عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » الاسرى » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2025

"قطر الندى" تشتاق لحضن أمها الأسيرة وتواجه قسوة الانتظار

قلقيلية - الحياة الجديدة -عزيزة ظاهر- في بيت يفتقد للحياة بغياب الأم القسري عنه، بقرية كفر لاقف شرق مدينة قلقيلية، تعيش الفتاة "قطر الندى" (13 عاما)، فراغا كبيرا خلف غياب والدتها الأسيرة فداء سهيل عساف.

كل زاوية في البيت تذكرها بها، من ضحكتها إلى أصوات خطواتها، وحتى الخيوط التي كانت تحيكها والدتها في تطريز فلسطيني يروي قصة الوطن، في قلب قطر الندى، يمتزج الحنين بالألم، والاشتياق بالأمل، لتظل تنتظر يوم عودتها إلى حضن أمها، حيث تشعر بالأمان والحب الذي لا يعوض.

 

أمومة مؤجلة وأمل طويل

عاشت فداء (49 عاما) سنوات طويلة من الحرمان قبل أن ترزق بطفلتها الوحيدة بعد رحلة علاج طويلة في الأردن، كانت هذه الإبنة محور حياتها ورفيقتها قبل أن تكون ابنتها، وكرست فداء كل أيامها لإسعادها وإبعاد أي شعور بالنقص عنها. تقول الفتاة في رسالتها: "ماما كانت ملجأي الوحيد وما حدا بعوضني عنها، حياتي بدونها فراغ تام".

قبل عشرة أشهر، داهم المرض حياة فداء حين شخصت بسرطان الدم، بدأت رحلة علاج صعبة، مستندة إلى دعم أسرتها، ومع كل لحظة ألم كانت تبتسم لتخفف عن محيطها، فالابتسامة كانت سلاحها ضد الألم والمعاناة.

 

لحظة الاعتقال

في صباح يوم الإثنين 24 شباط/فبراير الماضي، بعد فحص طبي في مدينة رام الله برفقة أختها، اعترضتها قوات الاحتلال قرب بلدة جيت بين مدينتي نابلس وقلقيلية، في لحظات تحولت الطريق إلى صدمة، أوقفوا فداء تحت تهديد السلاح، كبلوها، وصادروا هاتفها، واقتادوها أولا إلى معسكر "أرئيل"، ثم إلى سجني "الشارون" و"الدامون"، محرومة من علاجها اليومي لأسابيع، ووجهوا لها تهمة التحريض، ولم يصدر حكما بحقها حتى اليوم.

 

حرمان طبي وإهمال

داخل سجن "الدامون"، استمر حرمانها من علاج السرطان، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية، لم تعط سوى مسكنات بسيطة، في حين كانت رسائلها عبر المحامين وزميلاتها الأسيرات تروي صمتها ومعاناتها اليومية من ألم الأسنان والمرض.

 

وجع الأسرة وحنين الطفلة

غياب فداء ترك فراغا كبيرا في حياة الأسرة، تقول شقيقتها فاطمة: "الجمعات لم تعد كما كانت، ضحكتها غابت وصوتها ينقص كل لحظة"، أما قطر الندى، فقد عبرت عن شوقها الكبير: "ماما، أنا كثير مشتاقة لصوتك، لطبخك، لريحتك، إنت ملجئي الوحيد، وغيابك فراغ كبير ما بيسده حدا"، كلمات الطفلة تختصر حجم الفقد الذي تعيشه الأسرة كلها.

وتبقى فداء نموذجا لمعاناة الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يواجهن السجن والمرض والحرمان، ورغم ذلك، يصررن على تحويل الألم إلى رسالة صمود، ليبقين شاهدات على ظلم الاحتلال وإرادة الحياة التي لا تنكسر.