعبة كلها، وتؤكد لنا أن جنين مدينة لا تنحي ولا تنكسر؛ لأنها بقعة جغرافية تضرب جذورها في الأرض وتقدم لنا رواية تاريخية مرتبطة بحياة الناس.
ويشدد ستيتي أن المهرجان ليس احتفالًا بل شكل من أشكال التعريف بالتراث، ومنح أطفالنا مساحة للترفيه بالتراث الشعبي، وإخراجهم من عزلتهم.
زيتونة وزي
ويقول أحد أعمدة فرقة الزيتون للتراث الشعبي، أحمد جرارعة، إنه يأتي إلى جنين ليقدم لوحة للسامر الفلسطيني.
وتتشكل الفرقة من 40 عضوًا، أربعة منهم يحرصون على الالتزام بالزي التقليدي في حياتهم العادية.
ويذكر جراراعة أن المهرجان يأتي في وقت عصيب، لكنه محاولة للوقوف في وجه سرقة تراثنا ولباسنا وأطباقنا وكل مكونات حياتنا، وتأكيد على تمسكنا بأرضنا.
ويشير إلى أن في كل بيت فلسطيني حالة قهر ووجع، ومع ذلك إصرار على الحياة.
ويؤكد جرارعة أنه فقد شقيقه معاوية شهيدًا عام 1997، وأقفل الاحتلال بيت عائلته المكون من 3 طباق بالإسمنت المسلح منذ سنوات طويلة، ومع ذلك يصر على تقديم رسالة التراث، في كل مكان يستطيع الوصول إليه.
ويحرص أعضاء "الزيتونة" على ارتداء الروزا والدماية، وهي أزياء تقليدية لا يعرفها كثير من الجيل الشاب.
بخور وحطب
وتطوع أنوار بني حسن، القادمة من عربونة، شرق المدينة، خامات طبيعية وتقدم بخور من إنتاج محلي.
وتقول، الشابة التي تحمل دبلوم محاسبة ومثله في التصميم الداخلي، إنها تعد منذ 4 أشهر مستحضرات محلية ذات روائح جذابة، وتأتي اليوم للتعريف ببضاعتها.
ويداعب الخباز أحمد جرار أرغفة الخبز على نار تنوره، ويضيف لها الزعتر واللبنة والشكولاتة، ويقدمها لزوار المعرض.
ويعمل الأربعيني جرار منذ 15 عامًا في تشغيل نفسه بالعجين وتقديم خبز شراك وخبز عربي.
وينشط الزوجان علي ودلال أبو علي من سيلة الظهر، جنوب جنين، في مشروع "مونة بيتي" بعرض منتجات محلية أعدت على الحطب.
ويقولان إنهما يتشاركان في إعداد المنتج المحلي من مواد طبيعية، ويجمعان معا الحطب، لكن العقبة الأكبر التي تواجههما التسويق والوضع الاقتصادي الصعب.
ويعرض أسامة ذياب كتاب "جنين ماض وحاضر" للمؤرخ المرحوم مخلص محوب الحاج حسن، وعناوين أخرى، لكنه يشير إلى تراجع الإقبال على الورق بفعل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.
5 أبواب
ووفق مطوية المهرجان، فإن السيباط، أقدم سوق في جنين وأكثرها اصالة، وقد بني في الحقبة العثمانية، وهو كلمة عربية تعني البناء المسقوف، وله أكثر من مدخل ومخرج، وتحرسه 5 أبواب: اللجون، والعطار، والحلواني، والبيطار، والسراج.
ويسعى المهرجان، الذي ستواصل أعماله اليوم الأحد أيضًا، إلى إحياء السوق القديم عبر الفنون والأنشطة الثقافية، وتعزيز التوعية بأهمية السياحة الداخلية وحكاية الأمكنة الثرية، ودعم الاقتصاد المحلي، وإبراز التراث الثقافي، وبناء شراكات إستراتيجية، وتثبيت الهوية الوطنية.
ويقدم السيباط عرضًا مسرحيًا، وعروضًا موسيقية، وفقرات زجل وغناء ملتزم، وعروض للأطفال، ومعارض رسم وفني تشكيلي وأفلام شبابية قصيرة.
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطن واقتحام وعمليات هدم واسعة في مخيم قلنديا وكفر عقب وشارع المطار شمال القدس المحتلة
السفيرة الخالدي تُطلع وزير الخارجية السلوفاكي على آخر المستجدات بشأن حرب الإبادة وخطة الإعمار
الشيخ يستقبل القنصل الإسباني لدى دولة فلسطين
الاحتلال يهدم غرفتين سكنيتين ويردم بئري مياه ويعتقل شابا جنوب الخليل
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس