عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 أيلول 2025

محطة تنقية المياه العادمة.. متنفس بيئي للخليل

المشروع يحولها من عبء بيئي يهدد الصحة والزراعة إلى مورد حيوي يعزز التنمية المستدامة

"أرشيفية"

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- في ظل ندرة المياه التي تعاني منها المدن والمناطق، وندرة الموارد، والتحديات السياسية، تبرز أهمية مشروع محطة تنقية المياه العادمة في مدينة الخليل التي تتواصل جهود العمل للخروج بها إلى حيز التنفيذ والبدء بتشغيلها، بعد سنوات عديدة من وضع حجر الأساس على المشروع المقام في منطقة "واد الدور" التي يعتبر امتداداً لمنطقة "واد السمن" شرقي جنوب المدينة.

المشروع الذي يشكل واحداً من أبرز التجارب البيئية والإنمائية في الوطن، تتجه الأنظار إليه باعتباره مشروعاً استيراتيجياً ناجحاً ومهماً في معالجة مياه الصرف الصحي وحماية البيئة ومصادر المياه الجوفية، ويهدف إلى توفير مياه معالَجة تستخدم في مجال الزراعة؛ مّا يوفر حلاً واقعياً لأزمة المياه، ناهيك عن دوره في التقليل من الاقتطاعات الاحتلالية الإسرائيلية من أموال المقاصة.

فعلى مدار سنوات طويلة، شكّل التدفق الهائل للمياه العادمة نحو الأدوية من المنازل والبيوت والمنشآت في الخليل، كبرى مدن الوطن سكاناً ونشاطاً اقتصادياً وتجارياً، أزمة بيئة وصحية؛ جرّاء تلوث مصادر المياه الجوفية وتصاعد الروائح وانتشار الأمراض وإحداث الأضرار بالأراضي الزراعي.

ويقع المشروع على مساحة 115 دونماً وجاءت فكرة إنشائه منذ سنوات، إلاّ أنّ ظروفاً واجهت وأعاقت استمرار العمل في إنشائه، أبرزها الظروف الصحية التي ضربت الوطن خلال جائحة كورنا والظروف السياسية المتمثلة باندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، وما رافق ذلك من انتهاكات احتلالية تخللتها المضايقات وتعطيل الحياة بفرض مزيد من القيود، إلى جانب عوائق محلية عرقلت المشروع لسنوات.

وتصف سلطة المياه المشروع بأنه خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز الواقع البيئي وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي في مدينة الخليل، إلى جانب أهميته في تخفيض الاقتطاعات الاحتلالية الأحادية المتعلقة بمعالجة المياه العادمة العابرة للحدود، إلى جانب تعزيز حماية مصادر المياه وتحسين خدمات الصرف الصحي، بما يسهم في الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة في مدينة الخليل.

ومن المتوقع أن تصل القدرة الاستيعابية للمشروع في مرحلته الأولى إلى نحو 22500 م3 يومياً من المياه العادمة، حسب المهندس المشرف على المشروع في بلدية الخليل عامر زلوم، الذي يوضح أنّ المحطة تشكل حلاً استيراتيجياً للمعضلات التي كانت تسببها المياه العادمة على مختلف الصعد؛ الصحية منها والبيئية والاقتصادية والسياسية كذلك، وأنه من المتوقع أن ترتفع هذه القدرة الاستيعابية في سنوات لاحقة مع إحداث التطورات والتوسعة على المحطة.

ويتابع زلوم: أنه نتيجة مرور المياه العادمة عبر وادي الخليل وقطعها مسافات طويلة تصل لأكثر من 45 كيلومتراً؛ فإنها تؤثر سلباً على حياة التجمعات السكانية المختلفة المترامية على أطراف الوادي، لافتاً إلى أنّ تشغيل محطة تنقية المياه العادمة يؤدي إلى مجموعة من الأهداف المترابطة من أبرزها الحفاظ على البيئة والصحة العامة وإعادة استخدام المياه في المجال الزراعي أو الصناعي؛ مّا يخفف من حدة أزمة المياه التي تشهدها الخليل على صعيد تقليل احتياجاتها المياه العذبة.

ويشتمل المشروع على إقامة البنية التحتية وبناء القدرات والتشغيل والصيانة، وتتميز بتقنيات متطورة في المعالجة؛ إذ تمر آليات العمل فيها وفق أنظمة معالجة متقدمة عبر المعالجة الأولية الفيزيائية المتمثلة بإزالة المواد الصلبة والشوائب الكبيرة، ثم المعالجة الحيوية لإزالة المواد العضوية.

وفي سياق طرحه للأهمية التي يمكن أن تحيط بتشغيل المحطة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وأهم المميزات التي تلفها؛ أوضح المهندس زلوم أنها تخدم نحو 70% من سكان مدينة الخليل أي نحو 200 ألف نسمة، وتشكل نقطة ارتكاز لمشاريع الصرف الصحي في مدينة الخليل، وتعطي فرص أكبر لإنشاء وتوسيع شبكة الصرف الصحي في المدينة لتغطي مناطق إضافية أخرى داخلها، بالإضافة إلى أنها تعد المحطة الأكبر في مناطق الضفة، والرئيسية الأولى في منطقة الجنوب، وتخدم مئات الآلاف من السكان، وتسهم في إحداث تحسن ملحوظ في نوعية المياه، إلى جانب تعزيز صورة ومكانة الخليل في إدارة الموارد الطبيعية، والتقليل من المخاطر البيئية.

وينظر كثيرون بأهمية بالغة نحو هذا المشروع، معتبرين إياه خطوة مهمة نحو تحسين الوضع البيئي والزراعي في مناطق جنوب الخليل، وسط تأكيدات من المهندس المشرف عليه أن المحطة ستخضع تحت رقابة متواصلة وفحوصات مخبرية دقيقة لضمان سلامة المياه المعالَجة. 

وإذا ما تحقق عمل وتشغيل محطة تنقية المياه العادمة في الخليل، فإنها ستكتب قصة نجاح بيئية وإنسانية إضافية، وتعزز مفهوم الإدارة المستدامة للمياه في الوطن.